اللغة العربية أهم مقومات الهوية وازدهارها دليل التماسك وقوة الحضور

في التعريب والتغريب.. قضية جدلية متجددة

يتناول كتاب "في التعريب والتغريب"، لمؤلفه الدكتور محمود فوزي المناوي، قضية التعريب، تلك القضية القومية التي تُثار من وقت لآخر؛ لتثير الجدل في المجتمعات العربية.

ويرى المناوي، أن الدفاع عن اللغة العربية والهوية، أصبح فرض عين لا فرض كفاية، خاصة ونحن نعيش في زمن الظلام الدامس المحيط بالعالم العربي والإسلامي - بحسب قوله-، مضيفاً إن اللغة هي أهم أسس الهوية، وازدهار لغة ما، دليل على تماسك أهلها ورفعة حضارتهم، وضعف اللغة دليل على ضعف أهلها.

يشير المؤلف في بداية كتابه، إلى قول البعض إن اللغة العربية تحول دون التقدم، مؤكداً أن مثل هذا الكلام صادر عن غير متخصصين، وموضحاً أن التقدم مرتبط بروح الأمة، والأخذ بالعلم، وتقديس العمل وإتقانه، والعمل بروح الجماعة. كما يلفت إلى أن أعداء الأمة العربية والإسلامية، يتحينون الفرص للقضاء على اللغة العربية التي توحد العرب والمسلمين، داعياً إلى ضرورة وجود قانون يسهم في الحفاظ على سلامة اللغة العربية.

ينقسم الكتاب إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، وتتناول الفصول الموضوعات التالية: التعقيب على أزمة التعريب، عن لغتنا العربية، وثائق الأمس وتوجهات اليوم. ويؤكد المناوي، بداية، أن اللغة ليست فقط أداة للتعبير، ولا هي وسيلة للفكر فحسب، إنما بعض الفكر وأداته، بل لعلها، كما يقول بعضهم، هي الفكر بذاته، مشدداً أن توطين العلوم يرفع شأنها ومستواها.

ويبين المؤلف، أيضاً، أن التعريب ليس معاداة للغات الأجنبية الحية، بل قمة المشاركة والتفاعل مع اللغات والثقافات، ودعوة إلى تجويد اللغة العربية وإلى ديمقراطية العلم، وإشاعته بين الجماهير العريضة، وهكذا يكون العلم عطاءً قومياً متاحاً للجميع لا دعوة إلى الانعزال.

وفي الفصل الثاني للكتاب، يقول المناوي: "كما تعرضنا لكثير من المآزق والمحن؛ كذلك حدث للغتنا، ولكنها لم تعدم المدافعين عنها في كل محنة ومأزق، وكانت غيرتهم مرتبطة بالغيرة على الدين". ويشير هنا إلى طوفان الكلمات الدخيلة التي يستخدمها المواطن العربي..

بينما يوجد لها مقابل، أجمل وأوضح في التعبير، تتمتع به اللغة العربية، لافتاً إلى معاناة الوطن العربي من ضغوط خارجية تهدف إلى زعزعة هويتنا، ومتسائلاً: "أين شعورنا بذاتنا، واستمساكنا بأصولنا وجذورنا؟". ويتابع المؤلف: "لم يحدث أن نجحت لغة في توحيد الأمم، وتجميع الشعوب وتشكيل وجدانها الثقافي، كما فعلت اللغة العربية".

ويبين المؤلف في الفصل الثالث، أن مصطلح التغريب استعمله الاستشراق الغربي؛ للتعبير عن الخطة التي تقوم بها ذات النفوذ السياسي والخارجي، في حمل العالم العربي والإسلامي على الانصهار في مفاهيمه وحــضارته، والعمل على إخراجه من هويته وصهره في بوتقة الغرب.

ويختتم المؤلف كتابه، بالدعوة إلى وجود مشروع وطني شامل للتعريب من جانب، وللتطوير والتحديث من الجانب الآخر، غاية الحفاظ على اللغة العربية والعناية بها، لافتاً إلى أن مثل هذا المشروع القومي، سيهدف إلى رد الحياة للغة العربية، وإكسابها أسباب النماء والتجدد.

 المؤلف في سطور

 الدكتور محمود فوزي المناوي، أستاذ أمراض النساء والتوليد في كلية الطب بجامعة القاهرة. عضو مجمع اللغة العربية، وعضو المجمع العلمي المصري. كما أنه أمين عام الجمعية الطبية، وحاصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم للعام 1999.

 الكتاب: في التعريب والتغريب

تأليف: د. محمود فوزي المناوي

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 2013

الصفحات: 351 صفحة

القطع: المتوسط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات