رقائق

علامات قبول الحج

ت + ت - الحجم الطبيعي

تقوم أركان الإسلام على خمسة أسس، فمن أقام دينه عليها كان من المسددين الموفقين ومن هدم العمود الأساسي لهذه الأركان وهو شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينتفع بشيء من الأركان الباقية، ومن فرط في ركن من الأركان الأخرى اختل بنيانه وآل إلى السقوط عليه، وكان الحج أحد هذه الأركان الأساسية في بناء الإسلام حيث أوجبه الله تعالى على المستطيع مرة واحدة في العمر وجعل له أركانا وواجبات وآثارا حسنة وثمارا نافعة في الدنيا والآخرة، فمن أداه على النحو المطلوب جنى تلك الثمار الباقية ومن أخل بشيء منه شرع له تداركه بقربات مناسبة شرعا وعقلا لذلك المتروك أو ذلك المحظور.

وعند تأمل مناسك الحج ومقاصده نجد أن الله تعالى أودعه من الحكم والأسرار الرامية لوجود الانقياد والتسليم من العبد المطيع لأوامر ربه الكثير وأمنية كل عبد مسلم أن يلقى الله تعالى وهو يرتدي أثواب الطاعة المطلقة لله تعالى ومن هنا ندرك أهمية وضع معايير يعتبر بها قبول الحج وعلامات ذلك القبول ليضعها الحاج نصب عينيه ويعتبر بها حاله بعد الحج بالقياس لما قبله.

وأول تلك العلامات أن يأذن الله تعالى لعبده بالوفود إليه ضيفا عليه في بيته المشرف ويمكنه من أداء مناسك حجه، فإذا دخل هذا العبد في نسكه بنية خالصة لله تعالى فتلك علامة أخرى لأنه جاء في الحديث الصحيح: (إنما الأعمال بالنيات) وفي الحديث الحسن: (من خرج حاجا وأخلص النية فليستأنف العمل فإن الله قد غفر له) فإذا كانت نفقة ذلك العبد من ماله الحلال فإن ذلك علامة ثالثة على قبول الحج وذلك لأن الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا ولأن العبد الذي يرتع في الحرام لا يوفق للطاعة وإن ظهر منه توجه إلى الخير فإن التلبس بالحرام يمنع القبول وهو سبب لحرمان قبول الدعاء الصالح.

فإذا وفق هذا العبد لإتمام حجه كما أمره الله تعالى: (وأتموا الحجج والعمرة لله) كان ذلك عنوانا رابعا على القبول. إذ إن الله تعالى لا يخذل من أطاعه واتبع أوامر شرعه وسار على منهاج النبي صلى الله عليه وسلم في أداء مناسك حجه، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال لأمته: (لتأخذوا عني مناسككم) ليكون الأخذ عنه علامة لقبول الحج. فإذا كان التوفيق حليف ذلك الناسك واجتهد في الدعاء والتضرع لله تعالى بالأدعية الصحيحة لفظا ومقصدا ومعنى كان ذلك من أبرز علامات قبول حجه لأن الدعاء: (هو العبادة) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير).

هذا من علامات قبول الحج التي تسبقه أو تكون أثناءه.

علامات

هناك علامات بعدية للقبول وأبرزها كرامة الاستقامة فإن أعظم كرامات الله تعالى لأوليائه التائبين المطيعين أن يمن عليهم بدوام الاستقامة على الإيمان وأداء الفرائض والواجبات واجتناب الكبائر وسائر المحرمات، وبعد الحج خاصة يكون المؤمن مستشعرا نعمة التوبة النصوح عليه من الله تعالى حيث رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فهذه حياة جديدة وميلاد جديد يلاحق المؤمن فيه الندم على ما سلف من إعراض عن الله تعالى وتقصير في واجبه أو جرأة على اقتراف الذنوب والمعاصي، حتى إن ذلك الندم الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم توبة يقلق العبد المؤمن حتى يكون بحال يبغض فيه المعاصي وأهلها وأماكنها وأزمانها والداعين إليها والمعاونين عليها ولذلك قال العلماء: إن للتوبة شروطا: الإقلاع عن الذنب والندم على وقوعه والعزم على عدم العودة إليه ورد المظالم إلى أهلها أو تحللهم من حقوقهم التي يمكن التحلل منها، وبذلك المنهج يتحقق للمؤمن ما وعظ به النبي صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب وأنه كمن لا ذنب عليه.

طباعة Email