الثقافة الاستعمارية في فرنسا منذ الثورة

يناقش عدد من الباحثين والمثقفين( 40 مساهما، ينتمون إلى عدد من بلدان العالم)، في هذا الكتاب الجماعي: " الثقافة الاستعمارية في فرنسا منذ الثورة"، مسألة "الثقافة الاستعمارية الفرنسية وتبدياتها في العالم الخارجي. كما يعيدون تقويم هذه الثقافة، راصدين كيف أنها لا تزال تلقي الضوء على التاريخ والذاكرة والهوية.

إن المساهمين في العمل، يتفقون على القول ان الثقافة الاستعمارية في فرنسا، منذ الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789، تقدّم أحد المشارب الأساسية من أجل فهم الإرث الثقافي والسياسي والاجتماعي الفرنسي نفسه. وأنه كان لها آثارها على حركات الهجرة في حقبة ما بعد الاستعمار. وكذلك على التعامل مع الأقليات الاثنية، وقبل كل شيء، كان لها آثارها على الثقافة الفرنسية، وعلى الهوية الوطنية الفرنسية .

تتوزع مساهمات الكتاب بين أربعة اقسام رئيسية . يبحث القسم الأول منها في " آليات تكوين ثقافة استعمارية " في فرنسا. وتحدد الفترة الزمنية لعملية تكوين تلك الثقافة من بداية سبعينيات القرن التاسع عشر وحتى مطلع ثلاثينيات القرن العشرين . أما موضوع القسم الثاني فهو " انتشار الثقافة الاستعمارية لدى الرأي العام" .

ويبحث الباحثون في الثالث، المدى الذي بلغته النزعة الإمبريالية، وذلك تحت عنوان " ذروة الإمبريالية ". والقسم الأخير من الكتاب مكرّس لـ " التوجه نحو مرحلة ما بعد الاستعمار". والأقسام الثلاثة الأخيرة، تغطي سنوات 1930 ـ 2006 . إذ كان لكل مرحلة "إجراءاتها الثقافية" الملائمة.

يركز المساهمون في القسم الأول، على القول ان "الثقافة الاستعمارية" ذات مدلول تاريخي أكثر من ما هو مدلول اجتماعي، سوسيولوجي . وتوصف، في هذا السياق، تلك الثقافة بمختلف مظاهرها. إذ تشرح المداخلات المقدّمة أن الفرنسيين كانوا قد "تشرّبو" بالثقافة الاستعمارية ذات الحضور الكبير الذي برز خاصّة في فترة ما بين الحربين العالميتين .

. وبادرت الى "تعبئة كبيرة لمستعمراتها في الحرب العالمية الثانية ". ووجدت تلك الثقافة الاستعمارية أصداءها البارزة في السينما وأدب الرحلات، ولكن أيضا في أشياء أكثر إثارة للدهشة، مثل البطاقات البريدية وألعاب الأطفال، حتى في الإعلانات، حيث يذكر أكثر من كاتب، الإعلان الدعائي الذي يظهر فيه " ذلك الإفريقي الاسود الذي يحتسي بنهم، شراب البانانيا الشهير ".

مثل ذلك الحضور للثقافة الاستعمارية يبرهن، كما يتردد القول في غالبية المساهمات، على "قوّة الجذب الذي كانت الثقافة الاستعمارية تمارسها على المجتمع الفرنسي ". وبلغ مثل ذلك التوجّه في التأثر بالثقافة الاستعمارية ذروته، في "المعرض الاستعماري " الذي نظم في ضاحية فرسايعام 1931 .

توضح مساهمات الكتاب، أن الثقافة الاستعمارية وجدت تعبيراتها في فرنسا من خلال السينما والمسرح والرياضة والمدرسة والأدب والصحافة والفنون والإعلان والغناء والمعارض . ويبيّن المساهمون، كل منهم في اختصاصه، كيف أن السلطات الفرنسية بكل أنظمتها السياسية، الملكية والجمهورية، صممت ونظمت ثقافة استعمارية.. وعملت على نشرها لدى الفرنسيين من أجل تبرير فتوحاتها البعيدة وتغليفها بشعارات متنوعة مختلفة، تتراوح بين نشر المعارف العلمية، وحتى نشر ما أطلقت عليه تسمية القيم الكونية، "اليونوفيرسال ".

 

المؤلفون في سطور

باسكال بلانشار. مؤرّخ وباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي . والمساهمون الآخرون ساندرين لومير : مؤرخة وأستاذة جامعية. نيكولا بانسيل: أستاذ للعلوم السياسية والعلوم الاجتماعية في جامعة لوزان السويسرية. والآخرون يسهمون في أبحاث عن الحقبة الاستعمارية والهجرة، وما بعد الاستعمار.

 

 

الكتاب: الثقافة الاستعمارية في فرنسا منذ الثورة

تأليف: باسكال برانشار وآخرون

الناشر: جامعة انديانا 2013

الصفحات: 644 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Colonial culture in France

Pascal Branchard

Indiana University Press ذ 2013

644 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات