إبداعات تقمّصت لباس المرحلة

«أدب ما بعد الاستعمار».. مقارنات فكرية

يعد كتاب "أدب ما بعد الاستعمار" للدكتور طلعت عبد العزيز أبو العزم لافتاً للقارئ العربي المتخصص وغير المتخصص، لكونه يتناول أحد أهم المؤثرات على شعوب المنطقة العربية، وهو مصطلح الاستعمار الحديث والمعاصر، متناولاً صوره الجديدة في العصر الحاضر.

ويوضح الكتاب أن الأدب في أوروبا تبنى منذ القرن الخامس عشر الميلادي، تشجيع التوسع الاستعماري، والتعبير عن الذات الاستعمارية (الغربية) المتعالية، بينما تولى الأدب العربي مع بدايات القرن العشرين وتحرر تلك البلدان، الرد على الأدب الاستعماري، منتقداً الذات العربية من جهة، والسلوك الغربي الذي تبنى نهب الثروات ومحاولة طمس الهوية من الجهة الأخرى.

برز نوعان من الأدب في أوروبا: أدب المرحلة الاستعمارية، كما في مسرحية «العاصفة» لويليام شكسبير، والنوع الثاني هو أدب ما بعد الاستعمار، كما في رواية «أشياء عادية» شينوا آتشيبى. النمط الأول يبدو متعالياً على الشرق، أما الثاني فيدعو إلى ممارسة بعض القيم الأخلاقية.

كما نشأت نظرية نقدية جديدة تستمد جذورها من هذين النوعين من الأدب، وهي النظرية النقدية لأدب ما بعد الاستعمار.. مع متابعة البحث الموضوعي للمنتج الأدبي الأوروبي خلال ثلاثة العقود الأخيرة، تكشفت بعض الحقائق الهامة وهي أن كرست النوع الأول لخدمة الاستعمار، وعبرت عن الرضا والرغبة في المزيد من السطو على الشعوب الأخرى (الأقل قيمة).. كما كرست في النوع الثاني وأوضحت الصورة السلبية التي يبديها الخطاب الاستعماري.

تعد تلك النظرية الجديدة مثالاً بارزاً لتطبيق النقد الثقافي أدبياً، فقد نلاحظ أن هذا الاتجاه النقدي يعتمد على تحليل العمل الأدبي ثم يربطه بالمعطيات السياسية والثقافية وبعلم النفس وعلم الاجتماع وبالاقتصاد والتاريخ، وهو اتجاه ينتقد التوجه الثقافي الاستعلائي.

استعان الكاتب بمعطيات فكرية من كتابين، أحدهما لمفكر فرنسي والآخر لمفكر عربي، وهما: كتاب «بشرة سوداء.. أقنعة بيضاء» للناقد الفرنسي «فرانز فانون».. ثم كتاب «الاستشراق – والثقافة والاستعمار» للكاتب إدوارد سعيد، ومعًا بلورا نظرية للنقد بعد الاستعمار.

تناول الكاتب نماذج شعرية وروائية غير عربية وعربية للتعبير عن أدب ما بعد الاستعمار: رواد الشعر الزنجي «ايميه سيزير» و«ليوبولد سنجور»، ونماذج للشاعر «ايميه سيزير». ثم رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، ورواية «الحب في المنفى» كي يمثلا الأدب العربي بعد الاستعمار.

- يرى أن الاستعمار الاستيطاني ما زال موجودًا في فلسطين بقيام إسرائيل. وهو ما جعل من تحليل بعض الروايات الفلسطينية ضرورة: رواية «رجال في الشمس» ورواية «عائد إلى حيفا» للروائي «غسان كنفاني»، حيث سجلت الأولى الهزيمة الأولى للفلسطينيين والعرب بعد 1948م، كما ترصد الثانية نكسة عام 1967م.

 

 

تعليقات

تعليقات