هدى الهاشمي.. من الهندسة إلى تعلم اللغات

اختيار التخصص الجامعي من التجارب المعقدة والمصيرية التي يمر بها الشباب عموماً، حيث يقفون بين رغباتهم وطموحاتهم من جهة ورغبات الأهل ومتطلبات سوق العمل ومعدل الثانوية العامة من جهة أخرى.

لكن الخيار الأصعب والأكثر تعقيداً وتأثيراً على حياة الطَّالب هو قرار تغيير التخصص الجامعي، فغالباً ما يكون الأهل ضد هذا القرار وقد يكون الطالب نفسه واقعاً في الحيرة بين الاستمرار في تخصصه الحالي وبين الانتقال إلى تخصص آخر، خاصة إذا كان قد تخطى سنتين أو أكثر من سنوات الدراسة. القصة بدأت قبل نحو 3 سنوات ونصف السنة حين حصلت الطالبة هدى محمد الهاشمي على نسبة 91.5% في الثانوية العامة من ثانوية التكنولوجيا التطبيقية تخصص العلوم المتقدمة، وتوقع لها الجميع مستقبلاً باهراً في قطاع الهندسة والتكنولوجيا بناء على مسارها الدراسي ودرجاتها المتميزة فيه.

شغف

لم تخيب الطالبة هدى توقعات وطموحات ذويها في الالتحاق بتخصص يواكب توجهات سوق العمل المستقبلية، حيث التحقت بتخصص الهندسة الكيميائية بجامعة الإمارات، وعلى الرغم من استمرارها في دراسة هذا التخصص لمدة عامين ونصف العام بتفوق وتميز حيث كانت تحصل على درجة «إي بلس»، إلا أنها اكتشفت شغفها الكبير نحو دراسة اللغات أثناء بحثها عن ذاتها ودراستها لنقاط الضعف والقوة في شخصيتها لتدرك أن طبيعة شخصيتها تتجه نحو تجنب تقليد أفراد العائلة أو الأصدقاء ودراسة تخصصات مشابهة لتخصصاتهم، وتجنب الاهتمام بنظرة الآخرين للتخصص، وتصنيف التخصصات من حيث أهميتها في نظرهم.

الهاشمي التي أدركت قدراتها ومهاراتها وجدت نفسها قادرة على الإبداع في مجال اللغة فقررت أن تحول إلى تخصص دراسات الترجمة في الجامعة ذاتها، رغم التحديات والصعوبات والنصائح التي تلقتها من ذويها وممن حولها بأنها بذلك تضيع عامين ونصف العام من عمرها قضتها في دراسة تخصص يحاكي احتياجات سوق العمل المستقبلية، إلا أنها كانت تؤمن إيماناً كاملاً بأن اختيار التخصص لا يعد نهاية الحياة، فمن الممكن تغييره في أي وقت يريد الشخص طالما أنه وجد شغفه في مجال آخر.

وأوضحت الطالبة هدى لـ«البيان» أن ولعها بالالتحاق بالدورات التدريبية التي كانت تنظمها الجامعة في مختلف المواد جعلها تكتشف هذا الشغف لدراسة اللغات، كما كانت تحرص على حضور المحاضرات والندوات التي ينظمها المرشد الأكاديمي بالجامعة للاستكشاف مهاراتها ونقاط القوة والضعف في شخصيتها كما تطوعت في الإرشاد الطلابي لمساعدة زملائها المستجدين على اختيار التخصص المناسب لهم والمرتبط بتوجهات وخطط الدولة.

في البداية مثل أمر تحولها إلى تخصص آخر صدمة لذويها وللمحيطين بها ولكن تفهم أفراد عائلتها ودعمهم الكبير والدائم لها جعلها تمضي في قرارها وتحصل على درجات متميزة في عامها، حيث تدرس الآن في السنة الأولى تخصص الترجمة بين اللغتين العربية والإنجليزية وتعتزم دراسة الترجمة أيضاً إلى اللغتين الفارسية والعبرية.

وتطمح هدى أن تتخرج بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في هذا التخصص وأن تصبح متحدثة بأكثر من لغة لتكون مخولة لتمثيل بلادها في المحافل الدولية والعالمية وأن تكون جزءاً من منظومة عمل متكاملة لرفع اسم الإمارات عالياً، وأن تتحمل المسؤولية إلى جانب إخوانها الرجال في بناء تنمية ونهضة الوطن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات