التطرف جنَّد بعضهن في أعمال العنف مشوهاً الدور الحضاري للمرأة

«النساء والإرهاب».. قراءات تاريخية ومعاصرة

تشير القراءات إلى أنَّ مصطلح جندر يعني «النوع الاجتماعي»، كما يحمل أيضاً معنى «تحرير المرأة وتحسين دورها في التنمية». وهو ما تدور حوله فصول كتاب «النساء والإرهاب.. دراسة جندرية»، للباحثتين د. آمال قرامي ومنية العرفاوي.

يرى الكتاب أنَّ دراسات الجندر والإرهاب اتَّجهت إلى النظر في العوامل التاريخية، التي تحدِّد علاقة الرجل بالمرأة بالعنف السياسي. ولم يكن اعتماد الجندر مؤدياً إلى ترسيخه أداة للتحليل سواء أتعلّق الأمر بالمرأة المذنبة أم بالمرأة الضحيَّة، بل ظلَّ التعامل مع الجندر على أساس أنّه أداة مساعدة على إثبات الاختلاف بين الجنسين.

وفي مقابل ذلك سعى المختصُّون في دراسات ومكافحة الإرهاب إلى توظيف مقولة الجندر باعتبارها أداةً لتحليل أشكال مشاركة النساء في الأنشطة الإرهابية عبر التاريخ، والنظر في ملامح شخصية الإرهابية، وكيفيِّة حضورها في وسائل الإعلام وطريقة «تقبُّل» الناس لها، والتمثلات الاجتماعية التي تحاصرها.

ويلوح أنَّ أكثر موضوع نال اهتمام العديد من المؤسَّسات البحثية، ومراكز الدراسات الاجتماعية والإستراتيجية في السنوات الأخيرة، هو موضوع تجنيد النساء في صفوف التنظيمات الإرهابية بصفة عامة، وتنظيم «داعش» بصفة خاصَّة، وذلك لسببين رئيسيين: أوَّلاً: اعتبار أنَّ النساء يمثّلن فئةً ذات أبعاد اجتماعية، واقتصادية، وسياسية أمنية. ثانياً: تزايد انضمام النساء إلى الجماعات الإرهابية.

وتوظيفهن قسراً وطواعيةً في الأعمال الإرهابية وتوليهن العديد من المهام والأدوار. فعلى سبيل المثال اعتبرت الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان في تقرير لها صدر في مايو 2015، أنَّ العنصر النسائي يمثل 30 في المئة من عدد المقاتلين الأجانب الذين يحاربون في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي بالمناطق التي يسيطر عليها.

وتوضح الباحثة قرامي أن بعض المؤرخين لم يتوقّفوا طويلاً عند علاقة النساء بالحرب والمعارك، ولم يدقِّقوا النظر في أشكال مساهمة النساء في بناء الحضارة المادية والمعنوية، كما أنَّهم لم يخلِّدوا «البطولات النسائية» بنفس المقدار الذي تعاملوا به مع الزعماء والأبطال، مؤثرين في المقابل الإشادة بشجاعة الرجل الهُمام، وتخليد ذكره باعتباره صانع الثقافة.

وبناءً على ذلك كان على المتخصِّصات في تاريخ النساء إعادة الاعتبار إلى النساء اللواتي بذلن جهداً كبيراً في سبيل بناء الحضارة العربية والإسلامية؛ لأنَّ توثيق مثل هذه الأسماء يُعَدُّ في ذاته خطوةُ هامَّة من أجل تشكيل الذاكرة النسائية.

وترى قرامي أنَّ ثمة عدَّة أسباب وراء تجنيد النساء؛ إذ إنَّ تشديد الرقابة على الرجال، بعد صدور الخطة العالمية لمكافحة الإرهاب، فرضَ على الجيل الثاني من المنتمين إلى القاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية، توظيف النساء للقيام بعدَّة مهام كانت حكراً على الرجال. والظاهر، حسب بعض الدراسات، أنّ الجماعات المتطرّفة تختار من هُم/‏‏ هُنَّ شديدو الانفعال، والتأثُّر.

ولهم صعوبة في بناء علاقة مع الآخرين، ومن هُم في قطيعةٍ مع مجتمعاتهم، لتُنمِّي فيهم كُرْهَ الآخر والرغبة في الانتقام منه. فإذا كانت الفتيات يعانين من الهشاشة والنبذ الاجتماعي كنَّ خير من يؤدي مهمَّة التفجير.

وتبين الكاتبة أن ثمة علاقة بين تجنيد النساء والإنترنت، وذلك بتوظيف بعض تلك الفئات لصالح أجندة الجماعات الإرهابية. وبهذا المعنى تحوَّل الإنترنت إلى أداة بيد الإرهابيين لجذب الحيارى، والتائهين، والمتألمين من التشاؤم والقنوط.

في بحثيها «إرهابيات مغاربيات» و«علاقة الأسر بالإرهاب»، تذهب الكاتبة منية العرفاوي إلى دراسة وقراءة بعض الشخصيات النسائية المنخرطة في التنظيمات الإرهابية واللاتي تم استغلالهن من قبل تلك الجماعات المتطرفة لتنفيذ الغايات والجرائم التي يسعى أولئك الإرهابيون إلى تنفيذها.

الكتاب: النساء والإرهاب.. دراسة جندرية.

المؤلفان: د. آمال قرامي ومنية العرفاوي.

الناشر: مسكيليانى للنشر والتوزيع- تونس 2017.

الصفحات:

٥٤٤ صفحة

القطع: الكبير

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon