تربويات: التنمر الجسدي بين الطلاب «فتْونة» تحتاج الردع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أكدت نخبة من التربويات المواطنات أن حالات التنمر الجسدي أو ما يعرف «بالفتونة» قديماً والتي تتمثل في الضرب والدفع والركل والصفع والعض وغيرها وإن كانت موجودة في الحرم المدرسي إلا أنها دخيلة ولا تليق بعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي الأصيل، الذي يتسم بالتسامح والسلم.

لذا ينبغي فعلياً التصدي لها واقتلاع جذورها، وشددن أن جهود دولة الإمارات من خلال مؤسساتها ودوائرها المعنية بخلق وضخ مبادرات وبرامج وأنشطة للتصدي للتنمر مشهودة، بل أسهمت في كبح مخاطر التنمر، وتقليص نسبة الظاهرة في المدارس، من خلال إطلاق حملات الوقاية من التنمر أيضاً، التي أَثرت معارف التربويين وأولياء الأمور، خلال الأعوام الأخيرة، مطالبات بضرورة تكاتف الجهود المجتمعية والمؤسسية للقضاء عليها.

وقالت موزة مبارك، سفير أممي في المسؤولية المجتمعية لدى الشبكة الدولية للأمم المتحدة: «يعد التنمر سلوكاً عدوانياً غير مرغوب فيه، ومتكرراً أو مستمراً من جانب طالب أو أكثر لإلحاق الأذى بطالب آخر، ويحدث بين الأقران عند عدم وجود توازن فعلي، أو متوقع في القوة أو القدرة.

وتتمثل خصائص التنمر بالقصد في الإيذاء، وتكرار السلوك العدائي أكثر من مرة، وعدم التوازن في القوة بين الضحية والمتسلط، كما أن الاعتداء يتم من دون سبب، والتلذذ بمشاهدة معاناة الضحية». وأضافت: «ويكمن التنمر الجسدي في الضرب والعنف والصفع وغيرها من طرق الإيذاء البدني وإذا ما تحدثنا عن الأسباب فهي مرتبطة بالإعلام والثورة التقنية والألعاب الإلكترونية العنيفة».

وشددت على العلاج الذي يكمن في أن يكون قانون المدرسة عادلاً ومحقاً بحيث يأخذ حق الضحية ويعاقب المتنمر، ويجب أن تدخل في برامجها دورات نوعية ووقائية.

ظاهرة

كما أوضحت بخيتة الظاهري، اختصاصية اجتماعية ومدرب معتمد في ظاهرة التنمر في وزارة التربية والتعليم أن التنمر يعد من أخطر الظواهر التي انتشرت وبشكل كبير في كافة المجتمعات العالمية. بل هو من الظواهر السلبية التي لها آثار خطيرة على صحة وسلامة المتنمرين والضحايا على حد سواء حاضراً ومستقبلاً، والتي من بينها فقدان الإحساس بالذنب، والقلق وفقدان الثقة بالنفس، وزيادة العدوانية لدى الضحايا وتدني المستوى العلمي.

وأضافت: «إن التنمر الجسدي هو الاعتداء المباشر على الآخرين بالضرب أو الركل أو العض، والقصد منه التعمد والتكرار في إيذاء طرف ضعيف.

وأنوه إلى أنه تصدت وزارة التربية والتعليم لهذه الظاهرة من خلال العديد من الطرق والوسائل والإجراءات الوقائية التي تهدف للحد من هذه الظاهرة ومنها نشر الوعي بين الطلبة وأولياء الأمور بخطورة التنمر ولما يتركه من آثار سلبية على المستوى الدراسي والسلوكي والنفسي والاجتماعي حيث لا بد من محاربة هذه الظاهرة، وتكثيف وتقوية الإشراف المدرسي بين الحصص وفي فترة الاستراحة وأثناء الانصراف وفي الحافلة المدرسية، ونشر لائحة السلوك الطلابي وتعريف الطلبة بالإجراءات المتخذة ضد أي طالب يتعمد إيذاء الآخرين، ورصد سلوكات التنمر ووضع الخطط الوقائية والعلاجية، وتدريب الكادر التعليمي وأولياء الأمور على التدخل السليم للحد من الظاهرة، والعمل كفريق مدرسي يتكون من الاختصاصي الاجتماعي والنفسي وإشراك بعض المعلمين أصحاب الخبرة في التعامل مع هذه الظاهرة».

وأشارت أفراح الشمري، اختصاصية اجتماعية إلى أنه يتمثل دور التربويين وأولياء الأمور في توعية الأبناء بضرورة تجنب الغضب ومسبباته، ونشر روح التسامح والكلمة الطيبة بينهم والرحمة والأخلاق السامية والتعايش والسلام مع الآخرين والقيم الحميدة المرتكزة على الدين الحنيف والعادات والتقاليد.

ويتحتم على أولياء الأمور أن يكونوا قدوة حسنة في حياة أبنائهم عن طريق السيطرة على مشاعر الغضب والشتم وسوء الظن فبالتالي ينعكس ذلك على سلوك الأبناء فلا يلجؤون إلى استخدام أسلوب العنف والضرب وتبادل الشتائم في المجتمع المدرسي أو المجتمع الخارجي.

ووجهت الشمري بضرورة معرفة موهبة الأبناء فهذا يساعد على صقل سلوكهم، إلى جانب حثهم على الانخراط بالأعمال التطوعية ليكونوا فاعلين في المجتمع، وهذا يُشعرهم بأنهم أعضاء مهمون ولهم قيمتهم ومكانتهـــــــــم فيزيد رصيدهم من الاحترام المتبادل بينهم وبين الآخرين المحيطـين بهـم.

تهديد

وقالت شيخة النعيمي، اختصاصية اجتماعية: «يهدد التنمر الجسدي في المدارس أمن وسلامة الطلبة والميدان التربوي بفئاته كافة، ولا سيما أنه ينعكس سلباً على المخرجات التعليمية، ويؤثر في تحقيق الأهداف المنشودة لبناء أجيال المستقبل ويتمثل التنمر الجسدي باستخدام القوة البدنية مثل الضرب وإتلاف الممتلكات ويتم التنمر عن طريق الجسد بالضرب أو الدفع أو الإهانة الجسدية بصفة عامة».

وأضافت: «ينبغي الإسهام الفعال في التصدي للتنمر في مدارس الدولة من خلال ضخ مبادرات وبرامج اعتماداً على الوسائل والأساليب العلمية، مع أهمية ترسيخ بيئة اجتماعية صحية في المدرسة، والابتعاد عن العقاب الجماعي، كونه يضر بطلاب آخرين ليس لهم دخل في الموضوع، مع تكثيف روح العمل الجماعي عبر الأنشطة، والتدخل في الوقت المناسب لمنع تفاقم المشكلة، وعرض الحالات المستعصية على اختصاصيين نفسيين، وتزويد بعض الطلبة الذين لديهم عقدة الدمج في أقرانهم، بمهارات الدمج الاجتماعي بدورات تربوية توجيهية، تعرفهم بطرق الدمج، وتكسبهم المهارات الاجتماعية».

فيما لفتت هدى الشحي، تربوية إلى أنه يجب على المربين التربويين رصد ظاهرة التنمر، ومتابعتها بصورة فعالة، وواقعية، وصحيحة، بهدف وضع الحلول الموضوعية. فظاهرة التنمر تعد من الظواهر السلبية التي تحدث بين الطلاب في المدارس، ويتصرف الطالب المتنمر بعدائية سواء بالتلفظ كالتهديد، أو الاعتداء الجسدي، ويعتقد أن هذا السلوك يستمر ويتكرر، إذا لم يسيطر عليه ويحتوى.

وأكدت موزة النعيمي، استشارية نفسية أن الطلاب المتنمرين في المدارس يتخذون وللأسف الشديد صورة العنف سلوكاً ثابتاً في تعاملاتهم، فهم ضحايا سوء التنشئة الأسرية والاجتماعية، ولذا يحتاجون للعلاج النفسي والسلوكي.

وأضافت: «لا بد من تكاتف الجهات التربوية والأسرية، للتصدي إلى هذه الظاهرة السلوكية السلبية، التي يرفضها الميدان التربوي جملة وتفصيلاً، ولا تليق بجهود الإمارات للتصدي لتلك الظاهرة، ولا سيما أنها تمثل خطورة على أبنائنا الطلبة».

وتطرقت النعيمي لعوامل التنمر ومنها أسلوب التربية الخاطئ، وغياب التوجيهات السلوكية الصائبة، وعدم الإحساس بالأمان والاستقرار العاطفي، والعنف في البرامج والألعاب الإلكترونية، وبُعد الأبناء عن أبنائهم، ووجود نموذج لشخص متنمر في بيئة الطفل، وضعف رقابة الوالدين، وغيرها.

أسباب

قالت هدى الشحي إن الأسباب الرئيسة للتنمر الجسدي تتمثل في ضعف الترابط الأسري، والعدوانية ويمكن معالجة التنمر بتعزيز الترابط الأسري، وتقوية الوازع الديني، وتعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء، واتباع الطرق السليمة في تربية الأبناء ومراقبتهم، وعلى المدارس، والمؤسسات التربوية، تنظيم دورات وورش توعية لأولياء الأمور باحتضان الأبناء، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، واتباع لائحة السلوك في معاقبة المتنمر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات