ما بعد الجينوم البشري

في عام 2000 أعلن عن استكمال مشروع خريطة الجينوم البشري الذي اعتبر أعظم خريطة أنتجتها البشرية، حيث بدأت فكرة مشروع الجينوم البشري في الثمانينيات من القرن المنصرم للتعرف على جميع الجينات بصورة كاملة، بعد أن شهد مجال علم الوراثة تحولا في مفاهيم عديدة مثل نشوء الأمراض ووظائف الجينات والهندسة الوراثية.

وعلى الرغم من ضخامة حجم مشروع الجينوم البشري الذي يتكون من 3 مليارات رمز وراثي، إلا أن الطموح كان أعلى من أي عائق فني وبشري، واستغرق المشروع 13 عاما تقريبا وبتكلفة 3 مليارات دولار، وبفضل التقدم التقني في عقد ونصف العقد، فإنه يمكن الآن لأي مختبر ذي خبرة متواضعة القيام بالعمل المخبري نفسه في بضعة أيام وبتكلفة لا تتعدى آلافاً من الدولارات.

ويحتوي الجينوم البشري على 20700 جين تقريبا وهذا أقل بكثير مما كان متوقعا في بداية انطلاقة المشروع، ويزيد هذا العدد بألفي جين على معظم عدد الجينات في الديدان الصغيرة وأقل من جينوم نبات الذرة والقمح بـ 25000 جين، والفرق بين جينوم أو المكونات الوراثية للإنسان وجينوم القمح ليس العدد وإنما الشبكة الجينية المعقدة وآلية عمل الجينات.

وهذا بالفعل يجعل هناك أهمية كبرى لاكتشاف المسببات الوراثية للأمراض وبالتالي الوقاية والعلاج من التحديات الكبرى في مجال أبحاث البيولوجيا الطبية، وعليه يمكن القول بأن مشروع الجينوم البشري بحد ذاته ليس كافيا لإيجاد حلول للتحديات الصحية الكبرى للأمراض المزمنة إذا ما تزامن ذلك بأبحاث أساسية لمعرفة آلية عمل الجينات، والتغيرات الجينية المصاحبة للأمراض.

وبالرغم من التقدم العلمي المذهل الذي يقدمه الباحثون في هذه المجالات إلا أن الصورة الكاملة ما زالت بعيدة عن متناول الأيدي ويحتاج ذلك إلى أبحاث دقيقة، وبفضل رؤية القيادة الرشيدة فإن الإمارات التي تعانق السماء للوصول إلى المريخ ستعانق الأبحاث الأساسية لتقديم الحلول للتحديات التي تواجه العالم مثل الصحة، والطاقة والبيئة وغيرها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات