35.5 مليون متر مساحات خضراء في الإمارة

بلدية دبي تخفّض التلوّث والجزر الحرارية بالزراعة

تحرص بلدية دبي على بناء مدينة سعيدة ومستدامة في كافة نواحيها ومرافقها وأماكنها العامة لينعم كل مقيم وزائر بجمالها وخدماتها الذكية على مدار الساعة، وانطلاقاً من كونها الدائرة الحكومية المسؤولة عن تغطية الإمارة بالمساحات الخضراء والحفاظ عليها وضمان استدامتها، تمكنت البلدية من توفير 35.5 مليون متر مربع من المساحات الخضراء والإشراف عليها،

وتلتزم البلدية بتنفيذ السياسات والقوانين والإجراءات ذات العلاقة بتخطيط وتنفيذ مشاريع البستنة، والتشجير لزيادة المساحات الخضراء، وضمان استدامتها ضمن المناطق الواقعة تحت إشرافها، لتقليل البصمة الكربونية والجزر الحرارية.

أهمية بيئية

وأكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أن المساحات الخضراء تشكل أهمية بيئية إضافة لأهميتها التجميلية، حيث تعمل المساحات الخضراء على تحسين نوعية الهواء في المدينة، وخفض درجات الحرارة والحد من الملوثات السمعية والبصرية، حيث تعمل البلدية وفقاً لاستراتيجية معتمدة من المجلس التنفيذي لنشر الرقعة الخضراء.

وقال لوتاه: «تهدف الاستراتيجية إلى زراعة 25% من مساحة المناطق المطورة، المحقق منها حالياً 3554 هكتاراً حتى نهاية 2017، مشكلة مساحات خضراء بطرق وحدائق المدينة وبنسبة بلغت 4.9 % من إجمالي المساحة المطورة في الإمارة.

كما تهدف إلى تخصيص 25 متراً مربعاً كنصيب للفرد من المساحات الخضراء كهدف استراتيجي، حُقق منه 13.3 متراً مربعاً بالمنطقة العامة المطورة الواقعة تحت إشراف البلدية، في حين أن منظمة الصحة العالمية توصي بـ10 مترات مربعة من المساحة الخضراء كحد أدنى.

وقد تفوقنا على هذه النسبة بشكل واضح، بينما يوصي برنامج الأمم المتحدة (البرنامج البيئي UNEP) بـ9 مترات مربعة كحد أدنى من المساحة الخضراء كنصيب للفرد، وهو ما يؤكد الدور المهم الذي تقوم به البلدية.

جزر حرارية

وأضاف لوتاه:»إن التطور السريع الذي تشهده الإمارة من تشييد للمباني وإقامة المناطق العمرانية الجديدة واستحداث وتطوير شبكات الطرق والجسور والمنشآت التجارية والصناعية.

وشبكات النقل الجماعي، ومواقف السيارات والتي نتج عنها جميعاً مناطق إسفلتية، وكتل خرسانية، وحركة مرورية كثيفة، ساهمت في تكوين الجزر الحرارية مما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع نسبة الغبار وأول وثاني أكسيد الكربون بالهواء، بالإضافة إلى التلوث البصري«.

ظروفبدوره أشار المهندس محمد عبد الرحمن العوضي مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي إلى أن المساحات الخضراء وبشكل خاص الأشجار المزروعة، أسهمت في تحسين ظروف البيئة التي يعيش فيها الإنسان.

حيث تعمل الأشجار على امتصاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون العالق في الجو والناتج عن المركبات والمصانع وغيرها، حيث تقوم شجرة واحدة بامتصاص 24 كيلوغراماً من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً وإنتاج كمية أكسجين تغطي احتياجات شخصين.

وذكر أن الأشجار تعتبر من أوفر الطرق اقتصادياً لمعالجة الغازات السامة في الجو وبشكل خاص غازات أكسيد الكربون، وبصفة عامة تؤدي المساحات الخضراء بما تحتويه من أشجار وشجيرات ومسطحات خضراء وزهور دوراً بيئياً وصحياً مهماً في خفض تأثير إشعاع الشمس الضوئي، وخفض درجات الحرارة بمعدل حوالي خمس درجات مقارنة بالمناطق غير المزروعة.

وتابع: كما تعمل الأشجار على خفض سرعة الرياح حيث إن الأشجار المزروعة كأحزمة خضراء ومصدات للرياح تعمل على خفض سرعة الرياح، وتقلل من فرص إثارة الأتربة وزحف الرمال والمحافظة على التربة من الانجراف وتقليل محتوى الهواء من الأتربة والميكروبات، وزيادة نسبة الأكسجين في الهواء الناتج عن عملية التمثيل الضوئي.

والتي تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون وتطلق غاز الأكسجين، كما أكدت الجهات البيئية والمراجع المختصة أن كل متر مربع من الأجزاء الخضراء للأشجار تمتص وتخزن خمسة كيلو من الكربون.

كما تعمل المساحات الخضراء على تقليل الضوضاء نتيجة تشتيتها وإخفاء جزء منها، إضافة إلى دورها المهم في تجميل المدينة، لذا تفخر البلدية بنتيجة الزراعة التي ساهمت في جعل المدينة من أهم المدن الجاذبة للسياحة والاستثمار.

109 مشروعات تجميلية

وذكر العوضي أن الإدارة انتهت من تنفيذ 109 مشاريع بستنة وتشجير خلال العام الماضي، تضمنت زراعة طرق رئيسية وتقاطعات، وحدائق، ومحميات، وطرقاً خارجية، وأضافت هذه المشاريع 191 هكتاراً من المساحات الخضراء حتى نهاية العام الماضي 2017.

وأوضح أن الإدارة تعمل بالتوازن مع النمو السكاني والانتشار العمراني على نشر المساحات الخضراء والمحافظة عليها وفقاً لأفضل المعايير والممارسات العالمية تحقيقاً للأهداف التجميلية والبيئية للإمارة.

مشيراً إلى أن مشاريع البستنة والتشجير تمر بمجموعة من المراحل ابتداء من مرحلة التصميم، حيث تحرص البلدية على أن يتكامل تصميم المناطق الجديدة مع التصميم العام لشوارع المدينة، وأن يتضمن العديد من العناصر التجميلية بجانب العنصر النباتي كالحصى، والصخور، والمزهريات، وغيرها.

البيئة المحلية

وأكد العوضي أن كافة النباتات التي يتم زراعتها بمشاريع البستنة والتشجير في الإمارة، هي من إنتاج مشاتل البلدية، لافتاً إلى أن الإدارة تعتمد على أشجار ونباتات البيئة المحلية في مشاريع التشجير

دليل موحد

ولفت العوضي إلى أن الإدارة تبذل جهوداً جبارة في مجال المحافظة على المساحات المزروعة بالمناطق العامة الحضرية وضمان استدامتها من خلال توحيد مواصفات الصيانة الزراعية.

واستحداث معدلات عمل لعملياتها وإصدار دليل خاص بالصيانة الزراعية للزراعة التجميلية في الإمارة، يلتزم به العاملون بإدارة الحدائق العامة والزراعة وكافة شركات التعهيد المؤهلة من قبل بلدية دبي في مجال الصيانة الزراعية والتي تقوم بتنفيذ أعمال الصيانة الزراعية بمشاريع التعهيد بالحدائق العامة وبعض شوارع المدينة.

وزاد العوضي:»لضمان التزام الوحدات التنظيمية بتنفيذ المشاريع الزراعية لنشر الرقعة الخضراء بإمارة دبي وأيضاً الالتزام بأعمال الصيانة الزراعية وفقاً للمواصفات المعتمدة وبطريقة صحيحة في الأوقات المحددة استحدثت البلدية مجموعة من مؤشرات الأداء ووضعت مستهدفات تنافسية لهذه المؤشرات ومن أمثلة تلك المؤشرات:

مؤشر نصيب الفرد من المساحات الخضراء والذي يعد مؤشراً استراتيجياً على مستوى الحكومة، إضافة إلى العديد من المؤشرات التشغيلية الأخرى مثل مؤشر نسبة مشاريع البستنة والتجميل المنفذة في الوقت المحدد".

50 مليون شتلة تُنتج في ورسان

قال المهندس محمد عبد الرحمن العوضي مدير إدارة الحدائق العامة والزراعة في بلدية دبي إن كافة النباتات التي تستخدم في مشاريع الزراعة التجميلية التي تنفذها البلدية هي من إنتاج مشتل البلدية في ورسان الذي يعد الأحدث والأكبر على مستوى المنطقة من حيث المرافق والتقنيات التي يتضمنها هذا المشروع.

والتي من شأنها رفع الكفاءة الإنتاجية لهذا المشتل وخفض تكلفة إنتاج الشتلة وتحسين مواصفات الشتلات المنتجة، وهي معادلة صعبة تم تحقيقها بهذا المشتل، وتتلخص أهداف المشتل في زيادة الأعداد المنتجة من الأنواع النباتية المختلفة وتوفير شتلات بمواصفات قياسية، إضافة إلى خفض تكاليف إنتاج النباتات، وأهم ما يميزه هو استخدام النظام الآلي بنسبة 100% في إنتاج الزهور.

والذي يعتبر الأول على مستوى الشرق الأوسط، ووحدة البذور والأصول الوراثية، ويتوفر فيه أول مختبر لفحص وتصنيف الآفات الزراعية، إضافة إلى استخدام أحدث أنظمة الري والتسميد، وبلغ إنتاج المشتل ما يزيد على 50 مليون شتلة من مختلف الأنواع النباتية وبشكل خاص الزهور الموسمية والأشجار.

تعليقات

تعليقات