مطاعم الريوق.. فطور بنكهة التراث

صورة

يعود من رحلة عمله في إمارة أبوظبي إلى مسقط رأسه رأس الخيمة مع نهاية كل أسبوع، ليتواجد بين أفراد أسرته وأصدقائه، نمط حياة اعتادها «جاسم راشد»، ولكنه ذات يوم خرج منذ الصباح الباكر ودخل مطعما جديدا يطغى عليه الطابع التراثي والألوان المستخدمة قديما وملحق بمطعم آخر حديث.

وأثناء رحلة اكتشافه وجد أنه مطعم خاص بالإفطار أو كما يطلق عليه محليا «الريوق»، وفتح القائمة وألقى نظرة على أنواع الإفطار، وإذا به يجدها تضم أكثر من 10 أنواع مختلفة ومتنوعة، فهناك الإفطار الملكي، والفرنسي واللبناني والمصري وإن كان يختص بشكل خاص بالتراثي المحلي.

وأكد جاسم أن هذا المطعم يقدم وجبات إفطار فقط أو «الخدمة الصباحية» ويغلق في ساعات الظهيرة حتى اليوم التالي.، وقد نالت خدمة الإفطار هذه إقبالاً كبيراً وبدأ ظهور مشهد رجال الأعمال والموظفين والسياح في الصباح في تلك المطاعم لمدة لا تتجاوز الساعتين وهم يتناولون إفطارهم بعد أن مروا في طريقهم إلى العمل أو خرجوا من مقار إقامتهم، فبعضها يقدم الخدمة وإغلاقها قبل 12 ظهرا، فيما بعضها الآخر يقدم الخدمة الصباحية على مدار اليوم وحتى في أيام الأسبوع وأوقات العمل الرسمية.

نوعية جديدة

وقد برز مفهوم ثقافة «مطاعم الريوق» في دولة الإمارات كاختيار عملي للاستمتاع بإفطار شهي وغني بالتراث المحلي والعالمي، والحفاظ عليهما في آن واحد، ويمكن أن يظهر الانعكاس المادي لهذا النمط من المطاعم في عدة أشكال لعل من أهمها وأكثرها تميزا «مطاعم الريوق» التي تعد إحدى منتجات السياحة الثقافية والتراث الجديدة.

وتشهد الآونة الأخيرة بإمارة رأس الخيمة طفرة في نوعية جديدة من المطاعم التي تعتمد على عوامل جذب طبيعية ومبتكرة وذلك نفسه دليل على ماهية ثقافة المقاهي والمطاعم في الإمارة المعاصرة، وقد تقدم فيها أنواع متخصصة بالقهوة فقط أو الشاي فقط، أو الوجبات الخفيفة سواء الشعبية أو العالمية، إلى جانب أنواع “الهامبرغر“ وأطباق مختلفة من الحلويات والمخبوزات والكعك المحلى. ويأتي ذلك في وقت ظهر فيه قطاع آخر من أفراد المجتمع والسياح والزوار بصفة خاصة يختلف عن الذين يقضون إجازاتهم بشكل تقليدي وهو قطاع يفضل قضاء عطلاته بشكل جيد يحقق له فرصة الابتعاد عن ضغوط العمل والتمتع بجمال ونقاء الصباح عبر تناول طعام إفطار فاخر.

ويشير مختصون في المشاريع الاستثمارية إلى أن هذه المنتجات الجديدة مواكبة لما تشهده صناعة السياحة المحلية على وجه الخصوص والعالمية من تطور ومنافسة، وتطبيقا لمعايير الاستدامة في المقومات السياحية بالإمارة والتي ترتكز على عوامل الجذب السياحي بما تمتلكه من مقومات طبيعية وحضارية وثقافية متميزة.

تجربة ثرية

وعن تفاصيل هذه التجربة، يقول صاحبا مشروع مطعم «ريوق» عبدالكريم جمعة العلي وأحمد الحياي الطنيجي: لقد أدركنا منذ البداية أن المشروع كتجربة رائدة في مجال الاستثمارات بمطاعم «الريوق»، وأن نجاحه سيفتح مجالات اقتصادية أخرى وغيرها، وأن نجاحه سيكون نواة لانطلاق مشاريع مشابهة في مناطق الإمارة، ولذلك حرصنا في تصميم «المطعم» على أن يعبر عن الخصوصية التراثية، التي تتميز بها مدينة رأس الخيمة، وأن يعيش السائح تجربة تراثية في عمل وجبات الإفطار المحلي الفاخر.

وجبات شعبية

تتزين جدران المطعم بالمقتنيات الشعبية من فترة السبعينيات والثمانينات والتسعينيات، وتتربع في أركانه المباخر والجرار والصور القديمة، وتكتسي أرضياته بالبسط والحصر، ليوفر المطعم في مجمله جواً من عبق الماضي وجمالاً من طبيعة الحاضر، ويعد المطعم الآن تجربة ناجحة في مجال «مطاعم الريوق» بالإمارات، ويسعى صاحبا المشروع كخطة خمسية إضافة وجبات شعبية أخرى بمذاقات مبتكرة.

تعليقات

تعليقات