دعوة

مليونير أميركي «مسَّ» السعادة بعد إسلامه

ت + ت - الحجم الطبيعي

جمع المجد من أطرافه: شخصية مشهورة، ومال وفير، ومحامٍ مرموق، ولكن على الرغم من كل ذلك لم يكن يعرف الطعم الحقيقي للسعادة، ولم تمس البهجة العميقةُ قلبه إلا بعد أن نطق جملتين لا ثالث لهما: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، عندها فقط بدأت حياة المليونير الأميركي مارك شيفر الذي أشهر إسلامه أثناء زيارة سياحية إلى المملكة العربية السعودية قبل بضع سنوات.

لم يدعه أحد إلى الإسلام مباشرة، بل إن حال المصلّين، والمواظبين على ارتياد المساجد، وتعامل هؤلاء مع بعضهم برحمة ولطف، كان أكبر دعاية للإسلام عرفته على سماحة هذا الدين.

بعد اعتناقه لدين التوحيد بلحظات، أعلنها بصوت مدوٍّ: لا أستطيع وصف شعوري حقيقة، ولكن أستطيع أن أقول إنني الآن ولدت من جديد في هذه الحياة.

دخوله في الإسلام مثّل بالنسبة له كل شيء، فقد كان سعيداً إلى الحدّ الذي دفعه إلى العجز عن التعبير، فقد بدا عاجزاً تماماً عن التعبير عن مقدار الفرحة التي تسربت إلى قلبه بعد أن دخل في دين الله عن قناعةٍ ونظرٍ، وتضاعفت هذه السعادة عندما زار الحرم المكي، هناك بين أستار الكعبة، وقف متذللاً خاشعاً بين يدي الله، وكأنه عاش عقوداً من عمره في شوق ينتظر هذه اللحظة.

يعتبر مارك شيفر في لوس أنجلوس الأميركية محامياً معروفاً، استطاع أن يترافع في أقوى وأهم القضايا كتلك التي كسبها ضد المغني الأميركي الراحل مايكل جاكسون قبل وفاته بأيام قليلة، وكذلك شخصية مشهورة يشار لها بالبنان، وسمعة بناها من خلال أعماله في المحاماة وفي مجال المال.

أما فيما يتعلق بحيثيات اهتدائه إلى الإسلام، فتلك قصة بدأت مع وصوله إلى المملكة العربية السعودية قبل أكثر من ثلاثة أعوام، حيث أدهشه منظر التزام الناس بالصلاة، وتركهم لأعمالهم مع كل أذان، والتحاقهم في المسجد، وقد لاحظ ذلك في جميع المدن التي زارها، فراح يسأل مرشده السياحي عن طبيعة الإسلام، وعن الصلاة على وجه الخصوص، لكن المشهد الأكثر تأثيراً في وجدانه تجسد في الحالة التي رأى عليها ثلاثة شبان يصلون في الصحراء على التراب، في مشهد أسر قلبه لما وجد فيه من بساطة في العيش، وبعد عن التكلف، وهدوء نفسي كان يبدو على الشبّان، بعد ذلك الموقف طلب مارك شيفر بعض الكتب التي تعرف بالإسلام وتشرح عقائده وأحكامه، وبعد أن نال بغيته طلب تعلم الصلاة، فتوضأ وصلى، وشعر براحة نفسية كبيرة، وبانشراح في صدره لم يدر مصدره.

وتابع مارك شيفر بحثه في الدين الحنيف، فكان يواظب على قراءة الكتب، والتعرف على الإسلام عن قرب، وإلى جانب ذلك كان يقوم بجهود عملية، فيدخل المساجد، ومن ذلك أنه دخل في أحد الأيام وصلى الجمعة، وقد أدهشه البشاشة والسرور الباديان على وجوه المصلين أثناء خروجهم من المسجد، وحرصهم على تحية بعضهم.

عند تلك اللحظة، اندفعت الحقيقة الكامنة في أعماقه إلى العلن، وصرّح أنه يريد اعتناق الإسلام كدين جديد له، فاغتسل ونطق الشهادتين، وأتبعهما بركعتين لله. كانت لحظات لا تعوض، ولا توصف في حياة المحامي المليونير الأميركي، لحظات توهج نفسي وروحاني لم يكن ليحلم به، وتضاعف هذا التوهج مع اللحظات الأولى التي وضع فيها قدميه في أرض الحرم، ورؤيته لهذا المشهد المهيب والجموع تحيط بالكعبة المشرفة كما السوار حول المعصم، وكانت سعادته أكبر من قدرته على إخفائها في وجهه الذي تهلل وارتسمت عليه ابتسامة عريضة كانت سبباً مباشراً في عدم رغبته في مغادرة الحرم عندما حان وقت الرحيل.

وعلى الرغم من اقتناعه، وثباته على الدين الجديد، فإن شيفر يصر على مواصلة القراءة عن الإسلام، ومعرفة دينه بشكل أكبر وأكثر عمقاً.

وكم كان المشهد معبراً عندما غادر مارك شيفر المملكة مكتوباً على ورقة بياناته: "مسلم"، بعد أن كان قد دخل بنفس الورقة مكتوباً عليها "مسيحي".

طباعة Email