مصر القديمة.. دراسة مقارنة في معابد الأسرة الثامنة عشرة للفراعنة

في القرن السادس عشر قبل الميلاد، انتقل حكم الدولة المصرية القديمة الممتدة على ضفتي نهر النيل الخالد إلى الأسرة الثامنة، إحدى أهم أسر الدولة الحديثة في مصر القديمة، نبعت تلك الأهمية من أنها البداية الحقيقية لتأسيس الدولة الحديثة، والتي استهلها أحمس الأول بطرد الهكسوس من مصر بعد قرابة قرن ونصف القرن من احتلالهم الغاصب، ليشرع بعدها في إجراء إصلاحات مكَّنت أسلافه من تأسيس إمبراطورية مترامية الأطراف، لتصبح في عهد «تحتمس» الثالث - الذي يلقِّبه مؤرخو الغرب بـ «نابليون» الشرق - الإمبراطورية الأولى في العالم القديم؛ وقد كانت المثل الذي احتذته الإمبراطوريات الغربية العظيمة قديمها وحديثها في تأسيس ملكها ومدّ سلطانها.

إرث حضاري

لم يتوقف نتاج الأسرة الثامنة عشرة عند التمدّد العسكري فقط، لكنه انعكس على حركة إنشاءات المعابد، التي شهدت توسعًا مهولًا يؤكده ما تبقى لنا منها إلى يومنا هذا، وفي هذا الصدد صدر حديثًا في المكتبات المصرية كتاب «قدس الأقداس وحجرة المركب المقدس في معابد الأسرة الثامنة عشرة» دراسة مقارنة للدكتور أحمد مصطفى عثمان.

يشير عثمان في كتابه إلى أن الأسرة الثامنة عشرة تمثل العصر الذهبي في التاريخ الفرعوني؛ حيث شيدت العديد من المعابد في مصر وبلاد النوبة، طالت يد الزمن والتخريب الكثير منها؛ خصوصًا تلك التي شيدت في البر الغربي بطيبة وفي بلاد النوبة.

وبين دفتي الكتاب، نجد اهتمامًا بالمعابد التي بُنيت في عهد الأسرة الثامنة ومازالت بحالة جيدة إلى حد ما، صحب ذلك الإشارة إلى المعابد التي تلاشت أو تلك التي حالاتها تتعذر معها الدراسة، لكن ما يلفت النظر أن الكتاب اقتصر على معابد الأسرة الثامنة عشرة بتخطيطها الأصلي دون الالتفات إلى تلك التي أُعيد بناؤها في عصور لاحقة، مع التنويه إلى مثل هذه التجديدات أو الترميمات التي طرأت على الحجرات المراد دراستها سواء أكان تغييرًا معماريًا أم فنيًا.

نصوص مترجمة

من بين أهم مواضيع هذه الدراسة التي بين أيدينا، ترجمة وتحليل النصوص والمناظر التي جاءت بقدس الأقداس، إلى جانب حجرة المركب المقدس في معابد الأسرة الثامنة عشرة، مع شرح لأهمية كل حجرة على حدة، إضافة إلى أهم الطقوس الدينية التي كانت تقام في كل منهما.

يضم الكتاب أربعة أبواب، قسمت إلى عدد من الفصول؛ حيث خصص الكاتب الباب الأول منها لمجموعة معابد الكرنك، أما الباب الثاني فتضمن دراسة عن معبد الأقصر، فيما عرض الباب الثالث أهم معابد البر الغربي في الأقصر، وأخيرًا تناول الباب الرابع أهم معابد أسوان والنوبة. وامتدت فترة حكم الأسرة الثامنة عشرة لحوالي مئتين وخمسين عامًا (1550- 1298 قبل الميلاد)، فيما دفن ملوكها في وادي الملوك في طيبة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات