استعمل زينة زفاف لأكثر من 2000 عروس

ذهب فاطمة باقر.. 88 عاماً «وقفاً» على الأفراح

صورة

ذهب توارثته العائلة، ليس كأي ذهب يورّث ويضيع تاريخه بين الأجيال، حمل قيمة معنوية واجتماعية كبيرة تعني الكثير لجداتنا اليوم ممن كنّ عرائس في الثلاثينيات، أو الفتيات اللاتي ارتدين هذا الذهب الذي أبقته العائلة «وقفاً» للراغبات في الزينة، في زمن شح فيه هذا النوع من الزينة، وكانت الحياة فيه بسيطة جدا.

سعيد محمد نور يحكي لـ «البيان» تاريخ ذهب جدته لوالده المغفور لها المرحومة فاطمة باقر، حيث يقول إنه أقدم من تاريخ شرائه لأن تاريخ الصنع غير معروف، وتوارثته العائلة منذ ما يقارب 88 سنة مضت، وقد استعمل الذهب في ما لا يقل عن 2000 زفاف ومناسبة في إمارة دبي وخارجها عبر القرن الماضي، الأمر الذي يوضح مدى ثقة وترابط المجتمع ببعضه في زمن شحّت فيه وسائل الأمان لكن كان غنيّا بالثقة بين الناس الذين كان الوفاء بالعهد من شيمهم والتزاماً بدينهم الحنيف.

ملكية الذهب

وأضاف: «المغفور لها المرحومة فاطمة باقر هي شقيقة المرحوم يوسف باقر أحد رجالات دبي الذين ساهموا في النهضة الحضارية للإمارة إلى أن اقترن اسمه بأحد شوارعها، وتعود تفاصيل مجموعة الذهب إلى عام 1928 ميلادية، عندما قدم عبد الكريم بن محمود مجموعة الذهب مهراً لزفافه من فاطمة باقر وبحكم عمله رئيساً» لفرضة دبي «من عام 1920م حتى عام 1938، اغتنم فرصة شراء مجموعة الذهب من مدينة بومباي الهندية، التي عرفت عبر التاريخ كمركز عالمي لتجارة الذهب وغيرها من السلع القيمة».

تاريخ

في تلك الحقبة اشتهرت منطقة الخليج العربي بتجارة اللؤلؤ الذي كان يحل محل الذهب عند النساء في المناسبات والأعراس، وذلك لغلاء الذهب وصعوبة تأمين نقله عبر البحار، إلا أن المرحومة فاطمة باقر بادرت بإقراض مجموعة الذهب المرصع باللؤلؤ والأحجار الكريمة بعد زفافها للنساء المقبلات على الزواج، خاصة في إمارة دبي الذي كان يقع فيه منزل زوجها المرحوم عبد الكريم بن محمود، ولم تكن لديها خزنة تخبئ فيها هذا الكم من الذهب القيم، إلا أن الأمان الذي تتميز به إمارة دبي الآن، هو نتاج أمان بدأ منذ بدايتها وبقي ميزة لها بين المدن العالمية الأخرى.

وامتد التضامن الاجتماعي إلى كافة أحياء الإمارة وبين منطقتي بر دبي وديرة وحتى خارج الإمارة والدولة إلى بعض الدول المجاورة لاستخدامه في الأفراح، ولم تقتصر فائدة الذهب الاجتماعية على الأعراس والمناسبات، بل استعمل كضمان للعديد من المعاملات التجارية خصوصاً اقتراض التجار الإماراتيين من التجار «البانيان» في الإمارة، في الأوقات الصعبة في الثلاثينيات من القرن الماضي، ومجازفة المرحوم عبد الكريم بن محمود بتقديم مجموعة الذهب كضمان لأصدقائه التجار توضح مدى الثقة السائدة بين التجار في الثلاثينيات من القرن الماضي.

وبعد وفاة المرحومة فاطمة باقر صاحبة الذهب، خصص ابنها محمد نور مجموعة الذهب كمشروع «وقفي» ليستمر نفعه على المجتمع، وليبقى كما أرادت له صاحبته، محل إسعاد ومساعدة، وبقيت المجموعة إلى يومنا هذا تستعمل في الكثير من الأعراس، ليس لندرة الذهب في يومنا، بل للتاريخ الذي سطره الذهب، وللنقوش الأصلية النادرة التي يتمتع بها والتي باتت نادرة ومختلفة هذه الأيام.

استعارة وضمان

رغم الفقر وحاجة الناس في ثلاثينات القرن الماضي، إلا أن الروابط الاجتماعية كانت قوية والتعامل بين أفراد المجتمع كانت مبنية على الثقة، وكانت العوائل تستعير الذهب وتعيده بعد انتهاء مراسم الزفاف، وكذلك كانت بعض النساء أو العوائل تتوسط لإعارة الذهب للعوائل غير المعروفة لدى الأسرة أو التي هي من إمارات أخرى أو حتى من خارج الدولة إذ تمت استعارته لعدد من الأعراس في دول مجاورة.

تشكيلة متكاملة

كانت تشكيلة الذهب متكاملة حيث تضمنت الطاسة، والكواشي، والستمي، والمرتعشة، والحقب، والحيول، والشواهد، والخلخال، والفتخ، وبعض الأشكال المعروضة تختلف عن المتداولة في الأسواق حالياً ما يعطي المعروض قيمة تاريخية.

و«الطاسة» عبارة عن غطاء للرأس مصمم بشكل متقن يضيء ويشرق من أعلى الرأس، تتدلى من التاج بشكل دقيق السلاسل أو الأشكال الدائرية التي تحمل النقوش الجميلة، أما «الكواشي» فهي الأقراط متقنة الصنع من الذهب المرصع باللؤلؤ والأحجار الكريمة، وهي السمة المميزة لمهارة الصائغ الأكثر تعقيداً، بينما «الستمي» تأتي على شكل سلسلة واسعة من عملات ذهبية فيها من الحرفية والبراعة في كل قطعة تم صنعها وهي بمثابة إشادة خالدة للتقاليد، و«المرتعشة» هي نوع من القلائد تم تصميم كل قطعة فيها من الذهب الخالص المرصع باللؤلؤ وهي تلبس حول الرقبة وتأتي على شكل سلاسل معقودة ومتدلية بشكل ملفت.

أما «الحقب» فهو ما ترتديه المرأة حول الخصر، كحزام مزخرف بشكل براق من الذهب الخالص مع استخدام اللؤلؤ والأحجار الكريمة لتزيينه، و«الحيول» ما تلبس كأساور في اليد ومنها «أبو الشوك» التي تعني حرفياً «سوار شائك» كأن أشواكاً ذهبية بارزة منه، و«الشواهد»: وهي الخواتم، وغالباً ما يتم نقش الخاتم بنمط الدمعة النحيف بشكل دقيق، كما يتم ترصيعه بالياقوت أو الأحجار الكريمة الأخرى، و«الخلخال»: تمثل الحلي الذهبية المصقولة بشكل رائع مع أجراس وسلاسل معلقة، تلبس في القدم، بينما «الفتخ» عبارة عن خواتم للأقدام تلبس في كثير من الأحيان مع نقوش الحناء الجميلة في أقدام المرأة، وغالباً ما تكون بيضاوية الشكل تلبس في أصابع القدمين يتم تطويقها مع أنماط وضعت بعناية من الخرز والياقوت والفيروز أو اللؤلؤ، في حين أن «الشناف» تلبس للمناسبات الخاصة على الجبين، وهي ملفتة للانتباه، و«الطبلة» هي زخرفة مبسطة تتدلى من عنق مرتديها بواسطة خيوط قطنية سميكة أو سلسلة ذهبية، و«الكف»: عبارة عن سوار لامع وتصميم فريد من نوعه في الإمارات، يرتدى حول المعصم ويتصل بواسطة سلاسل إلى حلقات على أصابع مرتديها بخواتم وسوار يزين اليد والأصابع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات