تقرير

«الاتجاهات العالمية» يستعرض تجربة حكومة الإمارات

ترسم جائحة «كوفيد 19» ملامح العصر الراهن وتستحوذ على اهتمام حكومات العالم أجمع الملزمة بالتصدي للأزمة وتداعياتها على المجتمع والاقتصاد والمستقبل، وأصدر مرصد الابتكار الحكومي ومركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي تقرير الاتجاهات العالمية السنوي الذي يفصل الاتجاهات الرئيسية في الابتكار الحكومي.

وتم طرح إصدار العام 2020 بعنوان «اعتناق الابتكار الحكومي، اتجاهات عالمية 2020» في خمسة تقارير يركز كل منها على اتجاه عالمي واحد في مجال الابتكار ويحمل الاتجاه الثاني في سلسلة تعزيز الابتكار في العمل الحكومي عنوان «الحكومة المرنة». وقد كشفت الأبحاث والتحليلات التي قام بها كل من مرصد الابتكار الحكومي ومركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي أن الدول والمدن الأكثر ابتكاراً تتخذ إجراءات للحدّ من أوجه التصادم بين الحكومات والجهات التي تقدم لها خدماتها وتتيح هذه المقاربة إعادة تصور سبل التعاون بين الحكومات وبحث السيناريوهات المستقبلية ثلاثة محاور أساسية تقود المساعي المتعلقة بهذا المجال: الحكومة غير المرئية، والحكومة المصفوفة، والحكومة التوقعية.

تقنيات

وفيما يتعلق بالحكومة غير المرئية، من الممكن أن تتخذ عدة أشكال بدءاً بإنشاء الخدمات المؤتمتة المرتبطة بأبرز الأمور الحياتية كالولادة أو الزواج، مروراً بالاستعانة بمساعدين افتراضيين موجهين بتقنية الذكاء الاصطناعي لتوفير المعلومات والدعم على نطاق واسع وفي حين تستطيع تلك الممارسات التخفيف من الأعباء على المستخدمين وتعزز الاستباقية إلا أنها تتسم كذلك بنتائج غير مقصودة تتمثل بعدم إدراك المواطنين لوجود حكومة غير مرئية خلف الخدمات المؤمنة، إضافةً إلى المخاوف التي تثيرها إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.

وتميزت الإمارات في هذا الإطار بأن أطلقت وزارة اللامستحيل الأولى من نوعها في العالم تماشياً مع التوجه لتحقيق أهدافها الطموحة للخمسين عاماً المقبلة 2021 و2071، وإحداث اختراقات تصدياً للتحديات القائمة وتعمد هذه الوزارة الافتراضية لجمع أفراد من الحكومة والقطاعات الأخرى سعياً للاستجابة لقضايا مستحيلة بطريق آمنة ومقبولة ويتوخى المسؤولون من هذه الوزارة أن تشكل نموذجاً قابلاً للتكرار نظراً للتحديات المتشابهة التي تواجه الحكومات ومن الثابت بأن الأمر يحرز نجاحاً بدليل مطالبة مسؤولين حكوميين في ويلز إنشاء وزارة اللامستحيل الخاصة بهم.

مسارات

والمحور الثاني حول الحكومة المصفوفة، حيث تقوم الحكومات ببناء مسارات منهجية وبنى تحتية تآزرية تتيح إنشاء مصفوفات يتعاون فيها الأفراد والفرق من ذوي الوظائف والتجارب المختلفة على حلّ التحديات المشتركة.

وعادةً ما تتوزع هذه المصفوفات على فئات محددة تضم تعاون الحكومات فيما بينها، وتعاون الحكومات والشركات، وتعاون الحكومات والمواطنين ويمكن، من خلال هذه الأنواع من المساعي المبتكرة، للحكومات على كافة المستويات أن تتبين القدرات التحولية الهائلة لبناء حكومات مصفوفة تدرك وتمكّن مختلف المنظومات من التعاون فيما بينها بغية تحقيق إسهامات في المجتمع. وانتقالاً إلى الحكومات التوقعية، فإن أكثر الحكومات ابتكاراً تستكشف الأبعاد وترصد النشاطات وتتخذ الإجراءات اليوم من أجل تحديد ملامح الغد وتعمل بذلك على بناء الحكومات المرنة التي تلغي الحدود بين الحاضر والمستقبل.

ويعتبر الابتكار التوقعي الأقل تطوراً والأكثر صعوبةً وينظر إليه أحياناً على أنه تطلعيّ بشكل مفرط وبإمكان الحكومات تخطي تلك التحديات عبر اختيار المؤشرات الأضعف من خلال البيانات، والتفاعل مع السيناريوهات المستقبلية المحتملة، وتصميم السياسات والخدمات المتصلة بالمستقبل، وبالتالي إحلال حوكمة ابتكارية توقعية جديدة. وتشير التوصيات إلى أنه لا بد فهم حاجات الأفراد والشركات وإعادة توجيه الخدمات على نحو مواتٍ كما يتوجب الأخذ بالاعتبار كافة عناصر النظام ذات العلاقة وإنشاء مسارات للتواصل والتعاون ويتعين كذلك العمل على بناء القدرات فيما يتعلق بالابتكار التوقعي بهدف تحديد الخيارات المستقبلية على نحو أكثر فعالية.

خدمات مبتكرة

أكد التقرير أن الحكومات تتمتع بمزيد من القدرات أكثر من أي وقت مضى لتوفير خدمات مبتكرة وهائلة للناس والشركات وهي تحتاج من أجل أن تدرك أنواع الابتكارات الجديرة بالعمل عليها لأن تتوصل لفهم أفضل للفئات التي يستهدفها عملها من مواطنين ومقيمين وشركات ويحتل التواصل والتعاون داخل الحكومة وخارجها أهمية جوهرية. وأشار التقرير إلى أنه لم يعد كافياً التركيز على التفاعل والتكيف مع احتياجات وتحديات اليوم، ولا بدّ للحكومات أن تستعدّ للمستقبل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات