«المواطنة في الرواية المصرية»..تاريخ ودلالات

يؤكد الدكتور محمود أحمد عبدالله في كتاب «المواطنة في الرواية المصرية» أن «المواطنة» من المصطلحات التي شاعت وانتشرت وأصبحت في موضع نقاش خلال السنوات الأخيرة في تعريفها، وإن اتفق الجميع على أهميتها، بل وخطورة تجاهلها، من حيث هي تلك السمة التي تجمع مجموعة من الناس تحت مظلة مشتركة من العوامل والعناصر الخارجية والداخلية.

وربما يرجع التعدد والكثرة في تناول مفهوم «المواطنة» إلى أنه المفهوم الذي يتضمن العديد من القضايا المتباينة، بل والمفاهيم التي تتداخل معاً لرسم ملامح المواطنة في مجمل معناها، مثل دلالة العدالة والانتماء والحرية، في مقابل نبذ العنف والطائفية داخل مجموعة المواطنين.

وقد وضع الكاتب رؤية مبدئية قبل تناول التفاصيل حول المصطلح، ثم طبقها على ثلاث روايات للأديب إدوار الخراط، وتكمن تلك الرؤية في أن الرواية في الوطن العربي بداية من مصر تكشف الصلة الراصدة للعلاقة بين الرواية والمواطنة.

أما المواطنة فقد تطرق الكاتب إلى مناقشة تاريخها ودلالاتها؛ إذ أوضح أن المعنى اللغوي في الغرب الأوروبي ينتسب إلى كلمة «مدينة» باﻹنجليزية، لارتباط المواطنة بالمدن مع القرن الخامس عشر في أوروبا، بينما بزغ المصطلح عربياً مع التجربة النضالية.

وقد تجلت المواطنة في مظاهر، منها: تمثيل ووجود الهوية الثقافية الخاصة في المركب الثقافي العام، ما يعني ضرورة عدم إهمال تمثيل كل فئات التنوع الثقافي في نشاطات المجتمع، وهذا لا يقتصر على مبدأ تمثيل الفئات، بل وإدراج تاريخ هذه الفئات ضمن مجموع التاريخ الثقافي.

ويسرد الكاتب في هذا الصدد ما أبرزه الناقد د. محمد عبدالمطلب من ملامح جمالية اكتنزت بها رواية «رامة واتنين» على مستوى الشخصيات والسرد والتناول الروائي، والمعالجات القصصية. بينما مكان الرواية ليس هو الحيز المكاني الجغرافي أو الواقعي المتعارف عليه في السرد التقليدي، بل هو في مجمل روايات إدوار الخراط الفضاء الاجتماعي والتاريخي والأسطوري والنفسي للشخصيات.

وإذا كان ما سبق يتناول بشكل موجز رواية واحدة «رامة والتنين» فإن الرؤية العامة لـ«المواطنة» في مجمل أعمال إدوار الخراط تظهر أن الواقع الاجتماعي والتاريخي الممتد من الأربعينيات حتى السبعينيات واجه أزمة ما، عبَّر عنها الخراط بعدم تحقق وحدة النسيج الاجتماعي في ظل ضرورة التنوع.

إن مشروع الخراط، كما يقول الكاتب، يمثل الجدل بين الوحدة والتعدد (كتابة القصة، الرواية، الشعر، النقد، الترجمة) وكلها تجمعها فلسفة واحدة تؤمن بالجدل بين المتناقضين أو التحاور بين التناقضات.

كما أن مجمل روايات الخراط يدور حول مبدأ «الوحدة في ظل التنوع». ويخلص الكاتب إلى أن المواطنة لها صور متعددة، وقد عبرت عنها الرواية العربية في الكثير من الأعمال.

تعليقات

تعليقات