وصايا نبوية

لا تشاؤم ولا تطيّر في الإسلام

ت + ت - الحجم الطبيعي

الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفى أُخراه.

ولكي نصل إلى هذا الإصلاح والنجاح داخل الأسرة لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه. ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً ... «كتاب الله وسنتي». المتتبع لأحاديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الله يجد أن مفرداتها كلمات ولكنها ليست كالكلمات إنها كلمات مضيئة يستنير بها القلب.وتنشرح لها النفس، وفيها منهج الحياة كي نسير فيها على ما يرضي الله سبحانه وتعالى.وفي وصيته لنا يقول رسولنا الكريم: عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الطيرة شرك) وفي حديث آخر: يقول صلى الله عليه وسلم: (من ردته الطيرة عن حاجته، فقد أشرك).

 

عادة سيئة

ويقول رسولنا الكريم كذلك: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر».

تعريف الطيرة: الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء لغة: التشاؤم بالشيء، ومصدره: تطير وقيل للشؤم طائر وطير وطيرة لأن العرب كان من شأنها عيافة الطير وزجرها، والتطير أي التشاؤم بنعيق غرابها، فسموا الشؤم طيراً وطائراً وطيرة لتشاؤمهم بها. التشاؤم سمة للأمم الكافرة: والتشاؤم عادة سيئة لا تصلح لأمة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهي أمة التوحيد، بل هو من عادات الأمم الكافرة فيقول ربنا عز وجل في قصة ثمود وتشاؤمهم بنبيهم المبعوث إليهم صالح ـــ عليه السلام: (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) (سورة النمل ـــ الآية 47) معناه ما أصابكم من خير وشر فمن الله، ومعنى اطيرنا تشاءمنا، وهو في الأصل تطيرنا، فأجابهم الله تعالى فقال: طائركم معكم، أي شؤمكم معكم، وهو كفرهم.

 

السعادة في الدارين

المؤمن لا يتشاءم وقد نجد في عصرنا الحالي أن بعض الناس يربط حياته ومستقبله باعتقادات وتصورات جاهلية بعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف صاحب العقيدة السمحاء الفريدة من نوعها، والمتميزة بشمولها وبساطتها ووضوحها، لأنها عقيدة ربانية، أودعها الله تعالى في أرضه لتستنير البشرية بنورها، وتحتمي بعدلها، تلبي رغبات وحاجات وطبائع البشر، وتعطي الفكرة الكاملة عن الكون وحقيقته، وتوضح أي تساؤل قد يتبادر إلى الذهن بخصوص ذلك..

والله سبحانه وتعالى أوجد أسباباً شرعية وأخرى حسية مباحة لكي تحقق وتؤدي الغايات والأهداف المنشودة في هذه الحياة، وهذا يعني أن الطريق الذي أراده الله سبحانه وتعالى لإسعاد البشرية واضح معلوم، لا يحتاج إلا للاتباع والانقياد لكي تتحقق السعادة في الدارين.

وقد أشار الحق تبارك وتعالى إلى ذلك في محكم كتابه حيث يقول: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (سورة الأنعام - الآية 153) وبنظرة متفحصة إلى أحوال العالم الإسلامي اليوم نرى الكثير ممن يبني ارتباطاته وعلاقاته بخالقه وبالآخرين بناء على تصورات ومفاهيم خاطئة، ويُعد ذلك انتقاصاً في الفهم والسلوك لا سيما أنه يخالف المنهج السوي، وما أصلته العقيدة في النفوس...

ومن تلك المظاهر السيئة الطيرة أو التشاؤم.. كأن يتشاءم الإنسان من شخص ما أو من رقم بعينه أو يوم من أيام الأسبوع والأيام أيام الله والكون كله ملك لله تعالى فلا يصح أن نتشاءم ولكن علينا أن نأخذ بالأسباب ونمضي قُدماً إلى الأمام ونسعى في الأرض نبتغي من فضل الله بأمل عميق وإيمان قوي وتفاؤل وثبات.

طباعة Email