«العقد الفريد» جواهر الآداب ومحصول البيان

مؤكد أن كتاب العقد الفريد، لمؤلفه ابن عبد ربه، الصادر في طبعة حديثة أخيراً، كان له كبير الأثر والأهمية في واقع الغنى الفكري الذي تأتى عن امتزاج القبائل العربية التي هاجرت إلى الأندلس بواقعها الثقافي الجديد، بعد فتح الأندلس عام 92 هجرية، فتفاعلت الثقافات، ما أفرز نهضة في كل المجالات ومنها الجانب الأدبي. وظهرت في تلك البيئة الثقافية الجديدة نهضة جديرة بأهلها، لم تفقد صلتها بالمشرق الأم، إذ حاك الكثير من رواد الفكر العربي حينها بعضاً مما قرؤوه من المنتج العربي في المشرق.. ومنه كتاب «العقد الفريد».

صاحب العقد هو أبو عمر شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم القرطبي، وولد في مدينة قرطبة سنة 860 م- 940م، التي كانت مزدهرة، وهو ما وجهه إلى الأدب والشعر والموسيقى. ذاك بعد أن عرف عنه اللهو في شبابه، ومن ثم تحول إلى الزهد في الكبر.

ويقع الكتاب (الموسوعة)، في طبعته الجديدة، في سبعة أجزاء.. وكل جزء يقع في نحو 400 صفحة. والطريف أن الاسم الأصلي للكتاب «العقد» إلا أن القراء والمتابعين أضافوا إليه «الفريد». والعقد الفريد ليس الكتاب الوحيد في بابه في التراث العربي الإسلامي الأدبي، فهناك: البيان والتبيين، الكامل، والأمالي، عيون الأخبار. وهي مؤلفات لكبار كتاب العربية. ومع ذلك يعد «العقد» متميزاً في حجمه وعرضه للمواد المتضمنة فيه.

وتصور الكاتب ابن عبد ربه في كتابه عقداً، كما سماه، مؤلفاً من خمس وعشرين جوهرة كريمة، اثنتا عشرة في جانب واثنتا عشرة أخرى في جانب، ولكن لم يسم إلا الاثنتي عشرة الأولى أما الاثنتا عشرة التي في الجانب الآخر، فهي هذه الأسماء مكررة، فاللؤلؤة الثانية، والفريدة الثانية، وهكذا.

ويقول في مقدمته: «وقد ألفت هذا الكتاب، وتخيّرت جواهره من متخيّر جواهر الآداب ومحصول جوامع البيان، فكان جوهر الجوهر ولباب اللباب؛ وإنما لي فيه تأليف الأخبار، وفضل الاختيار، وحسن الاختصار، وفرش في صدر كل كتاب؛ وأما سواه فمأخوذ من أفواه العلماء، ومأثور عن الحكماء والأدباء. واختيار الكلام أصعب من تأليفه».

ونتبين أنه أراد المؤلف أن يجعل من الأندلس، ما يضاهي ذلك العدد الكبير من الكتب والموسوعات التي كان أهل المشرق قد اشتهروا، ببغداد خاصة، بإنتاجها.

وتشكل الكتاب كما يلي: «اللؤلؤة»؛ «الفريدة»؛ «الزبرجدة»؛ ««الجمانة»؛ «المرجانة»؛ «الياقوتة»؛ «الجوهرة»؛ «الزمردة»؛ «الدرة»؛ «اليتيمة»؛ «العسجدة»؛ «المجنبة»؛ «الواسطة»؛ «المجنبة الثانية»؛ «المسجدة»؛ «اليتيمة» الثانية؛ «الزمردة» الثانية؛ «الجوهرة» الثانية؛ «الياقوتة» الثانية؛ «المرجانة» الثانية؛ «الجمانة» الثانية؛ «الزبرجدة» الثانية؛ «الفريدة» الثانية؛ «اللؤلؤة» الثانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات