أثرى العربية بـ«التسامح بين الفضائل»

أسامة إبراهيم: لغة الضاد عريقة بالترجمة منها وإليها

«لولا التسامح، ما أصبح صديق مع صديق، ولا شقيق مع شقيق»، بهذا التعبير لخص المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فضيلة التسامح، التي تعد سيدة قيم المجتمع، والمتربعة على عرش القلوب في الإمارات التي رفعت هذا العام شعار «التسامح» عالياً.

وكما للتسامح وقع اجتماعي خاص، فإن له وقعاً فلسفياً أيضاً وأبعاداً أخرى غاية في الأهمية، جعلت من هذه القيمة «فضيلة طبيعية»، وفق ما يصفها الكاتب جون أر.

بولين، صاحب كتاب «التسامح بين الفضائل»، الذي شهد العام الجاري صدور نسخته العربية، التي تولى ترجمتها أسامة منير إبراهيم، ليأتي الكتاب محملاً بكثير من الجدل، لكونه جامعاً بين الدراسات التاريخية الغنية والأهداف الأخلاقية البناءة، بحسب وصف الكاتب جي سكوت ديفيس لهذا الكتاب.

رؤية نسخة الكتاب العربية النور، لم تكن مهمة هينة على المترجم الذي خاض التجربة بعد التحاقه ببرنامج دبي الدولي للكتابة، حيث وصف أسامة «العربية» بأنها لغة عريقة في الترجمة منها وإليها. وقال إنه يمكن اعتبار «جون أر. بولين أول فيلسوف غربي يبني فضيلة التسامح على أساس العدل»، وهو ما خلص إليه بعد قراءته المتعمقة للكتاب، تمهيداً لتحويله إلى العربية.

حوارات

المبحر في كتاب «التسامح بين الفضائل» يشعر للوهلة الأولى، أنه يقف أمام بحث أصيل وعميق في هذه الفضيلة، كما يستشعر أيضاً مدى صعوبة النص الأصلي، وإغراقه في الفلسفة التاريخية والدينية، ما يمكن اعتباره بمثابة تحد للمترجم، وعن ذلك قال أسامة: «أعتقد أن الفضل في السياق المُترجم، يعود أساساً إلى كل من أسهم في ترجمة أي شيء يصب في هذا المجال».

وأضاف: «كمية كبيرة من الأساطير التي يعتمد عليها الكتاب مترجمة للعربية، والمذاهب الفلسفية التي يستشهد بها الكاتب ويحيل إليها أيضاً مترجمة للعربية، ناهيك عن كمية كبيرة من المراجع التي اعتمد عليها المؤلف وتصل لما يزيد على 150 مرجعاً غير مترجمة للعربية إطلاقاً».

كمية كبيرة من المصطلحات يحتويها الكتاب، ما يجعل منه تحدياً للمترجم، وعن ذلك قال أسامة: «بتقديري أن العربية هي لغة عريقة بالترجمة منها وإليها، وتراكم الترجمات والمصطلحات الواردة فيها، يمنعك من الابتعاد عن سياق لغوي شاع بين القراء واحتضنته اللغة، فترجمات مؤلفات التسامح والأخلاق واللاهوت في العربية لها كمٌ لا يستهان به من التعريب المعتمد، أما التحدي في هذا الكتاب.

فكان فيما استجد في الغرب وتحديداً ما دعوته راهن التسامح وتناوله في مجالاتٍ مختلفة في آنٍ معاً، فلا نستطيع قراءة صفحة واحدة من كتابي «التسامح بين الفضائل» دون المرور على مصطلحات وتعابير تخص الفلسفة والأخلاق واللاهوت وتاريخ الأفكار السياسية وعلم الاجتماع السياسية، وبذلك عند تعريب مصطلح (Patient Endurance) مثلاً، تداولت مع زملاء وأصدقاء أكاديميين بأني سأنقله للعربية بالاحتمال دون صبرٍ لا ينفد، أو التصبر دون نفاد صبر، فكان الإجماع على تركيب الاحتمال الصبور لأنّه تعبير سهلٌ ومفهوم للقراء».

فرصة

تزامن صدور النسخة العربية من الكتاب مع تخصيص الدولة عاماً كاملاً لـ«التسامح»، منحها بعداً آخر، وعن ذلك قال المترجم: «حين عُهِد إليّ بترجمة الكتاب، لم نكن نعلم بأن العام الجاري ستعلنه الدولة في خطتها الاستراتيجية «عام التسامح»، حيث بدأت العمل من ربيع 2018، أما حين علمت، فاعتبرت هنا أنّها مكافأة معنوية لي.

وكما قلت حين استضافتني مؤسسة الإمارات للآداب في مهرجانها السنوي هذا العام، لأكون متحدثّا في جلسة خاصة «عن الترجمة في التسامح»، انه من سعد الأقدار وهو مما أعطاني الفرصة لأشارك في رحلة التنوير التي تتبنّاها الإمارات، وأتمنى أن تتاح لي الفرصة مجددًا لأقدم ما عندي في المجال، فالخبرة التي اكتسبتها في المجال، تزيد على 800 ساعة عمل لترجمة الكتاب، حيث لا يمكن الحديث عن الغرب الحديث وما أنجزه لرفاه وسعادة الإنسان منذ ثلاثة قرون إلا حين تعرّف على فضيلة التسامح وطبقها منهجًا فتحت له باب المستقبل والتحضر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات