وفد «وقف الخيرات» التركية الزائر:

العمل الدعوي في تركيا يتقدم بثبات

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد سنوات طويلة من عدم التمتع بحرية العبادة للمسلمين في تركيا عادت دماء الإسلامتتدفق من جديد في عروق الكثيرين، ولتبعث الروح مجددا في صدور شعب تشهد الأحداث بباعه الطويل، وشأنه العظيم في مسرح التاريخ الإسلامي.

وكان من تجليات العودة إلى الدين، بروز المؤسسات الدينية، وعودة الاعتبار إلى المساجد والجوامع، والمدارس الشرعية، وبعض مظاهر الإسلام الأخرى كالحجاب.

من المؤسسات الدينية الخيرية التي بزغ نجمها: "وقف الخيرات" التي تحمل على عاتقها مهمة إحياء الشعائر الإسلامية في نفوس الأتراك، وفي المجتمع بشكل عام، وهي تجاهد من أجل ترسيخ القيم الإسلامية في نفوس الجميع، وفي بيئة تضافرت على خلقها عوامل تاريخية، وأوجدت حالة خصام بينها وبين منبتها الإسلامي.

تهتم مؤسسة "وقف الخيرات" بالجانب التعليمي، وطبع المصاحف على وجه الخصوص، وكذلك في مساعدة الفقراء والمحتاجين. وقد قام وفد منها بزيارة إلى الدولة المتحدة أخيراً، فالتقت بهم "البيان" للاطلاع على تجربتهم في العمل الخيري والدعوي في تركيا، وكذلك عن أسباب زيارتهم إلى البلاد، وتحدثنا إلى محمد ذاكر رئيس جمعية "ألماس قلم"، وممثل مؤسسة وقف الخيرات في مدينة دينزلي في تركيا.

وقد كشف خلال المقابلة،أن العمل الدعوي في تركيا يتقدم بخطوات واسعة إلى الأمام مستفيداً من التغيرات التي طرأت على البلاد في السنين الأخيرة، وانتشار المراكز التي تعلِّم الناس القرآن والفقه والسيرة النبوية على معظم الأراضي التركية.

وزاد: الشعب التركي يعيش في "بحبوحة" من ناحية ممارسة شعائره الإسلاميةالآن، بالمقارنة مع السنين السابقة.

أهداف

وقال:إن قدومنا إلى الإمارات ينطوي على أكثر من هدف أبرزها زيارة إخواننا المسلمين، وتقديم مصحف التوافقات لهم، وهو المصحف الذي يحتوي على إعجاز بصري إذا صحت التسمية وكذلك التعريف بدعوتنا وتجربتنا في العمل الدعوي داخل تركيا. وتابع: نحمد الله أننا نجحنا في الحصول على موافقة الجهات المختصة، وهي دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، على توزيع مؤلفاتناالعلمية من الكتب وغيرها، واتفقنا مع بعض الموزعين في إمارات الدولة، ونمتلك النية لافتتاح مكتب رسمي في المستقبل القريب داخل الإمارات.

وواصل مسؤول مؤسسة "وقف الخيرات": زيارتنا نعتبرها خطوة على طريق توحيد المسلمين، وتحقيق أعلى درجات التفاعل فيما بيننا، فنحن أمة واحدة، وأصولنا واحدة، وشريعتنا واحدة.

وعلى الرغم من تقدمه النسبي في السنِّ، فإن محمد ذاكر أظهر حماساً كبيرا وهو يقدم أفكاره، متحدثاً عن تجربة مؤسسته الدعوية في تركيا،وقال: لدينا ولله الحمد بنى تحتية جيدة، نقوم من خلالها بتعليم الناس أحكام الإسلام على مذاهبنا الإسلامية الأربعة: (الشافعي، والحنفي، والمالكي، والحنبلي)، فالأطفال في مرحلة ما قبل دخول المدرسة نضعهم في دور الحضانة، ونعدهم للمستقبل من خلال تربية إسلامية وثقافية مرتبطة بتاريخنا الإسلامي المشرف ارتباطاً لا اعتلال فيه، كما أنه لدينا الآلاف من الطلاب الجامعيين الذين يعيشون في مساكن خصصناها لهم، ويتلقون التعليم الديني إلى جانب الاختصاصات العلمية التي يدرسونها في الأصل في الجامعات التركية.

تبرعات

وحول مصادر التمويل التي تعينهم على مواصلة هذا الجهد الكبير، قال محمد ذاكر: مضى على إنشاء مؤسستنا قرابة الأربعين عاما، ولذلك لدينا أجيال من الطلاب الذين تخرجوا في الجامعات، وتسلموا مناصب قياديةً في الدولة، هؤلاء الخريجون هم من مصادر تمويلنا المهمة من خلال تبرعاتهم، إلى جانب الواردات التي نجنيها من طباعة مصحف التوافقات وسائر المطبوعات التي نوزعها في تركيا وخارجها، فنحن لمن لا يعرف - لدينا ثاني أكبر مطبعة في العالم بعد المملكة العربية السعودية.

هل يمكن أن تحصر لنا أهم الأنشطة التي تقومون بها؟

منذ تأسيس الوقف في عام 1974 وحتى الآن، لم نحِدْ عن غاياتنا، وما زلنا نعمل على تحقيقها، وهي تتمثل في فتح مساكن ومدارس للطلاب في كافة المراحل الدراسية من الابتدائية إلى الجامعية، مع توفير سائر احتياجاتهم اللوجستية، وتنظيم دورات مهنية وثقافية في إطار تربيتهم على الأخلاق والفضائل الإسلامية، وابتعاث الطلاب للتخصص في مجالات علمية مختلفة، وطبع المصحف الشريف، ونشر الآثار والمؤلفات العلمية الإسلامية بمتابعة ومشورة من هيئة إدارية عليا للوقف، ومساعدة الفقراء والمحتاجين من مرضى ويتامى وأرامل.

ولا يخفى أن طباعة وتوزيع مصحف التوافقات أحد أكبر أهدافنا، ويكفي أن تعلم أننا في السنوات الثماني الأولى التالية لظهور المؤسسة كان عملنا مقصوراً على طباعة المصحف الشريف.

اتفاق

كيف أثرت التغيرات الداخلية في السنوات الأخيرة على واقع عملكم؟

استفاد العمل الدعوي كثيراً منها، فقد اتسع هامش الحرية في العمل، وتراجعت حدة القيود، وكان من آثار ذلك أن أبرمنا اتفاقية مهمة مع الحكومة التركية تقضي بالسماح لنا بتعليم اللغة العثمانية بالحروف العربية، بعد أن كان ذلك ممنوعا في السابق. وقد تمكنا بفضل الله تعالى من افتتاح أكثر من 600 مركز موزعين في أنحاء تركيا، وقريبا سيرتفع العدد إن شاء الله إلى 970 مركزاً ممتدين على أكثر من 81 محافظة ومدينة تركية. وقد تمكنا ولله الحمد من تقديم خدمات إلى أكثر من خمسة وثلاثين ألف شخص في المرحلة الأولى من العمل.

ويواصل محمد ذاكر، قائلا: مررنا بمراحل زمنية تخللتها محطات مهمة في تطور عملنا الدعوي في تركيا، وتمثل حقبة الثمانينات من القرن المنصرم فترة ذهبية، وفرت لنا انطلاقة مهمة في عملنا، تجسّد ذلك في إلغاء القانون رقم 163 الذي كان يقضي بالسجن على كل من تبدو على هيئته مظاهر الإسلام، وعلى أي ثلاثة يجتمعون للحديث أو للعمل الدعوي. ونحن في تركيا نعتبر أن قرار الإلغاء مثل نصراً ربّانيا لجهودنا، وتحقيقاً لأمانينا.

وأريد أن أشير إلى قضية مهمة، أننا وبعد انتهاء العام الدراسي وحلول الإجازة الصيفية، نوفر جدولا عملياً مفيدا في استثمار الوقت الصيفي، من خلال دروس الفقه والسيرة النبوية والقرآن الكريم والفكر الإسلامي، ويستفيد من هذا الجدول الصيفي آلاف التلاميذ والطلاب في كل عام.

جهد ميداني

 

الجهد العملي والميداني أثره واضح على أداء "وقف الخيرات"، فهم يحرصون بشكل دوري على تنظيم دورات لتعليم اللغة التركية، ودورات لتدريس بعض المطبوعات والكتب لمفكرين إسلاميين أتراك، من خلال ممثلين لهم في بعض البلدان كالسودان ومصر وأندونيسيا وماليزيا.

ويهتم القائمون على الوقف بالقرآن الكريم بشكل واضح، فيقومون بإعداد كتاب تعليم تلاوة القرآن بثلاث وثلاثين لغة من أجل تلبية الحاجات المعنوية الروحية للمسلمين، وكذلك طبع مصحف التوافقات، وإيصاله لمن يحتاجه.

وإلى جانب هذه الأنشطة، وحتى تكون دورة العمل متكاملة، يواظب الوقف وبشكل سنوي على ذبح الأضاحي في كثير من البلاد الإسلامية وتوزيعها على المحتاجين.

 

تعظيم القرآن

 

أثناء حديثهم عن مطبعة "وقف الخيرات" تلوح على وجوه الوفد التركي علامات السعادة الممزوجة بالفخر، والسبب يكمن في كونها ثاني أكبر مطابع العالم، بعد مطبعة المملكة العربية السعودية، ويقول محمد ذاكر إنها تمتد على مساحة تقدر بـ 14000 متر مربع، وفيها كل ما يمكنها من الطباعة الموثوقة والعالية الجودة.

والأهم من ذلك كله كما يقول ذاكر أن العاملين فيها يعظمون القرآن ويوقرونه بدرجة عالية، فهم إلى جانب تمتعهم بروح العمل الجماعية، يحرصون غاية الحرص على أن يكونوا على وضوء دائماً.

ويتابع: عدد العاملين في المطبعة يناهز المائة شخص مُنتقين بعناية، وهم ممن لا يدخنون.

طباعة Email