نهر الذهب في تاريخ حلب

يستهل كتاب " نهر الذهب في تاريخ حلب "، لمؤلفه، الشيخ كامل الغزي، مباحثه، باستعراض أصل الاسم وأسباب التسمية. ثم يتحول إلى النبش عميقا في تفاصيل تاريخها. فيبين أنه تقرّر في مرحلة مبكرة، أن تكون تخوم ولاية حلب، شمالاً، سنجق إسكندرونة المستقل، وشرقاً : نهر الخابور حتى انصبابه في الفرات، جنوباً : الخط المعروف بأبو كمال إلى تدمر. ثم الحدود الغربية الشمالية لولاية الشام العثمانية القديمة، وغرباً : البحر المتوسط .

ويبين العزي أن في حلب بحيرات كثيرة، أعظمها :" قلعة المضيق "، "العمق " . وتشتمل على جبل الثلج وجبل لبنان وجبل اللكام، وجميعها متصلة ببعضها . كما أن أهم الأنهار التي تخترقها : نهر الفرات، النهر العاصي، النهر الأسود، عفرين، يغرا . ويخصّ المؤلف بالذكر، نهر قويق، والذي كان يجري في الشتاء والربيع، وينقطع في الصيف، ومنبعه من بلاد عنتاب.

يفرد المؤلف، مساحة وافية للحديث عن ماء حلب وقنواتها وهوائها وترابها ومعادنها، مدرجا بعض ما مدحت به حلب من نثر وشعر. كما يستعرض العزي، الأوزان والمقاييس المستعملة فيها. والصنائع الموجودة ضمنها والمفقودة منها، إضافة إلى نباتاتها وحيواناتها وتجاراتها ومدارسها. وكذا ما يقوم على أرضها: مختلف الملل والنحل، العادات والتقاليد، النظم الإدارية والمالية. وأيضا، وما يتبع لها من الأقضية والنواحي والألوية .

لا ينسى المؤلف ذكر أحياء حلب ومعالمها التاريخية وأوابدها الأثرية، ويبدأها بأسوار المدينة وأبوابها وقلعتها، وهو يسجل كل ما وقعت عليه عيناه من تراث معماري وعمراني وآثاري في مدينة حلب . كذلك لا يفوته التطرق إلى الأوقاف التي كان ينفق منها على الجوامع والمساجد والتكايا والمدارس، وكذلك نفقات الفرش والترميم والبناء .

يتقصّى العزي، عقب ذاك الاستعراض التفصيلي، تاريخ حلب منذ أقدم العصور وحتى عصر المؤلف: في الربع الأول من القرن العشرين، ويدخل في ذلك ذكر الأمم التي سكنت حلب والدول التي حكمتها، وكذلك فتح المدينة في صدر الإسلام والحوادث التي طرأت بعد ذلك، وما أصابها من زلازل وكوارث.

يختم العزي كتابه، بخلاصة مركّزة، يجمع فيها الحديث عن عدد من الأماكن القديمة التي يقصدها السياح في المدينة وضواحيها. وكذلك التي توجد فيها العاديات والذخائر النفيسة .

وتتجلى في الكتاب، بفضل نوعية أبحاثه والمعلومات التي يشمل، قيمة تاريخية وجمالية مهمة، تؤكدها ماهية الجهد الوافر والعمل الشخصي والابتكار الظاهر، في مضمونه. علاوة على ما ينضح به من تخيّر وانتقاء ونقد وتمحيص. كما كتبه عالم جليل سعى بدأب، إلى أن يكون كتابه شاهداً لأحوال حلب في شتى المجالات والعصور، فجاء مرجعاً مهماً لكل من يريد الإحاطة بتاريخ حلب السياسي والاجتماعي والفكري، وما فيها من الآثار والأوابد، وما طرأ عليها من تطوّر، حتى الربع الأوّل من القرن العشرين .

ونتبين من مقدمة الكتاب، مدى اهميته البحثية المنهجية. إذ انفق الغزي في سبيل جمعه وتأليفه، سنوات طويلة من عمره، ومن ما يقوله في مقدمته :

" وبعد، فإنني منذ زمن بعيد أعاني جمع هذا الكتاب، وأصرف على تأليفه من نقد عمري وجوهر مالي ما يُستكثر مثله من أمثالي، وقد تتبّعت من أجله العدد الكثير من الكتب التاريخية وغيرها .. .".

 المؤلف في سطور

 كامل العزي. هو كامل البالي الحلبي، الشهير بالغزي. ولد في حلب سنة 1270 هـ/1853 م، وتوفي فيها سنة 1351هـ/1933 م. تقلد عدداً من المناصب الرسمية في بلده. وانتخب عضواً في المجمع العلمي العربي بدمشق، وله فضل على دار الكتب الوطنية في حلب، فهو الذي وضع لبنتها الأولى. كما عيّن رئيساً لجمعية الآثار القديمة، ورئيساً لتحرير مجلتها. من مؤلفاته: إتحاف الأخلاق في أحكام الأوقاف، انتقاد العادات السيئة، الروزنامة الدهرية 1922 .

 الكتاب: نهر الذهب في تاريخ حلب

المؤلف: كامل الغزي

الناشر: دار القلم - حلب 2010

الصفحات: 565 صفحة

القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات