00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تاريخ حلب الطبيعي في القرن الثامن عشر

ت + ت - الحجم الطبيعي

يُعد كتاب «تاريخ حلب الطبيعي»، للأخوين راسل وثيقة هامّة عن مدينة حلب في القرن الثامن عشر، وتنبع أهمية هذا الكتاب من أنّ مؤلفيه كانا قد أقاما في المدينة زهاء ثلاثين عاماً بصفتهما طبيبين، وسجّلا مشاهدتهما وانطباعاتهما عن سكان المدينة بمختلف فئاتهم ومشاربهم، بالإضافة إلى رصدهما للحياة الطبيعية في المدينة والمناطق المجاورة لها.

ويبين المؤلفان، أنه، وفي تلك الحقبة، فإنّ حلب كانت تحتلّ المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بين مدن السلطنة العثمانية، وتحيط المدينة دائرة من التلال المرتفعة، وهي بصورة عامة صخرية وعارية تماماً من الأشجار، ينساب نهر قويق في تيار متدفق هادئ باتجاه غربي المدينة..

ويوجد حالياً تسعة أبواب، والتلّة التي بنيت فوقها القلعة هي من أكثر التلال ارتفاعاً، وتبدو القلعة كأنها تقع في وسط المدينة، ويحيط بها خندق عميق وعريض . وخارج باب الحديد مباشرة، تبدأ ضاحية «بنقوسا».

. وتضم هذه الضاحية بيوتاً جميلة، والعديد من الكنائس والجوامع الصغيرة والأسواق والخانات والمقاهي. أمّا الأسواق، فهي عبارة عن أبنية حجرية مرتفعة، وتكون مقوسة من الأعلى، وتصطف الحوانيت على الجانبين، وتغلق ليلاً بأبواب قابلة للثني ويتم قفلها،.

ويشرح المؤلفان أن السكان متوسطو الطول، ويميلون إلى النحافة، وهم متوسطو الجمال.. وتسعى النساء لأن يبدون مكتنزات الجسم، وهن لا يستعملن مشدات للخصر، أمّا الرجال فيلبسون نطاقاً عريضاََ ويشدونه بإحكام وحزاماً طويلاً من الشال.

وتقلّد الكثير من السيدات سيدات اسطنبول، ويضعن عمامة طويلة مستديرة من الموسلين الملون، مزدانة باللآلئ ودبابيس من الماس وريش طائر الماء وأزهار طبيعية، وترتدي نساء أخريات الغطاء الحلبي العادي، وتجدل بعضهن شعرهن بعدد كبير من الجدائل، والسيدات مغرمات جدّاً بالشعر الطويل.

ويتقيد السكان بساعات منتظمة في حياتهم اليومية، إذ ينهضون قبل بزوغ الشمس، وينامون بين التاسعة والعاشرة ليلاً.. ولا تخرج النساء إلى الشارع بعد حلول الظلام، ويوجد في بعض المقاهي فرق موسيقية وعرض لخيال الظلّ وراوٍ في ساعات مختلفة من اليوم. والحلبيون يتمتعون بأذن موسيقية مرهفة، وهم مغرمون بالموسيقى. ويتحدث الكتاب عن حالة الطب في حلب وعن الحيوانات والطيور والأسماك والحشرات والنباتات وعن الطقس والأمراض الوبائية والطاعون، ويختم بأشهر أسماء الأطباء العرب في المشرق والأندلس.

طباعة Email