الصور تروي قصصاً أبلغ من الكلمات

طومسون يناقش كيف احتلت الكاميرا العالم

صورة

يمكن للصور أن تروي وتخبر قصصاً بأبلغ مما يستطيع الكلام، كما يمكن للصور أن تسلّي وتفضح وتعلّم وتولّد مختلف الإنفعالات والمشاعر، كما أن تأثيرها أوسع من أن يتم حصره أو تقديره بموضوعية؛ وثمة حقيقة مذهلة في هذا السياق، فهناك مليارات من الصور التي ينتجها ويتداولها العالم كل يوم، إلا أننا نعرف القليل القليل فقط حول كيفية أو سبب إنتاجها ومن أي جهة جاءت ولأي هدف وغاية.

في السياق ذاته، يمكن الانتباه إلى أن الصورة لا تفقد أهميتها، فالصورة التي يتم تداولها اليوم يمكن تدويرها في الغد، كما أن المشاعر والانفعالات التي تثيرها الصورة تبقى مشاعر وانفعالات متحولة غير ثابتة. أي بعبارة أخرى، هي متحولة. وإلى جانب ذلك يثير الكثير من الأسئلة واقع أن هناك أثر الصورة المفردة الواحدة، وأثر مجموعة صور إلى جنب بعضها بعضاً.

إنها جملة من الحيثيات التي تثير الحيرة، وأحياناً الارتباك، ولكنها مادة مليئة بالتحدي بالنسبة لأي عقل علمي وأكاديمي جاد.

وربما كان هذا ما دفع الكاتب الدكتور تي جي طومسون، المحاضر في مجال الاتصال المرئي في جامعة كوينزلاند للتقنية، إلى إصدار كتاب «أن ترى وتُرى: البيئات والتفاعلات والهويات خلف صور الأخبار»، الذي يرمي من خلاله أن يخطو خطوة خارج الإطار الضيق للصورة النهائية، وينظر إلى الصورة ككل، خلال بحثه في أثر الصورة.

«باستطاعة الصور أن تشكل أداةً قوية لمساعدة الناس في بناء الهويات والمحافظة عليها، وتوفير المحاسبة والدليل، والاحتفاظ باللحظات المتلاشية، والقبض على التاريخ». هكذا يقول طومسون مضيفاً بأن الصور حين تستخدم في مجال الإعلام، فإنها قد تقلب نظاماً وتغير مسار حرب وتساعد على إحداث تغيير اجتماعي حقيقي.

وفصّل الكاتب، ضمن محتوى صحفي مبدئياً، كيف أن المرئيات هي نتاج مواقع وأشخاص وتفاعلات ضالعة في ابتكارها. كما شرح معنى أن تكون أمام عدسة صحفي وكيف تؤثر الديناميات القائمة بين المعايِن والمعايَن على الصورة الناتجة. واستكشف كذلك كيف تتفاعل المواضيع الإخبارية مع كيفية عرضها وما قد يعنيه ذلك لمستقبل الصحافة.

«مسائل الخصوصية والقبول والثقة فيما يتعلق بالعروض المرئية تتجاوز مبدأ الوقت والجغرافيا والثقافة والأيديولوجيا، يقول طومسون الذي يعتبر أن مبدأ الخصوصية يعتريه الكثير من التشويش في عصر التواصل الاجتماعي، وأنه من منظور قانون الإعلام، فإن للناس الحرية عامةً لتوثيق النشاط الحاصل على ملكية عامة، وأن مسألتي القبول والخصوصية تظهران حين يتم إعادة إنتاج تصويرات بملامح محددة على نطاق واسع لغايات إعلانية أو سياسية أو للترويج لقضايا معينة دون موافقة الفرد الظاهر في الصور».

وأشار طومسون إلى أنه بحلول عام 2022، يتوقع وجود 45 مليار كاميرا بمعدل 5.625 لكل من السكان البالغ عددهم ثمانية مليارات. وستتمثل إحدى النتائج بخصوصية غائبة وعلاقة جديدة مع المرئيات يشير بأهمية دراستها بعمق.

في هذا الوقت، لا يبدو أن فكرة سيطرة الكاميرا خالية من الحيثيات اليومية؛ فقد بات معروفاص أن تنافساً علمياً كبيراً، وحرباً تجارية ضارية تدور حول الممكنات الجديدة التي انفتحت أمام الكاميرات وعالم الصورة، وهو ما يمكن ملاحظته اليوم من خلال ما يسمى بـ«حرب الميغابكسل» ودخول الكاميرا في قائمة الوظائف الحيوية التي تقوم بها الهواتف النقالة.

هذا الارتباط بين الكاميرا والهواتف النقالة قد جعل الكاميرا وتطويرها وعلوم التصوير تمضي بذات السرعة الفائقة التي تمضي بها الهواتف النقالة نفسها؛ إذ لطالما كان الأداء السريع الخالي من أي تلكؤٍ أو بطء هو الهاجس الأكبر لمصنّعيّ الهواتف الذكية، حيث تنافست الشركات على منح هواتفها الجديدة معالجاتٍ أقوى وأسرع وأكثر كفاءة لتتباهى بها أمام المستخدمين ولإقناعهم بشراء منتجاتهم الجديدة، وفي السنوات الماضية الأخيرة، صعدت الكاميرا إلى السطح فبدأت حربٌ جديدةٌ هي حرب الميغابكسل.

وستقود هذه «الحرب» التي تنجم عنها طفرات وقفزات كبيرة في عالم معدات التصوير، ومنها الكاميرات، من دون شك إلى تغييرات جوهرية في فنيات الصورة وعلومها، كما أنها ستفتح المجال أمام إعادة تقييم المتعلقة بالصورة والكاميرا، وحزمة المفاهيم الجمالية المتعلقة بهما.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات