رقائق

ثمار السجود لله

ت + ت - الحجم الطبيعي

شأن الصلاة عظيم عند الله تعالى لأنها الصلة بين العبد وربه، حيث يقف المسلم بين يدي الله تعالى يناجيه بدون ترجمان ولا واسطة، فيحصل للمؤمن روحانية لا يمكن التعبير عنها لأنها من الوجدانيات التي لا يجد واجدها ألفاظا يؤديها بها، وأحسن تعبير عن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وجعلت قرة عيني في الصلاة).

وأعظم أركان الصلاة السجود لما فيه من مظاهر الخشوع والانقياد والخضوع لعظمة الله تعالى حيث يعفِّر المؤمن أشرف عضو فيه لربه وخالقه اعترافا بأنه مربوب له ومفتقر إليه في جميع أحواله، وطائع لأوامره ومتذلل بين يديه.

والله سبحانه وتعالى يحب ذلك من عبده لأنه هو المستحق للتعظيم والتقديس وتمريغ الوجه له، ولكن الله سبحانه يكافئ عبده المؤمن على ذلك بأمور عظيمة وثمار حسنة في الدنيا والأخرى وهي:

1- أن الله تبارك وتعالى قد تفضل على هذا العبد بقبوله في المؤمنين الصالحين الذين ينسجمون مع هذا الكون الواسع بالسجود لله تعالى، قال سبحانه: "ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس". (الحجر: 18).

2- أن العبد بسجوده وافق الصالحين الأخيار من أشراف خلق الله تعالى كالأنبياء والملائكة، قال الله تعالى آمرا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم: "فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين" (الرعد: 15).

3- أن هذا العبد المؤمن عند سجوده يدخل ضمن عباد الله الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما فيرتقون بذلك إلى درجة أنهم إذا تتلى عليهم آيات الرحمن: (خروا سجدا وبكيا)، فيقع في قلوبهم تعظيم الله تعالى وهي منزلة إيمانية تحتاج إلى مجاهدة بعد التوفيق من الله تعالى.

4- وينتج عن تلك الدرجة الإيمانية العالية أن العبد عندما يؤدي الفرائض ويتقرب إلى الله تعالى بالنوافل يحبه الله حبا خاصا فينال المعية الخاصة التي من ضمنها الحفظ والرعاية وإجابه الدعاء وإظهار المكانة العالية لذلك العبد حتى يعرف ذلك التقي المتعبد بالربانية على وفق ما جاء في الثناء من الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في قوله تعالى: "سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة..." (الفتح:29).

5- أن العبد المؤمن في سجوده ينال درجة من القرب لا ينالها في شعيرة أخرى ولا ركن من أركان الصلاة غير السجود وذلك ما عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بفعل التفضيل الدال على المبالغة:(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) صحيح مسلم.

6- ولما كان السجود بهذه المنزلة الربانية العالية دل عليه النبي صلى الله عليه وسلم أهل الهمم العالية من أصحابه الذين رغبوا في مرافقته في الجنة كثوبان وربيعة ابن مالك الأسلمي حيث قال للأول: (عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة وحط عنك بها خطيئة)، وقال للآخر: (فأعني على نفسك بكثرة السجود) صحيح مسلم.

وعندما يتحرك إيمان العبد المؤمن ويستشعر عظمة الصلاة وما فيها من ذكر لله تعالى ويستحضر ماله عند الله تعالى في الإكثار من السجود فعليه أن يعلم أن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى دعائه الصادق الخاشع ويعلم أن له بكل دعوة، عن ظهر قلب لإخوانه مثلها فيكثر من النوافل بعد الفرائض ويزيد من القنوت ليكتب له أجر كل من دعا له بخير.

7- وإن الساجد لله تعالى إذا مات مصرا على بعض الكبائر واستحق - عياذا بالله تعالى - إنفاذ الوعيد فيه تأكل النار كل بدنه إلا أثر السجود فإنه علامة باقية ينجيه الله تعالى بسببها فيخرجه الملائكة عندما يأذن الله تعالى في إخراجه من النار حيث يعرفونه بآثار السجود كما في صحيح البخاري.

طباعة Email