حياة الجمهورية الإسبانية وموتها

كانت اسبانيا في الثلاثينيات من القرن العشرين، مسرحا للمواجهات العنيفة، الاولى، بين معسكرين إيديولوجيين وسياسيين متناقضين: المعسكر الجمهوري والمعسكر اليميني الدكتاتوري بقيادة الجنرال فرانكو. وعلى خلفية مثل تلك المواجهة، اندلعت الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936، واستمرّت حتى عام 1939.

لم تكن تلك الحرب بين الاسبان في ما بينهم فقط، بل قدم الى اسبانيا عشرات الآلاف من المتطوعين، من عموم القارة الأوروبية ومن غيرها، للدفاع عن الجمهورية، بينما كان هناك عدد قليل من الذين تطوعوا للقتال في معسكر الجنرال فرانكو. وكان في صفوف المتطوعين للدفاع عن الجمهورية، كتّاب مرموقون، مثل: ارنست همنغواي، جورج اورويل، اندريه مالرو.

وكان، أيضا، في عين المكان، منذ سنوات، الصحافي البريطاني هنري بيوكلي، مراسل "الديلي تلغراف"، الذي أقام في اسبانيا منذ عام 1929، وشهد نهاية الملكية وقيام الجمهورية الاسبانية الثانية عام 1931. كما كان شاهدا على الحرب الأهلية الاسبانية خلال سنوات 1936 ـ 1939 . وعن تلك الحرب ترك مراسل " الديلي تلغراف" شهادة تعود إلى عام 1940. وهي تصدر اليوم من جديد، في كتاب تحت عنوان "حياة الجمهورية الاسبانية وموتها".

كادت هذه الشهادة أن تكون بعيدة عن أن تصدر اليوم في كتاب .. ذلك أن بعض النسخ القليلة منها، نجت من عمليات القصف الألماني الذي تعرّض له المستودع المودعة به في لندن عام 1940. ومؤلفها توفي عام 1972 لكنه غدا بنشر الكتاب، بعد أربعة عقود من رحيله، شهيرا، كأحد أفضل الصحافيين الذين كتبوا عن الحرب الأهلية الاسبانية. هذا ما يكتبه المؤرخ الشهير للحرب الأهلية الاسبانية بول بريستون في مقدمة الكتاب.

يشرح المؤلف في البداية كيف أنه "صُعق لرؤية الكنيسة "، وهو الكاثوليكي الورع، تقف إلى جانب فرانكو وجنرالات الجيش ضد الفقراء من جماهير الشعب التي لا تريد الدكتاتورية. والإشارة بأشكال مختلفة، الى أن بابا الفاتيكان كان يميل بوضوح الى معسكر الجنرال فرانكو. واعتبر أن مثل ذلك الموقف لم يكن متماشيا مع ما يفترضه العدل والنزاهة .

وما أثار دهشة المؤلف أكثر، رؤية هتلر وموسوليني يرسلان دفعات متوالية من المقاتلين لنصرة فرانكو، بينما اختبأت فرنسا وبريطانيا وراء أسباب واهية وكاذبة لعدم التدخّل. وعبّر هنري بيوكلي عن ذلك الموقف المتخاذل، أنه سلوك سندفع ثمنه غاليا ومن دمنا نحن.

لعل الكتاب يمثل أفضل الشهادات عن الحرب الأهلية الاسبانية. خاصّة أن صاحبها كان يعيش في البلاد قبل سنوات عديدة من نشوب الحرب الأهلية . وهو يعرف جيدا الواقع الاسباني الذي قاد إلى المواجهة القاتلة. إنه يتحدث عن الوضع الاقتصادي البائس الذي خبره وعرفه عن قرب، منذ وصوله إلى اسبانيا عام 1929 . ووجد نفسه، كما يقول، في اسبانيا التي على وشك الدخول في فترة من التمزّق، بسبب التوترات الاجتماعية والاقتصادية غير المحلولة.

ما تفصح عنه شهادة الصحفي ـ المؤلف هو أن اندلاع الحرب الأهلية الاسبانية لم يكن أمرا بعيدا عن الأذهان ولم يفاجئ الكثيرين.

 

 

المؤلف في سطور

كان هنري بيوكلي ـ مؤلف الكتاب، مراسلا لصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية في اسبانيا، خلال سنوات الحرب الأهلية الاسبانية. وصل إلى اسبانيا عام 1929 مع نهاية دكتاتورية "ميغل بريمو دو ريفيرا، ونشوء الجمهورية الاسبانية الثانية. وغادرها مع انتصار فرانكو على الجمهوريين عام 1939.

 

 

الكتاب: حياة الجمهورية الإسبانية وموتها

تأليف: هنري بيوكلي

الناشر: آي بي توريس- لندن - 2013

الصفحات: 431 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The life and death of the spanish republic

Henry buckley

I B Tauris - London - 2013

431 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات