مشروع الإمارات لاستكشاف القمر يؤسس لـ«توطين تكنولوجيا الروبوتات الفضائية»

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أكد عدنان الريس مدير «برنامج المريخ 2117» في مركز محمد بن راشد للفضاء أن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر وما سيوفره من معلومات مهمة مستقبلاً، يمثل مختبراً علمياً لتطوير تقنيات ومعلومات، تمهد الطريق لإرسال مهمات مأهولة للمريخ، وتحقيق استراتيجية المريخ 2117، مشيراً إلى أن القمر يعتبر منصة مثالية لاختبار التقنيات والمعدات الجديدة التي سيتم استخدامها مستقبلاً في بعثات استكشاف الفضاء الخارجي.

جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية نظمها المركز أمس بحضور الدكتور حمد المرزوقي مدير المشروع.

وأضاف أن مستكشف القمر «راشد»، والذي سيتم تصميمه وبناؤه بجهود المهندسين الإماراتيين 100%، يؤسس لـ«توطين التكنولوجيا التقنية للروبوتات الفضائية»، والتي تسعى الدولة ممثلة في مركز محمد بن راشد للفضاء لتعزيز هذا النوع من العلوم المتقدمة، والتي من شأنها دعم مختلف مشروعات استكشاف الفضاء الخارجي وتحقيق استراتيجية المريخ 2117، معتبراً أن الخبرة التي اكتسبها مهندسو المركز السنوات الماضية عبر العمل في مشروعات فضائية متنوعة، تؤهلهم بامتياز لتعزيز وريادة هذا القطاع الجديد، وتعزيز اقتصاد المعرفة وإعداد الدولة لمرحلة ما بعد النفط، وأن مهمة اكتشاف القمر ستكون بداية تطوير وتصنيع الروبوتات الفضائية.

وتابع أن فرق عمل مهندسي المركز والذين شاركوا في مشروع «خليفة سات» و«مسبار الأمل» لديهم خبرات تقارب 14 عاماً، سيقومون ببناء وتصميم المستكشف «راشد»، فيما تتضمن الخطة الزمنية لإنجازه، الانتهاء من وضع التصميم الهندسي في 2021، على أن يتم تصنيع النموذج الهندسي 2022، وإجراء التجارب والاختبارات الأولية لتطوير النموذج الأولي عام 2023، على أن يتم إطلاق مستكشف القمر في 2024، وهو ما يعتبر فترة قياسية للإنجاز، لافتاً إلى أن الفرق تتنوع بين الاتصالات، وإدارة الهندسة، وإدارة المخاطر، والأنظمة الحرارية، وأنظمة التصوير وغيرها.

وذكر أن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن اتفاقات دولية وشراكات مع جهات عالمية، مؤكداً أهمية هذا التعاون الذي يخدم البشرية، بما يتم مشاركته من معلومات، خاصة أن مهمة الإمارات لاستكشاف القمر تعتمد في تفاصيلها ومستهدفاتها العلمية على الإنجازات التي حققتها المهمات السابقة لاكتشاف القمر، ومن ثم تأتي هذه المهمة لإضافة أبعاد وتحقيق إنجازات علمية جديدة، تساعد في فهم الكثير من الظواهر التي تحدث على سطحه وغلافه، لافتاً إلى أن هناك خريطة عالمية لاستكشاف الفضاء الخارجي، أعضاؤها وكالات الفضاء العالمية ومعهم الإمارات، بهدف تعزيز التبادل العلمي فيما بينهم والوصول لآفاق جديدة من الاكتشافات في علوم الفضاء.

وأردف الريس أن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر مشروع وطني طموح، يأتي ضمن الاستراتيجية الجديدة التي أطلقها مركز محمد بن راشد للفضاء (2021-2031)، بحيث ترسم خطة عمل المركز خلال العقد المقبل، وتشمل محاورها برنامج تطوير الأقمار الاصطناعية، وبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، و«مسبار الأمل»، ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وبرنامج استدامة قطاع الفضاء الإماراتي أكاديمياً واقتصادياً.

تطوير روبوتات

من جهته قال دكتور حمد المرزوقي مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر إن الأهداف العلمية والتقنية للمشروع تتضمن تطوير تقنيات الروبوتات الخاصة بأنظمة مركبات الاستكشاف، ودراسة مواقع جديدة لأول مرة على سطح القمر ودراسة وتحليل الغبار، فضلاً عن إجراء اختبارات لدراسة جوانب مختلفة من سطحه، بما في ذلك التربة القمرية، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، والغلاف الكهروضوئي القمري، وقياسات البلازما والإلكترونيات الضوئية وجزيئات الغبار الموجودة فوق الجزء المضيء من سطح القمر.

وبيّن أن هناك العديد من المهمات التي هبطت على سطح القمر سواء أكانت بشرية أم روبوتية، وأن مهمتها اقتصرت على جوانب محددة من القمر، لافتاً إلى أن المستكشف الإماراتي سيتحرك على سطح القمر، متنقلاً في مواقع جديدة لم يسبق دراستها من قبل، حيث سيقوم بالتقاط بيانات وصور نادرة، ومن ثم إرسالها إلى محطة التحكم الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء، بالإضافة إلى اختبار أجهزة ومعدات تقنية تتم تجربتها للمرة الأولى، تتعلق بالروبوتات والاتصالات والتنقل والملاحة بهدف تحديد مدى كفاءة عملها في بيئة القمر القاسية.

وتطرق المرزوقي إلى المواصفات التقنية للمستكشف «راشد»، والتي تتميز بأنها عالية الجودة والكفاءة، حيث سيتم تزويده بكاميرات ثلاثية الأبعاد، ونظام تعليق وأنظمة استشعار واتصال متطورة، وهيكل خارجي وألواح شمسية لتزويده بالطاقة، وسيضم 4 كاميرات تتحرك عمودياً وأفقياً، تشمل كاميرتين أساسيتين، وكاميرا المجهر، وكاميرا التصوير الحراري، إضافة إلى أجهزة استشعار وأنظمة مجهزة لتحليل خصائص التربة والغبار والنشاطات الإشعاعية والكهربائية والصخور على سطح القمر، مبيناً أن الأجهزة العلمية التي يحملها المستكشف «راشد» ستدرس ظواهر جديدة لم تتطرق إليها المهمات السابقة، ومن بينها أسباب التصاق الغبار على أسطح بدلات رواد الفضاء، ورصد درجات الحرارة على مختلف أنواع التربة، حيث يتم ذلك في المكان ذاته دونما إرسال عينات للأرض وهو ما كان يتم سابقاً عبر المهمات الأخرى التي ذهبت للقمر.

%35 مهندسات

وقال إن مشروع الإمارات لاستكشاف القمر ينطوي على تحديات ومخاطر تبلغ نسبة النجاح فيها 45% فقط، وهو ما تم رصده من خلال المهمات السابقة للقمر، حيث يمتاز القمر ببيئة قاسية ودرجة حرارة تصل إلى 173 درجة مئوية تحت الصفر، وغيرها من العوامل التي قد تشكل تحديات أمام مهمة المستكشف، مشيراً إلى أن التطور الكبير في التقنيات التي سيتم استخدامها، فضلاً عن خبرات المهندسين الإماراتيين ستعطي ميزة وأفضلية كبيرة لإتمام المهمة بنجاح.

وأفاد أن المشروع بدأ بدراسة الأسئلة العلمية عن القمر، والتي يتطلع المجتمع العلمي للحصول على إجابات تفسرها، فضلاً عن التعرف على مدى احتياجاتنا فيما يتعلق بالتقنيات الجديدة، وصولاً إلى دراسة دقيقة لمختلف المهمات السابقة للقمر، للتعرف على نتائجها، وذلك لأن مهمة المستكشف «راشد» تنطلق من الخبرات السابقة، وأن مهمتنا لها خصوصيتها العلمية، ولذلك سيتم تطوير تقنيات جديدة تساعد في تعزيز نجاح المهمة، مشيراً إلى الخبرات الجيدة للمهندسين الإماراتيين ومن بينهم المهندسات اللاتي يمثلن 35% من عدد مهندسي فريق المشروع.

جهود

تم إطلاق اسم «راشد» على أول مستكشف إماراتي للقمر تيمناً باسم المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، باني دبي الحديثة، وسوف يتم تصميم المستكشف وبناؤه بجهود إماراتية 100%، لتكون الإمارات بذلك رابع دولة في العالم تشارك في مهام استكشاف القمر لأغراض علمية بعد الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقاً) والصين، وأول دولة عربية تقوم بمهمة فضائية لاستكشاف سطح القمر من خلال مستكشف سيطوره فريق من المهندسين والخبراء والباحثين الإماراتيين في مركز محمد بن راشد للفضاء، وسيتم التعاون مع حليف دولي سوف يتم اختياره لدعم المستكشف الإماراتي في عملية الهبوط على سطح القمر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات