أيمن النقيب: دور محوري للأسرة في تقويم سلوكيات الأبناء

يستمر تأثير ظاهرة التنمر في الطالب، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضعف مستواه الدراسي، أو حتى ترك مقاعد الدراسة، أو الانزواء، بسبب تنمر زملائه عليه جسدياً أو إلكترونياً، أو السخرية منه، وسيخلق كل ذلك منه في بعض الأحيان شخصية متنمرة، تحاول بدورها مضايقة غيرها، إذا لم يؤخذ بيده، ووضع خطة علاجية تصقل شخصيته، وتقويم سلوكه.

وذلك بالتعاون مع الأسرة، التي يقع على عاتقها دور كبير ومحوري في تقويم سلوكيات الأبناء، ولبناء شخصيات الأبناء، والارتقاء بمستوى تفكيرهم، ونعرض في محصلة السطور التالية، قصتين، تعرض فيهما طالبان للتنمر من زملائهما، وتم علاج واحتواء ذلك بإيجابية.

وقال التربوي أيمن النقيب في حديثه لـ «البيان»: «أذكرُ أنه كان لدي طالب معروف بأخلاقه العالية وشخصيته الطيبة، إلا أن مشكلته كانت تكمن في تلعثمه في الكلام، على الرغم أنه في غاية النباهة، ولاحظت بعد ذلك قلة مشاركته في النقاش الصفي، وحتى قلة إجاباته عن الأسئلة التي تطرح عليه،.

وعندما طلبت منه المشاركة أكثر من مرة، جاء لي في وقت الاستراحة، وأخبرني أن الطلاب يسخرون منه حينما يتحدث، إلا أنهم لا يظهرون ذلك أمام المعلمين، وقمت بتوجيهه وإرشاده، والتأكيد عليه بعدم التأثر بهذا الأمر، وبدأنا بعقد مجموعة من الجلسات لتحسين عملية نطقه، والتغلب على هذه المشكلة، وفي نفس الوقت، تحدثت مع طلاب الصف بشكل عام، الامتناع عن السخرية من الآخرين، وآثارها السلبية في من نسخر منه».

وأضاف: «وعاد الطالب صاحب المشكلة بالحديث والنقاش في الفصل، وبمرور الوقت، تحسن النطق لديه، ومع تقديري وتشجيعي له أمام الطلاب، قَلّت مشكلة السخرية منه. وليس هذا فحسب، وشارك في مسابقة كبرى للخطابة، وذلك على مستوى الدولة، وفاز بالمركز الثالث. وتجدر الإشارة إلى أنه يعتبر اليوم من الطلاب المتميزين على مستوى الدولة حالياً، وتغلب على تنمر زملائه بثقته في نفسه، واجتهاده، وعمله المتواصل، ووضع أهداف سامية سعى لتحقيقها بارتقاء».

كما أوضح النقيب في قصة أخرى، تنمر طلاب أحد الصفوف الدراسية على زميل لهم، بسبب ضعف مستواه الدراسي التراكمي، وبمرور الوقت تعوّد على ذلك، وأصبح ذا شخصية سلبية. وحرص النقيب على التحدث مع الطالب بشكل فردي أكثر من مرة، وتعرف إلى أبعاد المشكلة، لينظم معه بعد ذلك لقاءات في المدرسة، محفزاً إياه على الاجتهاد.

وأضاف: «نعم، تحدثنا عن أضرار التنمر، وقمنا أيضاً بتقديم أكثر من مسرحية عن التنمر، وقمنا بتشكيل وعي فعلي لدي الطلاب، إلا أن الطالب بقي سلبياً! فكان لا بد من تعاون ولية أمره، التي حرصت على الحضور للمدرسة، وتحدثت معها بشكل فردي، وكانت المفاجأة أنها حاولت كثيراً تشجيعه لتحسين مستواه الدراسي، إلا أنها وصلت معه لمرحلة اليأس.

حيث أصبح سلبياً من سخرية وتنمر زملائه، فكانت الخطة العلاجية في وضع برنامج دقيق، يتضمن حوافز وتعاوناً مباشراً بين المدرسة والمنزل لاحظنا تحسناً في مستواه الدراسي وقلّت سخرية زملائه منه، وأصبح هذا الطالب من العشرة الأوائل على الصف في نهاية العام، وأصبح شخصاً إيجابياً ومشاركاً وفاعلاً».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات