نادرة

مخالفةُ اللسان للقلب سبب في الاضطراب

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما ضرّ ابنَ آدم شيء مثل لسانه، فهو سبيله إلى النجاة، وكذا هو طريقه إلى الهلاك، ولكن ليس التعويل على اللسان بقدر ما يكون على القلب، لأن الأخير هو الآمر الناهي، فإذا صلح القلب صلحت معه سائر جوارح صاحبه، فمن صفا قلبه صفا فكره، وصفا لسانه.

وإن لم يوافق القلبُ اللسانَ، وقع الاضطراب، وظهر الحرج، وذلك كما حدث مع ثُمَامَةَ عندما عاد صديقاً له في بيته، وما وقع بينه وبين الغلام الذي ركبَ على حماره بينما هو في بيت صديقه. ولو أن ثمامة كان صادقاً مع نفسه، لما وقع في الحرج والاضطراب مع ذلك الصبي.

قال ثُمَامَةُ: دخلت إلى صديق أعوده، وتركت حماري على الباب، ولم يكن معي غلام يحفظه، ثم خرجت، وإذا فوقه صَبيٌّ، فقلت: أركبتَ حماري بغير إذني؟! قال: خفتُ أن يذهبَ فحفظته لك؛ قلت: لو ذهب كان أحبُّ لي من بقائه؛ قال: إنْ كان هذا رأيك فيه، فاعمل على أنه قد ذهب وَهَبْهُ لي واربحْ شُكْري؛ فلمْ أدرِ ما أقولُ.

طباعة Email