لعنة ستالين.. مدرسة مفجر «الحرب الباردة»

انتهت فترة الحرب الباردة انطلاقاً من انهيار جدار برلين، في مطلع شهر نوفمبر عام 1989. ومن ثم.. المنظومة الاشتراكية، وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي السابق. لكن كتاب الماضي القريب من التاريخ الأوروبي والعلاقات بين معسكري الغرب والشرق.. خلال القسم الأكبر من القرن العشرين والحربين العالميتين، لم تكتمل صفحاته بعد.

 فالمؤرخ الأميركي والأستاذ في جامعة فلوريدا، روبرت جيلاّتلي، يضيف صفحة جديدة من تاريخ العلاقات السوفييتية ـ الغربية، من زاوية العودة إلى المشروع الذي كان وراء النهج الذي تبناه جوزيف ستالين في علاقته مع الغرب والولايات المتحدة، خاصّة بعد الحرب العالمية الثانية. وذلك من خلال كتابه: «لعنة ستالين»، إذ يدرس فيه «المشروع الستاليني» في العمل على توسيع التمدد الشيوعي، على صعيد القارّة الأوروبية، كما على صعيد العالم.

المادة الأولية التي يعتمد عليها روبرت جيلاّتلي في تحليلاته، تلك الوثائق التي أفرج عنها في روسيا، بعد زوال الاتحاد السوفييتي السابق. ويقدّم المؤلف في عمله، صورة جديدة لجوزيف ستالين الذي حكم الاتحاد السوفييتي، بالحديد والنار، على مدى عدّة عقود.

يؤكّد المؤلف أن اهتمام ستالين الأول والأساس، كان دائماً، توسيع الوجود الشيوعي في العالم. وأنه لم يتخلّ عن ذلك النهج في اللحظات نفسها التي كان يتفاوض فيها في «يالطا» على ضفاف البحر الأسود، مع فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل ومع الغرب الرأسمالي عامّة. ومن السمات التي يشدد عليها المؤلف في شخصية ستالين، أنه كان «مناهضاً للسامية»، لكن من منظور سياسي يتعلّق بمشروعه التوسعي، وليس من منظور عنصري.

يبين المؤلف، أنه لم يكن ستالين «على قناعة فحسب»، ولكنه كان مصمماً على عمل كل ما باستطاعته لترجمة طموحه في تنفيذ ما يصبو إليه. وفي منظور تحقيق أهدافه، انتهج سياسة أدّت إلى شيوع ما يسمّى بـ«الحرب الباردة». ويرى المؤلف أن «الإجابات غير المحسوبة» التي واجه بها القادة الغربيون أعمال ستالين ونهجه، ساهمت أيضاً، في نشوب تلك الحرب الباردة. وتذهب أطروحة مؤلف هذا الكتاب، بالاعتماد على كم كبير من المعلومات، في اتجاه القول إن الاتحاد السوفييتي السابق، بزعامة ستالين، هو الذي أثار الحرب الباردة.

ويشرح المؤلف سياسة الكرملين ومناوراته المستمرّة في عهد جوزيف ستالين. ويركز بخصوص ما بعد الحرب العالمية الثانية، على الموقف السلبي الذي اتخذه الاتحاد السوفييتي حيال مشروع «جورج مارشال». ويبين المؤلف أنه بالنسبة لستالين رأى أن «الولايات المتحدة وبريطانيا.. تريد إخضاع القوى المنافسة في معسكرهما».

ولم تتردد موسكو في أن تطلب من القادة الشيوعيين، في بلدان أوروبا الشرقية، مقاطعة المشروع وتحضيراته.

يصل روبرت جيلاتيلي في تحليلاته إلى القول إن الغالبية الساحقة من أعمال ستالين ــ في فترة ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ــ أدّت إلى الحرب الباردة. إذ كان ديكتاتور موسكو ينتظر وصول الظرف المناسب لتنفيذ مخططاته، بينما تتخبط أوروبا الغربية المدمّرة والممزقة في جمودها وتقهقرها. إذ أراد ستالين أن تخفق أميركا المزدهرة اقتصادياً، في تخفيف آلام الأوروبيين الذين عانوا من ويلات الحرب. وبالتالي تهتز صورتها وتتجه موجات من النقد واللوم لها.

 المؤلف في سطور

 روبرت جيلاّتلي. مؤرّخ أميركي وأستاذ للتاريخ منذ سنوات في جامعة فلوريدا. متخصص في التاريخ الأوروبي، تحديداً في التاريخ النازي والحرب العالمية الثانية. وهو أستاذ التاريخ في جامعات ولاية فلوريدا الأميركية. من مؤلفاته: لينين وستالين وهتلر، النازية والمجتمع الجرماني.

 الكتاب: لعنة ستالين

تأليف: روبرت جيلاّتلي

الناشر: كنوبف - نيويورك 2013

الصفحات: 496 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

Stalinصs curse

Robert Gellately

KNOPF- New York ذ 2013

496 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات