التقنية.. رهان الإمارات المبكر منذ التأسيس

بنية تحتية متينة دعمت مسيرة نهضة وتطور اقتصاد الدولة | البيان

بين عصر التلغراف وعصر الذكاء الاصطناعي في الإمارات ثمة مسافة زمنية زاخرة بالأحداث الكبرى والتحولات المفصلية. واليوم حيث باتت الاتصالات العامل الأكثر تأثيراً في سلوكياتنا وأنماط حياتنا، وغدت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات المحرك الأبرز للتقدم في مجالات العلوم والاقتصاد والتعليم والأمن وغيرها، تتضح لنا أهمية الرهان المبكر على الاتصالات والتقنية منذ بدايات تأسيس اتحاد الإمارات في العام 1971.

ويعود قطاع الاتصالات في الدولة إلى الستينات، حيث جرى تأسيس أولى شركات الهاتف والبرق في الدولة، ثم ظهرت شركات هاتف وبرق في كل من أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة. وفي عام 1976 أصدر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مرسوماً بدمج كافة شركات الهاتف والبرق تحت مظلة واحدة هي مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات)، وكانت تلك محطة مفصلية في مسيرة قطاع الاتصالات. وشهدت الدولة بعد ذلك إنشاء العديد من المؤسسات المتخصصة في مجال الاتصالات كشركة الثريا للاتصالات الفضائية في العام 1997، والتي أطلقت الشركة أول قمر صناعي لها، الثريا- 1 في العام 2000، ثم أطلقت ثاني أقمارها الصناعية، الثريا- 2، في العام 2003.

ولتحقيق هدفها في تنظيم القطاع وضعت الهيئة خطة وطنية للطيف الترددي، وتسعيره، ونشرت خطة الترقيم، وأصدرت سياسة تسجيل اسم النطاق، وأصدرت أول ترخيص ترددي لشركة خاصة. وفي العام 2006 سجلت الهيئة القمر الصناعي «دبي سات» مع الاتحاد الدولي للاتصالات، ووضعت سياسة إدارة أسماء النطاق العربي.ae وتالياً أسست نظام الاتصالات الخاص بالهواتف المتحركة على متن الطائرات، وقدمت خدمة «الواي ماكس» والبث التلفزيوني عبر الهاتف المتحرك، بالإضافة إلى تأسيس إدارة التجارة الإلكترونية.

دو تدخل المنافسة

ولترسيخ سوق المنافسة العادلة أُنشئت شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» في 2005 شركة مساهمة عامة ذات مسؤولية محدودة، وشهد تاريخ تأسيسها بداية حقبة جديدة لقطاع الاتصالات بالدولة. ويعتبر انتشار استخدام الهواتف المتحركة في الإمارات من بين أعلى المعدلات العالمية، وتصدرت الإمارات دول العالم في نسبة تغطية شبكة الهاتف المتحرك للسكان، واحتلت المرتبة الأولى على مؤشرات تأثير استخدام الحكومة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحسين الخدمات الحكومية، ونجاح الحكومة في ترويج استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة، وأهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في رؤية الحكومة للمستقبل.

ووضعت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات شبكات الجيل الخامس في قلب خططها الراهنة والمستقبلية.

الخطوة الأولى

مثّل إنشاء الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات الخطوة الأولى في جدول الحكومة بعد قرارها إدخال المنافسة إلى سوق قطاع الاتصالات في الدولة، فقد صدر قانون الاتصالات لسنة 2003 كأساس لمبادرة الحكومة نحو تحقيق هذا الهدف، وأنشأ القانون اللجنة العليا للإشراف على قطاع الاتصالات.

وأثبتت الشهور الأخيرة الأهمية الكبيرة لوجود بنية تحتية للاتصالات قادرة على تلبية احتياجات الحكومات والجمهور خلال جائحة كورونا، حيث يتعدى دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الاتصال البسيط، ليصبح أداة مبتكرة تعمل على تحسين نوعية الحياة. واتخذت الهيئة إجراءات ومبادرات بما يضمن سير الحياة بشكل طبيعي في الدولة، حيث وفرت بيانات الإنترنت المجانية عبر الهاتف المحمول لتمكين التعلم عن بعد، كما وفرت مجموعة من التطبيقات لدعم التعلم عن بعد والعمل من المنزل بشكل استثنائي. كمت مددت صلاحية التراخيص اللاسلكية لتشمل المستشفيات والمراكز الطبية.

 

إنجازات ومبادرات رائدة إقليمياً وعالمياً

دخل الهاتف الذكي إلى الإمارات في 1982 لتكون بذلك الدولة الأولى في الخليج التي توفر هذه الخدمة وفي 1994 جرى طرح نظام «GSM». وفي 2003 طرحت «اتصالات» أول خدمات الجيل الثالث للهواتف المتحركة 3G في مبادرة كانت الأولى على المستوى الإقليمي والعالمي. وأدخلت الدولة الإنترنت كخدمة تجارية في عام 1995 وفي عام 1999 جرى إطلاق أول خدمات إنترنت النطاق العريض (باستخدام تقنية ADSL ). وفي 2003 تم إطلاق أول شبكة للجيل الثالث 3G في المنطقة، بالإضافة إلى خدمات الرسائل متعددة الوسائط.

وفي 2007، أطلقت شركة «دو» خدمة البيانات المتنقلة للإنترنت السريع بنظام الـUBS، وبعدها في 2008 تم إطلاق خدمة استخدام الهواتف على متن الطائرات. وفي نفس العام بدأ بث الوسائط الإعلامية المتعددة عالية الوضوح. وفي2011 تم إطلاق أول خدمات شبكة الجيل الرابع بتقنية التطور طويل الأمد. وفي 2012، تم تدشين خدمة الإنترنت المتحرك السريع 4G بتقنية إل.تي.إي LTE بسرعة 100 ميغابت في الثانية، والتي تعتبر أكبر سرعة إنترنت متاحة وقتها. وفي 2013 أصبحت الإمارات في صدارة دول العالم لجهة انتشار شبكة الألياف الضوئية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات