ترشيـد الاستهلاك مسؤولية مجتمعية تعزز ثقافة القناعة واستدامة التنمية

وصل الإسراف لدى بعض الأسر إلى مستويات غير مقبولة، حيث بلغت قيمة هدر المواد الغذائية في الدولة وفق بيانات رسمية 6 مليارات درهم سنوياً، كما أن الاستهلاك المتزايد للكهرباء والمياه جعل معدل استهلاك الفرد في الدولة من أعلى المعدلات عالمياً، فضلاً عن المبالغة في الإسراف على الكماليات من سيارات وأزياء وإكسسوارات وهواتف محمولة، حتى فاقت نفقات الكثير من الأسر دخلها الشهري، وجعلها تضطر لمعالجة هذا العجز بالديون والقروض.

ومن هنا جاءت دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قال سموه: «لا نسرف ولو كنا على نهرٍ جارٍ»، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، للمجتمع بالابتعاد عن سلوكيات الإسراف والتبذير، لتشكل التوجيه الأمثل لتكريس ثقافة الترشيد أسلوب حياة ضمن سلوك الجميع، وأن يتحمل كل فرد المسؤولية للمساهمة بفعالية في مساعي الدولة التي تستهدف الحفاظ على الموارد واستدامتها للأجيال القادمة.

«البيان» طرحت نقاشاً موسعاً حول العديد من العادات الاستهلاكية في المجتمع، للخروج بتوصيات تساهم في تبني سلوكيات أكثر حكمة تقوم على ترشيد الاستهلاك سواء في الطعام أو الشراب أو الطاقة أو بقية الموارد الأخرى.

 

أكد المهندس محمد بن جرش الفلاسي وكيل دائرة الطاقة في أبوظبي، أن الدائرة تعمل انطلاقاً من مسؤوليتها على تطوير قطاع الطاقة وتوظيف السياسات والتشريعات واللوائح التنظيمية لإدارة القطاع مع المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية من الهدر، منوهاً بأنه تم الانتهاء من المشروع التجريبي الأول لإعادة تأهيل المباني لسبعة مبانٍ بهدف تحقيق وفورات كهرباء لا تقل عن 30%، بالإضافة إلى مبادرة «مسجدي» التي أعادت تأهيل 1500 مسجد وتزويدها بصنابير وضوء موفرة للمياه، مشيراً إلى أنه تم إطلاق مبادرات لإنارة الطرق والمناطق العامة بواسطة المصابيح الموفرة للطاقة.وقال الفلاسي: إن دائرة الطاقة حققت العديد من الجهود في مجال الترشيد، منها «استراتيجية إدارة جانب الطلب وكفاءة الطاقة»، التي من بين أهدافها تخفيض استهلاك الكهرباء بنسبة 22%، والمياه بنسبة 32% بحلول عام 2030.

 

توعية

بدوره أكد الدكتور المهندس راشد الليم رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة أن الهيئة نفذت أكثر من 35 برنامجاً ومبادرة لترشيد الاستهلاك والتوعية بالاستخدام الأمثل للطاقة والمياه، حيث بلغت نسبة الترشيد ما يصل إلى 30%، كما حققت مبادرة ساعة الترشيد التي تم إطلاقها بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لتكون أول يوليو من كل عام من الساعة 2,30 حتى 3,30 ظهراً نتائج كبيرة ووفرت خلال احتفال هذا العام 34 ميغاواط وأكثر من 20.4 طناً من الانبعاثات الكربونية. وقال: إذا استمر التوفير بهذا المعدل فسيصل إلى 816 ميغاواط في اليوم الواحد وتخفيض 489 طن انبعاثات كربونية، كما أنه إذا استمر الترشيد بهذا المعدل خلال عام كامل فإن تكلفة كميات الطاقة الموفرة تكفي لإنشاء محطة إنتاج تضم 8 وحدات توليد تبلغ تكلفتها 800 مليون درهم، مبيناً أنه تم تركيب أكثر من 3 آلاف من القطع والأدوات المرشدة للمياه وفرت أكثر من 127 مليون غالون من المياه خلال العام الماضي، وتم متابعة وتقييم ومراقبة استهلاك 393 منشأة، مناشداً كافة سكان إمارة الشارقة بتركيب القطع والأدوات المرشدة للمياه لأنها توفر أكثر من 40% من الاستهلاك وتخفض الفاتورة بنسبة كبيرة.

وأوضح الليم أن هدر المياه يعتبر جريمة في حق المجتمع وسلوكاً خاطئاً تنهى عنه كل الأديان ويؤدي لارتفاع فاتورة استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 40%، كما أوضحت الإحصائيات أن التسربات غير المرئية في المباني تبلغ 85% من أسباب هدر المياه وغالباً تكون في الخط المدفون ما بين العداد إلى الخزان الأرضي، مبيناً أنه تنفيذاً لأهداف واستراتيجيات وثيقة الشارقة مدينة الترشيد التي اعتمدها صاحب السمو حاكم الشارقة، نفذت الهيئة مشروعا لاستبدال الكشافات والمصابيح التقليدية على أعمدة الإنارة بأخرى موفرة للطاقة تعمل بنظام LED وتخفض الاستهلاك بنسبة تزيد على 50% في عدد من المناطق كما تم تركيب أكثر من 1200 عمود إنارة تعمل بالطاقة الشمسية وتنفيذ عدد من برامج كفاءة الطاقة في المحطات لتخفيض نسبة الفاقد من الشبكات.

وأفاد بأن الهيئة تبنت استراتيجية واضحة لتطبيق المعايير العالمية في إدارة الطاقة الذكية المستدامة وتبني مواصفات الأيزو العالمية في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وبحث آخر ما توصلت إليه بحوث الاستدامة والطاقة بهدف تأسيس رؤية أفضل لمستقبل إدارة الطاقة والشبكات وإدراك أشمل للتحديات القادمة والتي يجب الاستعداد لها والاستفادة من التجارب الأخرى في شتى المجالات لتحقيق التنمية المستدامة وتقديم أفضل الخدمات للمشتركين من خلال تنمية الوعي بقضايا المجتمع الحيوية وأهمها الاستخدام الأمثل للطاقة والمياه ونشر ثقافة ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه وجعلها سلوكاً يومياً يمارسه سكان إمارة الشارقة للحفاظ على الطاقة والمياه خاصة أن كل ما نقوم به من جهد اليوم يهدف في الأساس إلى حماية مستقبل وضمان غد أفضل لأبنائنا، حيث إن الطاقة والمياه تعتبران عماد الحياة، ولا تستطيع أي مجتمعات الاستغناء عنهما في ظل الاحتياج اليومي لهما كمطلبين أساسيين للنمو والاستقرار والحياة الطبيعية، وتوافرهما يعني وجود حضارة وحياة ونمو وتقدم واستدامة.

 

جهود

وأكد إبراهيم عبد الله البحر خبير قطاع تجارة التجزئة، الرئيس التنفيذي السابق لجمعيتي الاتحاد وأبوظبي التعاونيتين أن دولة الإمارات بذلت جهوداً كبيرة خلال الشهور الماضية في توفير كميات كبيرة من السلع الغذائية من كافة قارات العالم بواسطة الشحن الجوي وبتكلفة مرتفعة حتى لا يشعر أي مواطن أو مقيم بغياب أية سلعة، في الوقت الذي كانت فيه شعوب تنتمي لدول متقدمة تعاني من ندرة السلع الأساسية والاستراتيجية، ما يؤكد ضرورة الحفاظ على نعمة الغذاء وعدم التبذير فيها. وأشار إلى أنه منذ بدء جائحة كورونا أكدت حكومة الإمارات أن جميع السلع متوفرة وبشكل ممتاز، وانتشر شعار «لا تشلّون هم» في أرجاء الدولة، وتم استيراد آلاف الأطنان من الغذاء والدواء من كل أرجاء العالم.

 

واجب

بدوره أكد عبد الله عبيد نائب رئيس العمليات في جمعية أبوظبي التعاونية أن ظاهرة الإسراف تتناقض مع قيمة «حفظ النعمة»، مشيراً إلى أن مهمة كل مواطن ومقيم أن يتقي الله في مطعمه وملبسه وأن لا ينفق فيهما الكثير مما لا داعي له.

وتابع: علينا الإرشاد في الإنفاق ولا نلجأ للتبذير لأن الله سيحاسبنا على كل درهم أنفقناه في غير محله، مع العلم أن الدولة تحملت الكثير والكثير من الأموال والجهد لتوفير الغذاء لنا وعلينا أن نحفظ حق هذه النعمة بحسن الإنفاق والبعد عن الإسراف والتبذير.

 

ورأى المستشار الدكتور عبدالله سعيد بن شماء رئيس مجلس إدارة مركز الإمارات لاستشارات الموارد البشرية والتطوير أن الاستغناء عن الإسراف بات مطلباً مهماً تحديداً في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم بفضل تداعيات الجائحة الصحية كورونا، ما يتطلب وعياً شاملاً وتغيراً جذرياً في السلوك الشرائي بحيث يتحول إلى شراء «تكيفي».

وذكر أن الترشيد وعدم الإسراف ثقافة لا يعرفها إلا المميزون بعمق القناعة والثقة بالنفس بعيداً عن الاستهلاك التفاخري.

وقال: يبقى الاستغناء عن الإسراف غير الضروري دعماً للاستقرار الاقتصادي وبناء لحياة مليئة بالطمأنينة، واستشهد بالمثل الذي يقول: (لا تسرف ولو من البحر تغرف) وهذا يعني أنه مهما أعطاك الله من رزق وخير فلا تعبث به لأنك محاسب عليه.

 

الإسراف بطرٌ نهى عنه الشارع الحكيم

أكد فضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، أن قيادة الدولة حريصة على المجتمع الإماراتي بما يحقق له النفع العاجل والآجل في كل شؤون حياته، لا سيما توجيهها بعدم الإسراف في النفقات الخاصة والعامة، لما في الإسراف من إهدار لمقومات الحياة ومصالحها.

وقال الحداد إن التجاوز عن الحد المطلوب الذي يحتاجه المرء في طعامه وشرابه ومركوبه وأثاثه ونفقاته الخاصة والعامة، «يُعد من البطر الذي نهى عنه الشارع الحكيم، كما في قوله سبحانه وتعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} في آيتين من كتاب الله تعالى، كما أثنى على الذين لا يسرفون بقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} وجعلهم في منظومة عقد مَن أثنى عليهم من عباد الرحمن».

وبيّن أن الإسلام دين وسطي في كل شيء، ومن أهم ذلك ما يصلح وضع الحياة، وهو التوسط في الإنفاق، مشدداً على ضرورة الاتصاف بهدي الإسلام الذي وجهنا لكل خير ونهانا عن كل ما يضر بحياتنا عاجلاً وآجلاً.

وأضاف: من هنا كانت توجيهات القيادة الرشيدة بالحفاظ على مقومات الحياة والتوسط في الإنفاق وعدم البذخ والسرف لما في ذلك من إهدار للثروة والمدخرات، وهو ما كان يندب إليه النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري وغيره: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة»، وقال ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت، ما أخطأتك اثنتان: سَرَفٌ، أو مخيلة، والمخيلة الكبر؛ لأن ذلك مما يبغضه الله ولا يحب صاحبه كما قال سبحانه: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.

وأكد الدكتور الحداد أن الله ذمَّ المسرفين في مُحكم آياته، وتوعدهم بالعذاب بما لا يخفى، وهو ذم على عمومه يدخل فيه الكفر والقتل والطغيان ومجاوزة الحد في الإنفاق، لعموم الاسم والوصف، «ولذلك كان السلف يعدون كل إنفاق لا يكون فيه طاعة لله تعالى من الإسراف كما قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف، وإن كان قليلاً».

وشدد مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي على فضل شكر الله تعالى على نعمه التي أولانا إياها ولا نبطرها بإنفاقها بذخاً وسرفاً، «فإن ذلك مؤذن بزوال النعم، وإذا زالت فقلما تعود».

 

21 ألف طن وزعها «الإمارات للطعام » منذ تأسيسه

هدر الطعام تهديد للأمن الغذائي

تشير الإحصاءات العالمية إلى أنه يتم هدر ثلث الأغذية التي يتم إنتاجها على مستوى العالم، كما تقدر قيمة المواد الغذائية المهدورة في دولة الإمارات بستة مليارات درهم سنوياً، ما يستدعي زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الغذاء والحد من هدره للمحافظة على الأمن الغذائي.

ويتعامل بنك الإمارات للطعام بشكل احترافي مع فائض الطعام الطازج والمعلب بإشراف الجهات المعنية المختصة إلى جانب القيام بتوزيعه داخل وخارج الدولة بالتعاون مع شبكة من المؤسسات الإنسانية والخيرية المحلية والدولية.

وكشف داوود الهاجري نائب رئيس مجلس أمناء بنك الإمارات للطعام مدير عام بلدية دبي أن حجم الأغذية، التي وزعها البنك منذ تأسيسه، بلغ نحو 21 ألف طن من الأغذية، استفاد منها فئات العمال والأسر المتعففة والجمعيات الخيرية، لافتاً إلى أنه يوجد 6 مواقع تشغيلية للبنك 3 منها في دبي، وفرع في كل من رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين، وهناك خطة لتدشين مواقع جديدة تابعة للبنك.

وقال الهاجري: يعمل البنك على ترجمة توجيهات القيادة الرشيدة في تعزيز ثقافة العمل الخيري والإنساني، التي تتميز بها دولة الإمارات من خلال توزيع الأغذية المتبرع بها من قبل المؤسسات والشركات على الفئات المستفيدة، والتنسيق مع الجمعيات الخيرية في استلام وتوزيع الأغذية، والمشاركة في المبادرات والمشاريع اللازمة في هذا الشأن.

وأشار إلى أن عدد الجهات الراعية والمشاركة في مبادرة بنك الإمارات للطعام هي: جهة راعية واحدة للبنك، و84 جهة مشاركة، لافتاً إلى أنه يتم التعامل مع فائض الطعام الطازج والمعلّب وتوزيعه مباشرة على الفئات المستفيدة، والتنسيق مع الجمعيات الخيرية ليتم توزيعه داخل الدولة وخارجها.

وتابع: «وقع بنك الإمارات للطعام 13 اتفاقية، وهناك توجه لتوقيع المزيد من هذه الاتفاقيات مع الجمعيات الخيرية وبنوك الطعام خارج الإمارات خلال العام المقبل».

أهداف إنسانية

وأوضح الهاجري أن الأهداف الإنسانية لبنك الإمارات للطعام تتمثل في: ضمان الاستغلال الأمثل لفائض الطعام، وتقليل هدر الطعام والمساهمة في تعزيز المسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي وتوعية أفراد المجتمع بأهمية حفظ النعمة، ويسعى البنك بشكل مستمر للوصول إلى الهدف المنشود. وتابع: «يتم توزيع فائض الأغذية مباشرة من أفرع بنك الإمارات للطعام، وكذلك من خلال الجمعيات الخيرية المعتمدة في الدولة، بعد الكشف على جميع الشحنات، للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك، ونحن بصدد إطلاق تطبيق ذكي خاص ببنك الإمارات للطعام».

وبيّن الهاجري أنه يتم التنسيق بين إمارات الدولة لتجميع وإعادة توزيع الطعام، وهذا التنسيق يتم أثناء توفر شحنات كبيرة من الأغذية، واستقبالها في أحد مواقع البنك بإمارة دبي، ويتم التواصل مع بنوك الطعام بالإمارات الأخرى لتوفير سيارات نقل لشحن الكميات المناسبة لكل فرع، وتغطي حاجة الفئات المستفيدة لديهم وبدورهم يقومون بتوزيعها، وفي بعض الأحيان يتم إخطار المؤسسات المتبرعة بنقل الشحنات الغذائية مباشرة إلى أحد أفرع بنك الطعام في الإمارات الأخرى.

مسؤولية مجتمعية

وقال الهاجري: «يعمل البنك على ترسيخ قيم المسؤولية الاجتماعية والتطوع في القواعد الأخلاقية للمؤسسات والأفراد، من خلال بدء شراكات مستدامة مع كيانات قطاع الأغذية والضيافة مثل المطاعم ومحلات السوبر ماركت والفنادق، وزيادة الوعي بأهمية التطوع مع بنك الإمارات للطعام في أي مرحلة، بما في ذلك جمع أو تخزين أو توزيع وجبات الطعام، وتقليل كمية الطعام المُهدَر، وذلك لتكون دبي المدينة الأولى في المنطقة، التي تحقق معدل صفر لهدر الطعام، ثم تمتد لتصل إلى الإمارات الأخرى، وكذلك ترسيخ القيمة الاجتماعية للاستدامة، والحد من هدر الطعام المفرط، من خلال حملات التوعية، التي تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية لدولة الإمارات للأجيال القادمة، إضافة إلى فتح فروع للبنك داخل دولة الإمارات وخارجها، من أجل تقديم وجبات الطعام لأكبر عدد ممكن من الأشخاص المحرومين من الطعام». وقال الهاجري: «يقوم بنك الإمارات للطعام بحفظ وتخزين ومشاركة فائض الطعام، بهدف تحقيق انخفاض كبير في إهدار الطعام مع التخفيف من الجوع، وتوزيع الغذاء على الأفراد الأقل حظاً في المجتمع، وتهدف المبادرة إلى تعزيز التضامن الاجتماعي، وغرس قيمة الحفاظ على الموارد الغذائية وتقاسمها».

 

إعداد ميزانية للأسرة.. وقاية من الأزمات المالية والتبذير

رأى الدكتور جمال السعيدي، الخبير الاقتصادي، رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك سابقاً، أن وضع ميزانية للأسر شهرية وسنوية، يساعد في ضبط عمليات الشراء ويجنبها الأزمات المالية، ومن ثم الابتعاد عن مظاهر البذخ والإسراف، كونها من المظاهر الضارة بالفرد والأسرة والمجتمع على حد سواء.

وأضاف: «إن قضية الترشيد وعدم الإسراف مرتبطة ارتباطاً كلياً بملف الأمن الغذائي الذي كان دوماً من المواضيع الهامة لدولة الإمارات، وقيادتنا الرشيدة تؤكد أن مصدر الحصول على الغذاء في الدولة يكون من قناتين مختلفتين هما الاستيراد والإنتاج المحلي، ونظراً لصعوبة الظروف البيئية في الدولة من حيث ندرة الماء وقلة المساحات القابلة للزراعة فقد تمكّنا على مدار السنوات الماضية من إنشاء البنية التحتية المناسبة لضمان استيراد جزء كبير من غذائنا، وبلا شك فإن الأمن الغذائي منظومة متكاملة لا تتعلق بإنتاج الغذاء فقط، بل ثقافة التعامل معه وذلك عن طريق ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف».

 

ترشيد الطاقة والمياهحماية بيئية لمستقبل أفضل

تولي الإمارات أهمية كبرى للمواضيع المتصلة بحماية البيئة والاستدامة، وفي هذا السياق، تنظم الجهات المعنية مجموعة متكاملة من المبادرات والبرامج والأنشطة التوعوية على مدار العام تستهدف جميع قطاعات المستهلكين لتسليط الضوء على أهمية ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتبني أسلوب واعٍ ومستدام. وحققت برامج ومبادرات الترشيد التي أطلقتها هيئة كهرباء ومياه دبي بين عامي 2009 و2019 وفراً تراكمياً ضمن الفئات المستهدفة بلغ 2.2 تيراواط ساعة من الكهرباء و7.8 مليارات غالون من المياه، ما يعادل توفير مليار و300 مليون درهم، وتقليل مليون و136 ألف طن من الانبعاثات الكربونية.

