نادرة

الكرم يكون في الإنفاق وفي الطباع

ت + ت - الحجم الطبيعي

عرفَ العربُ، فيما عرفوا فيه، بالكرم، ولا يمكن لمن يحمل سمات الرجولة والأصالة إلا أن يكون كريما، والكريم لا يمكن أن يحمل بين أضلاعه هذه المنقبةَ العظيمة إلى جانب خبائث الطباع. فالكرم يكون في اليد وفي الطباع والسمات الشخصية.

وتراث العرب حافل بحكايا العطاء والكرم، لدرجة أدهشت الدارسين الغربيين والشرقيين، بهذا المستوى من الصفات الإنسانية التي نادراً ما وجدت في قوم آخرين. وهذا الحديث لا يتضمن العنصرية، بقدر ما يتضمن سمات اختص الله تبارك وتعالى بها هؤلاء الأقوام. فقد نقل الأصمعي أنّ رجلاً من أهل الشام قال: قدمتُ المدينةَ، فقصدت منزل إبراهيم ابن هَرْمَةَ، فإذا بنتٌ له صغيرة تلعب بالطين، فقلت لها: ما فعل أبوك؟ قالت: وفد إلى بعض الأجواد، فما لنا منه علمٌ منذ مدة؛ فقلت: انحري لنا ناقةً، فإنا أضيافك؛ قالت: والله ما عندنا، قلت: فشاةً، قالت: والله ما عندنا، قلت: فدجاجة، قالت: والله ما عندنا، قلت فأعطنا بيضة، قالت: والله ما عندنا، قلت: فباطل ما قال أبوك:

كم ناقةٍ قد وجأتُ منحرها

بِمُسْتَهَلِ الشُؤْبُوبِ أو جمل

قالت: فذاك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى ليس عندنا شيءٌ.

طباعة Email