00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«علم الشرق».. ثورة على آراء المستشرقين

ت + ت - الحجم الطبيعي

يركز كتاب «علم الشرق»، لمؤلفه أسعد دوراكوفيتش، على جانب شعرية الأدب العربي القديم. ومع ذلك، فإن البحث المتساوق لهذه المنظومة الهائلة استتبع دراسة بعض المظاهر الأخرى من الروحانية الإسلامية الشرقية أيضا..

وبالدرجة الأولى، تلك المسلمات الشعرية التي يمكن التعرف عليها في الفنون الإسلامية الشرقية عموما، كمبادئ الإبداعية في منظومة مؤثرة تمتد، على السلم التاريخي، من الشعر العربي الجاهلي إلى نهضة القرن الثامن عشر. وفي «البعد المكاني»، من الشعر نفسه في الجزيرة العربية القديمة إلى المؤلفين البوسنيين في اللغات الشرقية في القرون؛ الخامس عشر أو السادس عشر أو السابع عشر. كما أن المؤلف يعتني في دحض الكثير من افتراءات الاستشراق والمستشرقين في الخصوص.

يرى المؤلف أن الأدب العربي القديم هو مملكة الشعر. إذ ظهرت الأشكال الأدبية النثرية في وقت متأخر نوعاً ما، وحتى عندئذ بقيت في ظل الجهود الإبداعية الشعرية. لذلك حتى في يومنا هذا ليس مفاجئاً أن اللغة العربية لا تمتلك مصطلحاً آخر لـ( Poetics ): بويتيكس، سوى فن الشعر. من الطبيعي أن تكون هذه الحقيقة قد أثرت على مضمون كتابه.

وكانت مشكلة تحقيب الأدب العربي هي التي حثت المؤلف على إنتاج هذا الكتاب في الوطن العربي، كما في الدراسات الشرقية عموما، لم يكن ثمة أي تحقيب متأصل؛ بل هو بالأحرى تحقيب مشتق من العصور السياسية في تاريخ الوطن العربي– الإسلامي (الأدب الأموي، الأدب العباسي، الخ). ومسمى وفقا لها. توحي هذه المقاربة بأن الأدب العربي، كونه قد تطور على أرض شاسعة على مدى قرون، لا يعامل بشكل متأصل وكمنظومة، بل بالأحرى يجزَّأ إلى حقب منفصلة لا تكشف شيئاً عن الأدب نفسه.

خلال ثلاثة عقود من دراسة المؤلف للأدب العربي كأستاذ جامعي، كان دائما مستاء بشدة من مقاربات الأدب العربي القديم التي قدمته بمصطلحات وضعية، كوصف كرنولوجي واستعراض مرتب فيلولوجيا يعين موقع هذا الإنتاج الأخاذ ضمن حقب تاريخية وسياسية مختلفة محددة على نحو صارم..

ويرى المؤلف أنه لكي نفهم ونقدم هذا التراث الأدبي المؤثر كتراث تحديدا – وبالتالي، كاستمرارية مصانة من خلال إعادة إنتاج وتجاوز القيم المبتدعة قبلئذ – يجب تأسيس شعريته كمنظومة متصورة على نحو عريض جداً تنبذ بشكل معقول التجزيء الذي لا أساس له والتسميات المشوشة.

ويستخدم المؤلف مصطلحا جديدا هو (علم الشرق)، ليبعد نفسه بقوة عن مصطلحي الاستشراق أو الدراسات الشرقية الملوثين أيديولوجيا؛ فباستعمال مصطلح علم الشرق يشير إلى نهج علمي، لا مركزي أوروبي في مقاربة هذا الحقل من البحث، اضافة إلى الطبيعة المتأصلة للتحليل وأحكام القيمة.

ويبين المؤلف أنه قاده بحثه إلى استنتاج أن الأدب العربي القديم هو منظومة مترابطة بشكل ملحوظ، بالمصطلحات الشعرية، أي أنه يمتلك تفرده الخاص به الذي يتم سبره، في جوانب كثيرة في هذا الكتاب، وأن بعض المفاهيم التقليدية له والأحكام حوله – كالحكم السلبي حول «الطبيعة المادية» للشعر العربي القديم – تنشأ عن الإخفاقات في فهم المبادئ الجمالية لهذا التراث.

طباعة Email