 

كفاءة

بدوره قال محمد صالح مدير عام الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء إن مشروع «للخير نرشد»، الذي تم إطلاقه في 2017 بالتزامن مع عام الخير، يهدف إلى رفع كفاءة استهلاك المياه وزيادة الوعي بأهمية ترشيد الاستهلاك وممارساته، لافتاً إلى أنه تم خلال هذا المشروع توفير 3.299 مليارات جالون مياه، بقيمة إجمالية تبلغ 48 مليوناً و765 ألف درهم، وذلك من خلال تركیب أجھزة الترشید لفئتي السكني للمواطنين والجھات الحكومیة.وأكد أن الهيئة تركز على مجال الترشيد، حيث تم استحداث إدارة بنفس المسمى في الهيكل التنظيمي للهيئة في العام 2014، وعُهد إليها بإجراء الدراسات وإطلاق المبادرات ذات العلاقة بهذا المجال، من خلال استراتيجية محددة ومنهجية عمل واضحة، لا تهدف إلى ترسيخ مفاهيم الاستدامة وثقافة ترشيد الاستهلاك في المجتمع فحسب، وإنما تحقيق هذا الترشيد على أرض الواقع من خلال مبادرات وبرامج الترشيد الفنية التي تم إطلاقها وتعميمها في شتى المناطق الشمالية، أبرزها مشروعا (بيتك يهمنا) و(للخير نرشد).

وأشار إلى أن مشروع "بيتك يهمنا" تم إطلاقه قبل 3 أعوام، بهدف تحقيق خفض فعلي في نسب استهلاك الكهرباء والماء، بالإضافة إلى نشر ثقافة الترشيد، وتعتمد آلية تنفيذه على تحديد مساكن المواطنين الأعلى استهلاكاً، ثم تدقيق استهلاك الطاقة والمياه فيها من خلال حصر جميع الأجهزة المنزلية والتعرف على نمط الاستهلاك المتبع وإعداد تقارير التدقيق المفصلة التي تشرح أسباب هذا الارتفاع، وتقديم التوصيات بالتحسينات الضرورية التي يجب اتباعها، بالإضافة إلى تركيب الأجهزة والمرشدات المتنوعة مجاناً استناداً إلى التوصيات الواردة في هذه التقارير. وبين أنه خلال المرحلة الأولى من (بيتك يهمنا) تم التدقيق على 100 مسكن من مساكن المواطنين الأعلى استهلاكاً، ووضع التوصيات والحلول الفنية لتخفيض الاستهلاك، شملت تغيير بعض أنظمة الكهرباء والماء والاستعاضة عنها بأنظمة أكثر كفاءة، أما المرحلة الثانية فتم خلالها فحص أنظمة الإنارة المستخدمة في المنازل وتغيير ما يلزم منها بمصابيح «إل.إي.دي» موفرة للطاقة ذات كفاءة أعلى وعمر أطول، بالإضافة إلى تركيب أجهزة التحكم في أجهزة التكييف «إيركوسيفر».

 

الإنفاق على الكماليات.. دوامة من الديون

رأى الدكتور سيف سالم القايدي، من كليات التقنية العليا، أن الكثير من المبالغ المالية والمخصصات العائلية تنفق على أمور لا جدوى منها، مثل المبالغة في الإسراف على الكماليات من سيارات وأزياء وإكسسوارات وهواتف محمولة. وأضاف: إن ما يقوم به الجيران من تصرفات مثل شراء الكماليات غالية الثمن يؤثر في بقية الجيران، سواء بالمشاركة والدعم والقبول أو التقليد أو بالتذمر، وفي تلك الحالة قد يضطر البعض إلى اللجوء للمؤسسات المالية للاقتراض، وهنا يدخل الشخص في دوامة الديون وتبعاتها.

وقال إن ثقة الفرد الحقيقية بنفسه نابعة من سلامة الذات وليس من المتعلقات المادية الباهظة الثمن أو المحدثة باستمرار، وأن على الجميع السماع لنداء الوطن بترشيد الاستهلاك حفاظاً على الموارد.

ولفت إلى أن الاستهلاك التفاخري يؤثر في المستوى الاقتصادي للأسرة ويؤثر أيضاً في الاستقرار النفسي للفرد.

وذكر أن البعد عن سلوكيات التبذير والإسراف يتماشى مع تعاليم ديننا الحنيف الذي يحض على عدم التبذير، ولا شك فإن الاعتدال في الإنفاق لن يعرض ميزانيات الأسر المواطنة والمقيمة إلى أزمات.

 

توصيات "البيان"

01 غرس ثقافة الوعي الاستهــــلاكــي لـــدى كافة شرائح المجتمع

02 إعادة صياغة الأنماط الاستهلاكيـــة باتبــــاع الإنفاق المسؤول

03 إعداد ميزانية للأسرة شهرية وسنوية لضبط عمليات الشراء

04 استخـــدام الإنــــــارة المرشدة للطاقـــــة والأجهــــزة الموفــرة لاستهلاك المياه

05 تقليل هــدر الأغذيـة والاستفادة من فائض الأطعمـــــة الصالحــــة للاستهــلاك

06 سن بعض القوانين لردع كل من يخالف معايير الاستدامة

 

خلل نفسي واجتماعي يقود إلى هوس الإسراف

أوصى الدكتور أحمد محمد الزعبي، من قسم علم النفس في جامعة عجمان، الأفراد بضرورة أن تكون ممارساتهم الشرائية تكيفية تناسب ظروف الفرد الشخصية والاجتماعية والاقتصادية، داعياً الفرد إلى تقدير احتياجاته جيداً والابتعاد عن الشراء بشكل زائد عن حاجته.

كما دعا الزعبي إلى ضرورة الوعي لأساليب الدعاية والإعلان التي تركز على ميزة معينة وتضخمها وتلغي الجوانب الأخرى التي تكون اعتيادية أو أقل في تلك السلعة، والتدقيق في العروض من حيث تواريخ الانتهاء بما يتناسب مع احتياجات الفرد، مشدداً على ضرورة الابتعاد عن التفاخر والمباهاة في شراء السلع.

وتحدث الزعبي عن جوانب الخلل النفسية في عملية الشراء ما يطلق عليه في علم النفس «الهوس» الذي يمثل المبالغة في شراء سلعة معينة واقتنائها على الرغم من عدم حاجة الفرد لها أو الإدمان على تغييرها خلال فترات زمنية قصيرة على الرغم من عدم انتهاء صلاحيتها كتغيير الهواتف النقالة أو السيارات مثلاً كل سنة، ومن جوانب الخلل النفسية الأخرى عقدة النقص لدى بعض الأفراد الذين يسعون بشكل لا شعوري إلى تعويض ذلك النقص الكامن في شخصيته أو مظهره بلفت الانتباه إلى ما يشتري للحصول على التميز وصرف نظر الآخرين عن النقص الذي يؤرقه.

تفاخر

وتابع: مثلما توجد جوانب خلل نفسية في عملية الشراء توجد أيضاً بعض جوانب الخلل الاجتماعية النفسية كالتفاخر والمباهاة بالسلعة أو بثمنها، أو حداثتها، أو حجمها، أو غير ذلك، لافتاً أيضاً إلى أحد جوانب الخلل الأخرى التي يمكن استغلال احتياجات الفرد خلالها أو خداعه وهي بعض أساليب الدعاية والإعلان، والعروض التي تجعل الفرد يشتري كمّا أكبر من سلعة بشكل زائد عن حاجته لها متوهماً أنه ربح لأن سعرها أقل مما كان عليه في السابق، وفي حقيقة الأمر قد يخسر لأنه قد يستخدم واحدة منها ولا يحتاج للأخرى. وذكر أن الإنسان الواعي هو من يحسب حساب كل شيء، وتكون لديه نظرة مستقبلية للأمور، بعكس الإنسان الذي يكون همّه الوحيد التباهي والتفاخر أمام الناس ولو على حساب نفسه، أي الخسارة المادية التي يتعرض لها في استبدال القديم بالجديد.

 

 

 لمشاهدة ملف "ترشيـد الاستهلاك مسؤولية مجتمعية " بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات