تحقيق حول ظروف حياة شريحة كبيرة مهمشة في المجتمع

الطريق الأميركي إلى الفقر

صورة

«الطريق الأميركي للفقر».. عنوان الكتاب الأخير للصحافي الأميركي، ساشا أبرامسكي، إذ يقدم على مدى صفحاته التي يزيد عددها على 350 صفحة، تحقيقاً عن ظروف حياة من يطلق عليهم توصيف «الفقراء الأميركيين»، الذين يشكلون نسبة مهمة من مجموع سكان الولايات المتحدة. ويحدد المؤلف القول إن هؤلاء الفقراء تزداد معاناتهم، بالتوازي مع زيادة حدّة غياب الأمن الغذائي وزيادة الهشاشة في ما يتعلق بمجال الرعاية الصحيّة والمرض.

يشرح المؤلف أن نظرية الأميركيين للفقر، تعتمد، بالدرجة الأولى، على مواقف أخلاقية مثل قول الليبراليين، إن الفقر يعبر عن «فشل المجتمع». كما يرى فيه المحافظون تعبيراً عن «فشل الفقراء أنفسهم»، بينما يعزو «الوسطيون» الفقر إلى «تعقيد العلاقات بين المؤسسات والأفراد».

وفي جميع الحالات، يبدو الفقر نوعاً من «خيانة الحلم الأميركي» بما يعنيه من تأمين العيش الكريم، حسب المؤلف. لا يكتفي أبرامسكي بإطلاق الأحكام والآراء النظرية من موقع إيديولوجي أو نظري، بل يحرص على مقابلة الفقراء الأميركيين الذين يريد أن يكون، بطريقة أو بأخرى، ناطقاً باسمهم، في مواجهة «عدم المبالاة» التي تبديها الشرائح العليا في المجتمع الأميركي. وبهذا المعنى، تكتسي معلومات الكتاب صفة تحقيق ميداني في أحد وجوهها.

يشرح المؤلف، أنه في السياق الحالي، لم يعد الأميركيون يبدون قدراً كبيراً من الحساسية والاهتمام، وبالتالي الغضب، حيال المظالم الاجتماعية. هذا على الرغم من أن نسبة مهمّة من أفراد الطبقات الوسطى، «انحدر مستوى معيشتهم، اقتراباً من مستوى الفقر». ذلك على خلفية الأزمة الاقتصادية الكبرى التي انطلقت في الولايات المتحدة منذ خريف عام 2008.

ما يؤكّده أبرامسكي، في تحليلاته وتحقيقاته، أن الفقر طال في السنوات الأخيرة، العديد من الشرائح الاجتماعية. وهناك «فقراء لم يتمّوا بعد حلقة الدراسة الثانوية»، كما يكتب المؤلف. ويضيف: «هناك أيضاً حملة شهادات جامعية يقفون في طوابير البنوك الغذائية. وهناك فقراء لأنهم قاموا بخيارات سيئة وأحرقوا الجسور مع الأصدقاء والأهل».

الأمثلة الواقعية التي يضربها المؤلف للفقراء الأميركيين كثيرة. ومنها: مثال «فرانك نيكشي» الذي بترت إحدى ساقيه بسبب مرض السكري.. وفقد عمله بسبب وضعه الصحي، بحيث وصل إلى حال لم يعد يستطيع فيها جلب ابنه البالغ من العمر ثماني سنوات من مدرسته الداخلية، كي يمضي معه عطلته الشهرية.

وإذا كان ساشا أبرامسكي، يشخص، على مدى القسم الأكبر من الكتاب، الفقر وأصوله وأسبابه البعيدة والقريبة، فإنه يكرس صفحاته الأخيرة لتقديم ما يعتبره «حلولا ممكنة»، في مقدمتها الدور الذي يمكن للحكومة وللسلطات في الولايات المختلفة القيام به. ذلك على اعتبار أن الحكومة أساساً، هي «المصدر الأكبر» للأموال المخصصة لتمويل «الإنفاق العام».

ويحدد المؤلف القول، إن الفقر هو فضيحة أكثر منه مأساة. ويراه ناتجاً بشكل خاص عن «القرارات التي اتخذت، أو لم تتخذ، من قبل القادة السياسيين والاقتصاديين.. ولكن التي قبل الناخبون بها». ويشير إلى أنه بامتلاك الإرادة يستطيع الأميركيون اتخاذ قرارات في اتجاه مكافحة الفقر.

ومن الاقتراحات التي يقدمها المؤلف إنشاء نوع من «صندوق تشجيع التربية»، على غرار «صندوق الضمان الاجتماعي والصحّي»، إذ يمكن معه تقديم مبلغ يصل إلى 20000 دولار لكل طفل عند الولادة، وليتتابع الدعم «حتى إتمام الدراسات العليا».

وبغض النظر عن مدى إمكانية تطبيق الاقتراحات المقدّمة على أرض الواقع، لا شك أن مؤلف الكتاب يقرع ناقوس الخطر حيال آفة الفقر في أميركا. ويدعو إلى العمل والوصول إلى «عقد اجتماعي» جديد. ويعلن صراحة، الحرب على الفقر. ولكن يبدو أن نداءه لا يجد آذاناً صاغية، ولا يزال تحقيق الحلم الأميركي بعيداً عن متناول الكثيرين.

المؤلف في سطور

 ساشا أبرامسكي. صحافي أميركي مستقل. خريج جامعتي أكسفورد وكولومبيا. يكتب في عدد من الصحف والدوريات، من بينها: رولنغ ستون، نيويورك ماغازين، ذا نيشن. من مؤلفاته: داخل دماغ أوباما، السجون الأميركية.. سوء التجهيز.

 الكتاب: الطريق الأميركي للفقر.. كيف يعيش النصف الآخر؟

تأليف: ساشا أبرامسكي

الناشر: نيشن بوك - نيويورك 2013

الصفحات: 355 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The American way of poverty

Sasha Abramsky

Nation books ذ New York ذ 2013

355 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات