معايير تُكسب السلعة صفة «المنتج الوطني»

قواعد المنشأ.. وظائف وآفاق

يهدف كتاب /‏ دراسة «قواعد المنشأ.. وظائف وآفاق»، لمؤلفه الباحث السوري د. علي العدبه، إلى تبيان الأثر الذي تحدثه قواعد المنشأ في العلاقات التجارية الدولية، ومقدار ما تحققه من فوائد ومنافع للاقتصاد الدولي في سياق تطبيق تلك القواعد، ومدى إسهامها في تطوير أداء الاقتصاديات الدولية وتوسيع قاعدة الإنتاج السلعي المعدة للتبادل في السوق الدولية.

وبالتالي، تحقيق الاستفادة القصوى من قواعد المنشأ المطبَّقة في سياق الاتفاقات التجارية التي تحكم تبادل تلك السلع وتؤثِّر عليها. وكذلك يركز الكتاب على تبيان إمكانية قيام قواعد منشأ موحَّدة على مستوى العالم، لا سيما في ظل نشوء توجهات عديدة تؤثِّر في منحى التجارة الدولية، أهمُّها التوجُّه نحو تحرير الأسواق من القيود وانسياب السلع في السوق الدولية من دون معوقات..

وهو التوجُّه الذي تتبنَّاه وتسعى إليه منظمة التجارة العالمية. أما التوجُّه الآخر فيسعى إلى مواجهة تداعيات التوجُّه الأوَّل بفرض قيود مختلفة على التجارة الدولية، من خلال تكتلات اقتصادية وتجارية عملاقة تزيل الحواجز والقيود على حركة السلع ضمن سوق الدول المتكتِّلة، وتفرض القيود وتقيم جدران الحماية تجاه الدول والتكتلات الأخرى.

على إنَّ قواعد المنشأ تُعرَّف وفق أدبيات منظمة التجارة العالمية على إنَّها «مجموعة القوانين والنظم والأحكام الإدارية ذات التطبيق العام، التي يطبقها أي عضو لتحديد بلد منشأ السلعة، بشرط ألا تتعلَّق تلك القواعد بالنظم التجارية التعاقدية أو المستقلة ذاتياً، والتي تؤدي إلى منح أفضليات تعريفية تجاوز ما ينتج من تطبيق اتفاقية - الجات – 1994».

أي إنَّها مجموعة المعايير والأسس التي يحدِّدها أي عضو، لتكتسب السلعة على أساسها صفة «المنشأ الوطني»، والتي يترتَّب عليها الاستفادة من الإعفاءات الجمركية المنصوص عنها في إطار اتفاقيات التجارة التفضيلية، بشرط أن لا ينتج عن هذه القواعد مزايا وإعفاءات تزيد على تلك الممنوحة في إطار منظمة التجارة العالمية، وفقاً لمبدأ المعاملة الوطنية أو الدولة الأَولى بالرعاية، الذي يمنع أي دولة عضو في المنظمة منح إعفاءات أو مزايا لسلع دولة أخرى – سواءً كانت عضواً في المنظمة أم لا-، تزيد على المزايا والإعفاءات الممنوحة لباقي الدول الأعضاء. وفعلياً، تبنَّت هذا التعريف كلُّ الدول بلا استثناء.

وأما عن قواعد المنشأ في الاتفاقات الدولية، فنشأت الاتفاقات العامة للتعريفات والتجارة «الجات» التي دخلت حيِّز التنفيذ منذ مطلع عام 1948.

وكانت حتى إنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995، الإطار القانوني والأداة الدولية الوحيدة لتنظيم حركة التجارة الدولية عن طريق وضع قواعد تجارية مقبولة من قبل الأطراف المتعاقِدة فيها، وفي نهاية جولة الأوروغواي للمفاوضات المتعددة الأطراف التي جرت في إطار «الجات» اتفقت الدول الأعضاء على إنشاء منظمة التجارة العالمية ( دبليو تي أو):«wto»، بدءاً من 1/‏ 1/‏ 1995..

وذلك كونها إحدى المنظمات المتخصصة في إطار منظمات الأمم المتحدة المعنية في إدارة اتفاقية «الجات» الدولية التي تهدف أساساً إلى تنمية حركة التجارة الدولية وتنظيمها عن طريق وضع قواعد تجارية مقبولة من قبل الدول المنضمة إليها.

وعن السمات الأساسية لقواعد المنشأ العربية، فمن أهم ما يميز قواعدها أنَّها: تفتقر إلى وجود قواعد منشأ أو قوائم تفصيلية عربية – إلا على نطاق ضيق جداً، عدم وجود قواعد منشأ وطنية في كل دولة عربية على حدة،الأمر الذي يؤدي بأي بلد عربي أن يفرض قاعدة منشأ معيَّنة على مستورداته من بلد عربي آخر لا يقوم هو بتطبيق هذه القاعدة محلياً..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات