وثائق ومذكرات حديثة تكشف أحداثا ومعلومات مهمة

طريق الحرير.. تاريخ جديد

صورة

لابد، عند الحديث عن "طريق الحرير"، من قرن ما نطرحه، في الوقت نفسه، مع قصص وحكايات: "تاريخ العالم". لكن ما هو المقصود تحديدا بـ"طريق الحرير"؟ وما هو موقعها في التاريخ العالمي؟ هذان السؤالان، وعدد غيرهما، تقدم فاليري هانسن، أستاذة التاريخ في جامعة يال الأميركية، إجاباتها عنهما في كتاب اختارت له عنوان: "طريق الحرير: تاريخ جديد".

التعريف الشائع لطريق الحرير، والصورة التي ترتبط بها بمخيلة البشر حتى اليوم، تتمثل في الدرجة الأولى، بقوافل من الجمال محمّلة بالحرير، كانت تجوب الصحاري والقفار والوديان، من الصين إلى روما. ومثل هذا التعريف فيه شيء من الصحة، لكنه يختزل كثيرا حقيقة أكبر من ذلك بكثير، بالنسبة لما تعنيه "طريق الحرير" في تاريخ العالم، كما تشرح مؤلفة الكتاب، التي سبق لها وقدّمت عدة أعمال عن الصين، وبالتحديد الصين القديمة.

المادة الأساسية في هذا الكتاب، تتمثل قبل كل شيء، بالكم الكبير من المعلومات الأرشيفية، من كتب وخرائط ووثائق ومذكرات ورسائل، تزخر فيها مكتبات العالم ومتاحفه، بحثت فيها مؤلفة الكتاب، كي تكتب "تاريخا جديدا" لطريق الحرير، يعتمد على التاريخ القديم بأحد جوانبه. والمصدر الجديد الذي تعتمد عليه المؤلفة، يتمثل في الاكتشافات الأثرية المهمة التي أدت إلى نوع من الثورة في فهم الطرق التجارية.

في مختلف أنحاء العالم. وعلى رأسها "طريق الحرير". وتشير المؤلفة إلى أن الملفات الرئيسية، الخاصة بهذه الطريق، ظلّت مخفية لقرون، وأحيانا بدافع حمايتها من قبل إجراءات بيروقراطية ربما تقوم على نوايا حسنة. وتشير المؤلفة هنا، إلى أن رمال صحاري "تكلاماكان" كشفت عن وثائق في غاية الأهمية، كان أهل المنطقة، قد قاموا بإعادة تصنيع بعضها، كي يضعوا فيها نعالا للأحذية أو أكفانا للموتى.

وتتوزع مواد الكتاب بين سبعة فصول، يبدأ أولها ببحث عن "مملكة كرورينا"، الواقعة على مفترق طرق آسيا الوسطى. وتنتهي بفصل كرّسته المؤلفة لما اسمته: "سبيل دخول البوذيين والمسلمين إلى الصين". وما بين الفصلين، عن "المعابر الصغيرة لطريق الحرير" وكذلك: "تورفان: في وسط الطريق بين الصين وايران"، "تجّار طريق الحرير، خاصة في سمرقند".

وتؤكد المؤلفة في هذا الإطار، أن الظروف القاسية ووعورة الطريق، أسهما في صيانة الكثير من كنوز العالم القديم. وتقدّم دلالات في غاية الأهمية، على الثقافات التي كانت سائدة في المناطق المعنية.

و"التاريخ الجديد" لطريق الحرير الذي تقترحه فاليري هانسن، هو في أحد جوانبه المهمة، تاريخ للثقافات التي "مرّت بها" طريق الحرير، وأعطتها طابعا تجاريا واضحا، كما تقول، الآثار والوثائق القديمة التي من بينها بعض فواتير البيع والشراء.

وفي كل الحالات، تؤكد المؤلفة أنه كانت تقوم التجارة على طريق الحرير، بصورة أساسية، على السلع المنتجة محليا، حيث كان الحرير يشكل عملة التبادل المشتركة الأساسية، في مختلف العمليات التجارية.

وتلفت أبحاث الكتاب، إلى أن طريق الحرير لم تكن متواصلة ما بين روما والصين، بمعنى أنه لم تكن هناك طريق واحدة تمتد بين العالمين. ولكن كانت هناك "سلسلة من الأسواق" ما بين الغرب والشرق، وأنه كانت هناك علاقات ومبادلات تجارية، نادرا، ما بين الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الصينية. كما تتحدث المؤلفة عن سلع أخرى عرفتها طريق الحرير، لكنها لم تكن أقل أهمية في أسواق المبادلات التجارية، حينذاك، من الحرير.

وإذا كانت طريق الحرير قد أسهمت في تغيير تاريخ العالم، فإن ذلك يعود بدرجة كبيرة، إلى أن أولئك الذين نجحوا في الانتقال على طولها أو على أجزاء منها، حملوا معهم ثقافتهم التي وجدت جذورا لها في الأراضي الجديدة.

 المؤلفة في سطور

فاليري هانسن. أستاذة التاريخ في جامعة يال الأميركية. قدّمت العديد من المؤلفات، من بينها: الإمبراطورية المفتوحة.. تاريخ الصين، الحياة اليومية في الصين التقليدية.

 الكتاب: طريق الحرير.. تاريخ جديد

المؤلف: فاليري هانسن

الناشر: جامعة اكسفورد ـ 2012

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

The silk road

Valérie Hansen

Oxford University Press ذ 2012

320 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات