القوة الخفية.. رأس المال الاجتماعي وثقافة الثقة

يعنى كتاب" القوة الخفية"، لمؤلفه، الدكتور سامح فوزي، بتعريف مضمون مفهوم القوة الخفية، التي يرصد مفاعيلها الفعلية، من خلال ظاهرتين رصدهما المؤلف أثناء الأيام الأولى لثورة25يناير2011م، الأولى هي ما عبر عنها: بتضامن المصريين، على اختلاف أعمارهم ودياناتهم وتوجهاتهم السياسية، في العمل على هدف واحد( إسقاط النظام). وأما الأخرى، فهي تضامن سكان كل شارع، على شكل مجموعات، لحماية الممتلكات العامة والخاصة في الشارع، بعد أن فقدت البلاد، وجود وتأثير قبضة الشرطة وهيمنتها التقليدية.

يؤكد المؤلف، أنه مع هاتين القضيتين، اقترب مصطلح القوة الخفية، عربيا، من التحقق والتجسد المؤثر، على أرض الواقع. فبات يمثل تماما، فعل وجذوة تلك القوة التي أطلق عليها علماء الاجتماع السياسي: "رأس المال الاجتماعي". وهو رأس مال الناس في حياتهم المشتركة: الثقة والتضامن والتعاون.

يبين فوزي في هذا الصدد، أنه يأتي رأس المال الاجتماعي: "القوة الخفية"، مكملا ومشاركا أشكال رأس مال المجتمعات، المتباينة: رأس المال المادي (الأبنية والمنشآت)، رأس المال البشري (العنصر البشرى المتعلم والمنتج)، رأس المال الديني (الخطاب الديني-المشاعر الروحية- الرموز الدينية).

ويوضح المؤلف أن هذا المصطلح على علاقة بالكثير من العلوم، ففي علم الاقتصاد ينظر إلى رأس المال الاجتماعي، بوصفه مدخلا مهما لتقليل ما يعرف بتكاليف المعاملات.. ذلك لأنه يصعب أن ينص أي اتفاق أو تعاقد على كل الالتزامات بين الطرفين، وبالتالي تلعب القوة الخفية، دورا في الانجاز القائم على الثقة. وفي علم السياسة يرتبط رأس المال الاجتماعي بالديمقراطية، من خلال البحث عن المشاركة والمواطنة ونشر ثقافة الروابط المدنية، القائمة على المشاركة.

وعلى صعيد علم الاجتماع، يرى المؤلف أنه يتعلق في شأن "القوة الخفية"، ببناء الروابط والهياكل الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية..

وكذا القائمة على الاحترام والترابط والتضامن، داخل الجماعات الاجتماعية. ويستعرض المؤلف مجموعة مجالات أخرى، ترتبط بـ" القوة الخفية"، منها: الإدارة العامة. وإجمالاً فالمصطلح "رأس المال الاجتماعي" يوصف بالمصطلح الرحال، أي ذلك المفهوم الذي يجد فى نفسه مساحة من الاهتمام بكل حقول المعرفة العديدة.

حدد العلماء مكونات مفهوم رأس المال الاجتماعي بثلاثة مكونات. الأول يمتد في شبكة المجتمع، من الأسرة وجماعة الرفاق، مرورا بالمؤسسات الطوعية أو الجمعيات الأهلية، ووصولا إلى مؤسسات الدولة الرسمية. واما المكون الثاني، فهو القيم والمعايير الاجتماعية، وهى التي تحكم سلوكيات الأفراد والجماعات، على المبادئ التي يعرف عنها أنها غير مكتوبة، إلا أنها تبدو ملزمة للجميع، من دون إجبار.

وفي خصوص المكون الثالث، فهو الجزاءات، وتشتمل على العقوبات التي توقع على من يخالف القانون، وأيضاً من يخون الثقة.

ويلفت المؤلف إلى أنه تتعدد زوايا النظر إلى المفهوم، وهو ما نتج عنه ظاهرة مركبة، بذا أصبح أكثر المفاهيم تناولا وشيوعا، على المستوى الأكاديمي، في العلوم الاجتماعية. وعلى الرغم من ذلك، يبدو المفهوم أحيانا غير محدد، ينقصه الضبط المفهومي ووضوح المعنى.

ونجد أن فوزي يتبنى نظرة كلية شاملة لرأس المال الاجتماعي، كونه تعبيرا عن مجموعة من القيم التي تتوالد لدى الأفراد، نتيجة الروابط الاجتماعية المختلفة، لافتا إلى أن المفهوم ينطوي على جانبين: مؤسسي وفردي.

 المؤلف في سطور

 الدكتور سامح فوزي. باحث وكاتب مصري، متخصص بالدراسات الاجتماعية. من مواليد الإسكندرية عام 1950. حصل على درجة الماجستير والدكتوراه، في علم الاجتماع. وهو عضو معين في مجلس الشورى.

 الكتاب: القوة الخفية

المؤلف: الدكتور سامح فوزي

الناشر: هيئة قصور الثقافة - القاهرة 2012م

الصفحات: 213 صفحة

القطع: القطع: الكبير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات