الأهرامات.. روائع الفنون ومعاقل الأسرار

صورة

لا تزال الأهرامات المصريّة موضوعاً شيقاً ومثيراً لكافة أنواع الإبداع الإنساني، رغم جميع ما خصص لها من أبحاث ودراسات من المؤرخين والأثريين وعلماء المجتمع ومهندسي العمارة والفنانين التشكيليين، ورغم دخولها إلى أجناس الإبداع كافة، كالرواية والشعر والفن التشكيلي والسينما والدراما والموسيقى والأزياء.

ويبدو أنها ستبقى كذلك، لا سيّما وأنها حتى تاريخه، وحتى مع تطور أدوات البحث والكشف والدراسة، لا تزال محاطة بالأسرار والغموض، الأمر الذي يجعلها مادة بحث دائمة لمزيد من الكتب، من بينها كتاب (أصحاب الجلالة – الأهرامات) للباحث ف. زاماروفسكي (ترجمة د. هاشم حمادي).

والذي يعاود فيه طرح أسئلة قيمة جديدة أرّقت الرحالة الإغريق، والأباطرة الرومان، والفاتحين والمبشّرين والفلكيين والباحثين عن الكنوز والمغامرات، وأيضاً: العلماء والخبراء. ولكن، لم تأتِ الإجابة الشافية الوافية عن صاحب فكرة إرساء هذه الجبال الهائلة من الأحجار العملاقة ووظيفتها الحقيقيّة وكيفيّة إشادتها بأدوات بدائيّة بسيطة.

أسئلة معلقة

منذ آلاف السنين، تشمخ الأهرامات (العجائب الحجريّة المدهشة) فوق السهل الممتد من أبو رواشي، مروراً بالجيزة.. حتى هوارة على مشارف الفيوم. ملايين الناس لم يبخلوا بالوقت ولا بالمال، أمّوا ويَؤمّون هذا المكان، من مختلف أصقاع العالم، لكي يكحلوا أعينهم بمرآها، طارحين الأسئلة نفسها التي سبق وطُرحت منذ سنوات عديدة، والأرجح أنها ستُطرح في المستقبل، مشفوعة بالفضول والإعجاب.

يُقال إن الأهرامات هي مدافن الفراعنة المصريين، وبأنها أُقيمت للحفاظ على مومياءاتهم والحاجات التي كانت تُدفن معهم، وقد شُيدت هذه الأوابد من قبل رعيتهم، لكن السؤال الذي لا يزال قائماً: كيف تم ذلك ؟

أول من حاول الإجابة عن ذلك (هيرودوت) ومنه حصلت أوروبا على أول المعلومات المفصلة عن الأهرامات، وجاء العلماء المعاصرون فأكدوها، لكن ذلك استغرق الكثير من الوقت، لأن القرون الوسطى دثرت الأهرامات بغطاء من الغموض والخيال، فكان ثمة من يعتقد أنها:

خزائن لحفظ كنوز الفراعنة أو مراصد فلكيّة قديمة أو مواقع في وجه الرمال الزاحفة في الصحراء أو حصون حدوديّة، أو أماكن سريّة لإحياء الحفلات الوثنيّة. لهذا فإن الكثير من الأسئلة حول الأهرامات لا يزال بدون جواب حتى الآن!

حسابات وتقانة

تقدمت الأهرامات عجائب الدنيا السبع. بل شكّلت أعجوبة الأعاجيب، لكن، ورغم كل ما يُشاد اليوم من أبنية شاهقة، تتجاوز في ارتفاعاتها الأهرامات، فكيف كان بوسع قدماء المصريين بناء هكذا أوابد بكل هذه الدقة الرياضيّة الهندسيّة المذهلة ؟ وكيف تمكنوا من معرفة المسافة بين الأرض والشمس، لأن ارتفاع الهرم الأعلى يكاد يعادل، إذا ما ضُرب بمليار، المسافة بين الأرض والشمس.

كيف ولدت؟

يرى العديد من الباحثين أن الأهرامات انطلقت من المصاطب الطينيّة الضخمة التي كانت مدافن لأبناء الطبقات صاحبة الامتياز في المجتمع المصري. ففي الأزمنة الموغلة في القدم، كان الملوك هم من أوعز ببنائها، وفيما بعد أصبحت قصراً على الأعيان والشخصيات البارزة.

واستمر بناء المصاطب في مرحلة ما قبل الأهرام، بل وتزامن معها، كما استمر إلى ما بعدها، وفيها عُثر على الكمية الأكبر من الشواهد على حياة قدماء المصريين. وبالتدريج، بدأت المصاطب تتحوّل أهرامات، ليس بدواعي الأمن فقط، وإنما نتيجة الخوف من الآلهة، وجرى ذلك بشكل طبيعي، أي إن هذا الانتقال حدث دون استعداد أو تخطيط مسبق.

المهندس الأول

يُعد (أمحوتب) معمار هرم (جوسر) رائد البناء الحجري، ومؤلف المواعظ وحامي الكتابة والتعليم، في العهد السائيسي (وربما قبله). كان موضع إجلال وتعظيم، على غرار الآلهة، لأنه كان حكيماً، ورُفع في عهد البطالمة إلى مصاف إله الطب. أما الإغريق فوحدوا بينه وبين اسكليبيوس.

وأمحوتب أول اسم يظهر في تاريخ الهندسة المعماريّة العالميّة. كان يعمل بموجب خطط مدروسة يضعها للحجارين والبنائين، ويكلف اختصاصيين للإشراف على تنفيذها ومراقبة المساهمين في بناء الهرم من بنائين ونحاتين وعمال وغيرهم. وهؤلاء جميعاً عملوا وفق تكنيك وتنظيم حظي باهتمام الإغريق والرومان، ولاحقاً باهتمام المهندسين المعاصرين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات