الثقافة الأخلاقية والعدلية.. حصن المراهقين من السلوكيات الهدامة

يتميز المجتمع الإماراتي بوجود مبادئ وسلوكيات أخلاقية تؤطر علاقاته بشكل إيجابي، فضلاً عن القوانين التي تكفل حقوق الجميع، ولعل الشباب في سن الحداثة والمراهقة أكثر المعنيين بتأصيل هذه الأمور بشخصياتهم، سعياً لصقل تجربتهم وحمايتهم وتعزيز دورهم المجتمعي.

وانطلاقاً من ذلك كشفت دراسة حديثة أجرتها وزارة تنمية المجتمع عن مدى وعي الطلبة في هذه السن بالثقافة العدلية والأخلاقية لبعض المخالفات التي قد يرتكبونها في حياتهم، وبلغت نسبة متوسط الوعي 51%، وشملت المخالفات، الجرائم الإلكترونية، ومخاطر تعاطي المواد المخدرة، والانحرافات اللاأخلاقية، والاعتداء على سلامة الغير، ومخالفة القواعد والأنظمة المرورية.

سلوك حياتي

وأكدت إيمان حارب مديرة إدارة الحماية الاجتماعية في الوزارة أهمية الوصول إلى مخرجات، تمثل فيها الثقافة العدلية سلوكاً حياتياً للطلبة من خلال ما يكتسبونه من معلومات يوظفونها ويطبقونها عملياً في حياتهم اليومية، بحيث يأخذ كل طالب ما له من حقوق، ويؤدي ما عليه من واجبات دون تعدٍ على حقوق الغير أو الدولة، وأن هذه الخطوة من شأنها تهيئة هذا الجيل الصغير وتوعيته بالقدر الذي ينعكس إيجاباً عليه وعلى مجتمعه.

وأبانت أنهم راعوا أن تكون هناك شمولية في الدراسة من خلال توسيع رقعتها، حيث بلغ عدد عينة الطلبة 334 طالباً وطالبة في الحلقة الدراسية الثانية (المرحلتان الإعدادية والثانوية) في 12 مدرسة من إمارات الدولة، في كل من مدينة العين، وإمارة عجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة.

لافتة إلى مبادرة «الصاحب ساحب» التي أطلقت كذلك بهدف توعية النشء والشباب بالصداقات، وتأثيراتها من الناحيتين الإيجابية والسلبية في أفكارهم وسلوكياتهم.

فضلاً عن حضهم على الاقتران بالرفقة الصالحة، وتجنب رفقاء السوء، كما أن البرنامج يهدف إلى جذب انتباه الآباء والمربين والمهتمين ومؤسسات المجتمع المحلي نحو تأثير الصديق ودوره في حياة الإنسان وتوجهاته، وكيفية اختيار الصديق الأنسب وأهميته، وذلك من خلال التنوع الذي سيحرزه البرنامج في وسائل توصيل المعرفة ونشر الأفكار الإيجابية بين الشباب.

وسائل جاذبة

من جهتها، قالت شيخة المطوع اختصاصية اجتماعية وولية أمر، إن العولمة التي باتت تسيطر على حياتنا، أصبح من الضروري معها أن يتم وقاية أبنائنا الصغار في عمر المراهقة لكونهم الأكثر عرضة لأي تأثيرات سلبية من جراء انتشار هذه الظاهرة خاصة أن القيود والحدود تلاشت، ما أصبح معه التأثير سريعاً.

لافتة إلى أن الوعي بالثقافة العدلية والأخلاقية لا يقف في توعيته عند جهة معينة، وإن كانت ترى أنه يجب استخدام وسائل توعية مختلفة وجاذبة حتى يمكنها التأثير بقوة في هذه الشريحة المجتمعية.

وتحدثت عن تجربتها الشخصية في هذا الصدد، حيث تعرضت ابنتها البالغة من العمر 15 عاماً لاعتداء من زميلة لها في المدرسة، وأن ذلك سبب استياء لها، حيث لو كانت الأمور تطورت إلى ما لا تحمد عقباه، فقد تقع هذه البنت تحت طائلة القانون.

ونبهت المطوع إلى أهمية تضافر جميع الجهات المجتمعية في الارتقاء بوعي المراهقين، خاصة مع انتشار بعض الظواهر السلبية مثل جرائم الاعتداء بالسلاح الأبيض، وتناول المخدرات وغيرها من السلبيات التي من السهل أن ينصاع إليها أبناؤنا، مشددة على دور المدرسة المكمل لدور الأهل وصولاً لوسائل التواصل المجتمعي التي أصبح يقبل عليها الشباب الصغير.

ولفتت إلى أن لها بنتاً وولداً في عمر 15 و16 عاماً، وأنها دائماً ما تتحدث معهما بشكل ودي فيه مساحة من الحرية والاستماع لهم، حتى يكون هناك تواصل فكري وذهني ومن ثم يكون للنصائح دور مؤثر في عقليهما، مؤكدة أن الحرية التي تعطيها لهما تظل داخل حدود معروفة خاصة في علاقاتهما مع زملائهما، وأنها تتابعهما عن كثب دون تضييق لمراقبة سلوكياتهما.

برامج كثيرة

وذكرت مريم البلوشي اختصاصية نفسية، أن المجال أصبح واسعاً لتوعية أكبر وأشمل للشباب المراهقين، مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أوجدت وعياً مختلفاً عن الأجيال السابقة.

وأن المجتمع بكافة فئاته مسؤول عن توعية هؤلاء، لكونهم مستقبل الوطن الذي يجب معه الاهتمام بهم من كل الأمور، لافتة إلى أن أي رسالة توعية يجب أن توجه في المقام الأول لهم، قبل أن نستهدف الكبار حتى، ولذلك فإن الانتشار والتوسع في الدورات والبرامج يعتبر سبيلاً رئيسياً لتأثير أكبر فيهم.

وركزت على أهمية أن تكون الرسائل التوعوية مبطنة داخل إطار جاذب ومشوق، بحيث يمكن الاطلاع عليه بسهولة ورغبة، خاصة إذا علمنا أن الشباب الصغير في هذا العمر لا يتقبلون النصائح بشكل جيد من الأكبر منهم، مدعين أنهم يعرفون كل شيء، وهذا نابع من قلة خبراتهم الحياتية.

لافتة على سبيل المثال إلى شقيقتها التي تعيش هذا العمر، وأنها دائمة النصح لها بالمخاطر التي قد تواجهها خاصة في الجرائم الإلكترونية، ومخاطر تعاطي المواد المخدرة، والانحرافات اللاأخلاقية، وأنها تلاحظ أنها لا تتقبل نصائحها إذا كانت داخل إطار الأمر والنهي، ولذلك فهي ترى أن الوسيلة المتبعة أهم كثيراً من الرسالة نفسها المرغوب إيصالها حتى تؤتي ثمارها.

تنشئة معاصرة

من جهته، أفاد قاسم المرشدي ولي أمر لثلاث بنات وولدين، أنه دائم الحرص على التنشئة الاجتماعية المعاصرة، لدورها الكبير في حماية الأبناء من الأفكار الضالة والتطرف من خلال الإدراك الصحيح لمفهوم حب الوطن، والولاء والانتماء إليه، والآثار الإيجابية المترتبة على ذلك، سواء على الأسرة أو المجتمع ووسائل حماية الأبناء من الأفكار السلبية.

مؤكداً أهمية أن تحظى الأجيال الصغيرة في مجتمعنا على الرعاية اللائقة والمستمرة من خلال الدورات وورش التعليم والتوجيه، وأن يكون هذا الأمر مستمراً طوال العام وفي كل الأماكن، موضحاً أن الدولة تأخذ هذا الأمر على محمل الجد لتأثيره الإيجابي في إيجاد أجيال واعية قادرة على مواجهة تحدياتها.

ولفت إلى أن التحديات والمخاطر على كثرتها، تقف حجر عثرة أمام التربية الأخلاقية من البيت والمدرسة اللذين يشكلان وعي حديثي السن، وأنه مع انتشار العولمة والانفتاح على الآخر في كل المجالات تترتب سلبيات قد لا تخطر على بال السابقين، ولذلك فمن الضروري مواكبة شبابنا وتفكيرهم وحمايتهم.

تعليقات

تعليقات