أسئلة فلسفية.. وأربعة أعمار يعيشها بطل الرواية

«طريق الحَلفا».. سيرة الحياة والموت

رواية تأخذك بعيداً إلى متعة لا تنتهي؛ الحكي الذي تكاد أن تنطق حروفه لتماسكه ورشاقته، لكن ما خلف النص أكثر متعة وإثارة؛ في «طريق الحلفا» يطرح الكاتب أحمد إبراهيم الشريف أسئلته الفلسفية حول الموت والحياة، وما بعدهما، هذه الأسئلة الأزلية التي لا تنضب من معين الفكر الإنساني أبداً، كانت البنية الفلسفية التي دارت حولها الرواية.

في هذه الرواية، يروي الكاتب عدداً من الحكايات من قلب صعيد مصر، تدور حول «الحياة والموت والرحمة والرحلة والوصول والأهل، والفقد، والزمان والمكان» كل هذه المعاني تدور في فلك الحكاية، وجميعها يسير عبر «طريق الحلفا»، الاسم الذي عنوَن به المؤلف روايته.

رمزية

«الحلفا» هو نبات صحراوي، يشبه الموت، ينبت من العدم وبلا أي سبب غير أنه يشق الأرض ليعلن عن قدومه، الحلفا يحفّ جانبي طريق القطارات التي تصل إلى بلدة «فاضل حامد» بطل الرواية التي بين أيدينا، فاضل ظل يراقب نبات الحلفا وهو ينبت في حوض الريحان الذي كان في غرفته، الحلفا كان أيضاً النبات المفضل للمقابر، أو كما قال الكاتب «القبور تحب الحلفا، كل الطرق التي تؤدي إلى الجبانات مزروعة بها، القبر نفسه تجد الحلفا نبتت في أساسه الطيني»، طريق الحلفا هنا يمثل رمزية الموت ودلالة وجوده.

أعمار

داخل هذه الرواية، عاش «فاضل حامد» أربعة أعمار، يبدأ عمره الأول بحياته في شقة صغيرة في ضواحي القاهرة، ثم يعود إلى بلدته في صعيد مصر، بعد أن اكتشف مرضه بالسرطان وقرر الموت في هدوء، يقدم الكاتب في العمر الأول مفتتحات من العديد الصعيدي وهو أحد ألوان الفلكلور الشعبي المقترن بالموت والرحيل، ليأتي بعد ذلك عمر «فاضل» الثاني، تبدأ من بعد موته، ويقدم لها مفتتحات من كتاب الموتى، ثم العمر الثالث الذي يحمل أسماء السراديب السبعة، في حين يقدم له مفتتحات من كتاب التوهم، للحارث المحاسبي، أما العمر الرابع، فهو أشبه بحالة من الاعتراف تنغمس فيها الشخصيات لتراجع ماضي العائلة.

صراع

يبقى أن نقول إن الموت وُلِدَ في هذه الرواية من صراع عنيف دار بين عائلة «حمدون» المعروفة بتاريخها الدموي، وعائلة «سليط» عنيفة الطباع، ومن هذا الصراع ينبت ثأراً فيثمر الموت الذي يجول في القرية التي ينتمي لها بطل الرواية.

أحمد إبراهيم الشريف، هو روائي، وصحفي مصري، فاز بجائزة ساويرس الثقافية عام 2015، عن روايته الأولى«موسم الكبك»، الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية، وهو أيضاً حاصل على الماجستير في الأدب والنقد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات