تخصصها في رسم كتب الأطفال جاء مصادفة

مايا فداوي: «زايد للكتاب» ترتقي بأدب الطفل

صورة

تنتمي المبدعة اللبنانية مايا فداوي، المتخصصة برسومات أدب الأطفال، إلى جيل شاب يعمل في الحقل ويتميز بثرائه الفكري، التقتها «البيان» أثناء وجودها في الإمارات، حيث أكدت في حديثها الأهمية الكبيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب لرفدها الحراك الثقافي، ولارتقائها بأدب الطفل بالعالم العربي وتحفيزه، عبر جائزتها في فرع أدب الطفل والناشئة.

* نعرف الكثير من كتَّاب قصص الأطفال الذين نطلع على تجاربهم في هذا المجال، إلا أن تجاربنا مع رساميها تكاد تكون أقل تركيزاً، فنحن نهتم بكتب الأطفال بوصفها كتباً، ولا نهتم بها كثيراً من الجانب المتعلق بالرسم، ما رأيك؟

تصور أن هذا الموضوع لم يعد تماماً كما كان في السابق، حالياً هناك تغير في هذه النظرة إلى الرسوم. هذه الصناعة جديدة في العالم العربي، ربما يبلغ عمرها نحو 30 أو 40 سنة تقريباً، كنا في العالم العربي نترجم هذه الكتب ولم يكن لدينا ذلك الزخم والانفتاح الذي سببته وسائل التواصل الاجتماعي، لقد كان العمل متواضعاً أيضاً، ولو تذكرنا ونحن صغار فقد كانت رسوم كتب الأطفال بما فيها كتب اللغة العربية كارثية، ولا تُنمِّي ذوق الطفل إلا قليلاً، غير أن مرحلة الستينيات والسبعينيات شهدت تغيراً كبيراً.

ففي مصر بدأ الكثير من الرسامين بالعمل في هذا المجال، وكذلك لبنان وسوريا، ومثال على ذلك مجلة «ثامر» و«العربي الصغير» في الكويت، وكذلك عدد من المجلدات، لكن اليوم بوجود «السوشيال ميديا» أصبحنا نرى الكثير ونرى مشاركة عالمية.

هنا أنوه أيضاً إلى تأثير جائزة «اتصالات» الإماراتية، وهي من الجهات التي تقدم التشجيع والتحدي، وفيما عالمنا العربي قد مرّ بأزماته التي كانت كفيلة بأن توقف مثل هذا المشروع الثقافي الفني، استطعنا أن نصل إلى ما وصل إليه الكثيرون في وقت قصير، هناك الإنتاج والموضوعات المتعددة من قصص الأطفال إلى الرواية إلى قصص الرسوم الهزلية التي تركز على متعة القراءة بالنسبة للطفل، وهو شيء مدروس أيضاً ويناسب المرحلة، ولعل جائزة «الشيخ زايد للكتاب» من الإسهامات المهمة التي تعمل على التطوير في هذا المجال، عبر فرع أدب الطفل والناشئة فيها.

كيف بدأ عملك في مجال رسم كتب الأطفال؟

عن طريق المصادفة، حين اطلعتْ على عملي سيدة لها اهتمام بالفن، فاتصلت بي واتفقنا على القيام بمشروع، وقد بدأ ذلك في سنة 2004، ومنذ ذلك الوقت أصبح لدي نحو 44 كتاباً، إضافة إلى عدد من الجوائز، منها جائزة «محمود كحيل» اللبنانية في سنة 2017، وجائزة معرض بيروت لأفضل كتاب رسوم أطفال سنة 2012، وكذلك في السعودية والإمارات التي نلت فيها لقب أفضل كتاب مرسوم في جائزة «اتصالات»، وفي الأردن، كما أن لدي عدداً من الكتب التي تمت ترجمتها من قبل أصحاب دور نشر في كوبا وألمانيا والنمسا وبولندا وإنجلترا وكندا، وغيرها، وهو ما يسعدني صراحة.

شغف

لو تتبعنا رحلتك بوصفك رسامةَ كتب أطفال كيف كنت في طفولتك؟

لقد شغفت بالرسم منذ الطفولة وكنت في حصص الرسم أفضل من زملائي في المدرسة، وكان المدرسون وأهلي يهتمون بذلك، كما كانوا يحرصون على مساعدتي على تطوير موهبتي، وأخبركم حقيقة أن ذلك كان قد استحوذ على تفكيري وعلاقتي حتى بالتركيز على المواد الأخرى في المدرسة.

ولو عدنا إلى سنوات مبكرة، إلى أيام الحرب اللبنانية، في تلك الأثناء لم يكن هناك حتى تلفزيون يعمل بشكل منتظم أو وسائل ترفيه كافية، ولم نكن نحن الأطفال لنترك منازلنا للعب في الخارج، خوفاً من تلك الأوضاع، في هذه الأثناء كنت أقضي وقت الفراغ في الاطلاع على الكتب، أتفرج على رسوماتها، وأتخيل أو أفكر في الطريقة التي قام بها الرسامون برسم هذه الكتب.

الجميل أن هذه الممارسة أفادتني كثيراً، فما إن تخرجت في المدرسة حتى كنت قد حددت هدفي القادم دون عناء، على الرغم من سؤالي لنفسي: «ولكن ما المجال الوظيفي الذي ستعملين فيه بعد تخرجك، غير التدريس؟»، والواقع أن أهلي ساعدوني على حسم هذا الأمر حين كانوا يرون أنني يجب أن أركز على الرسم في تلك المرحلة.

وكيف كانت دراسة الرسم والطموح في تلك المرحلة؟

كانت لي أحلام كبيرة بأن أتخرج في كلية الفنون ليقبل الناس على أعمالي هكذا، إلا أن مرحلة ما بعد التخرج كانت شيئاً مختلفاً تماماً.

لقد عملت في مجالات مختلفة قبل تخصصي في رسم كتب الأطفال، المشروع الذي تحقق بالمصادفة وصار يكبر، وكان أهم ما لدي في تلك الأثناء هو التحدي، فأي كتاب جديد هو حقل تجارب جديد واكتشاف بالنسبة لي وهو بحاجة إلى أدوات، كما أفادتني فرص مشاركاتي في عدد من جوائز التحكيم، منها «جائزة هيئة الشارقة للكتاب» وكذلك المشاركة في إدارة عدد من الورش في لبنان والأردن وإيطاليا.

مشروعات

هناك شيء يجعل محدثك يشعر بأن لديك مشروعاً قادماً، ما هو؟

بالنسبة للعمل هناك الكثير منه آتٍ في الطريق، ولكن في هذا الوقت أنا أمر بما يمكن اعتباره مرحلة انتقالية في حياتي، وهي تسير ببطء نوعاً ما، حيث من الآن إلى عام 2020 من المؤمَّل أن أسلم 6 كتب جاهزة لدور نشر في المغرب ومصر ولبنان والأردن والإمارات.

سيرة شخصية

مايا فداوي، رسامة كتب أطفال، خريجة كلية الفنون - الجامعة اللبنانية 2000. عملت في عدة مجالات منها مجالات الرسوم الزخرفية والمنمنمات، كما عملت لدى شركات إعلان، حيث قامت بتنفيذ رسوم جدران، قبل تخصصها في رسم كتب الأطفال. من أعمالها «لغز الكبار»، «وأنا»، «أشتاق إلى بابا»، «لا أقدر أن أنام»، «قط شقي جداً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات