توصية بفحص الحالة النفسية لمرضى السكري

أوصت استشارية العلاج النفسي في مركز إمبريال كوليدج لندن للسكري بأبوظبي، التابع لشبكة مبادلة للرعاية الصحية، مرضى السكري، وأولياء الأمور، الذين يصاب أحد أطفالهم بمرض السكري، بضرورة طلب الاستشارة والمساعدة النفسية اللازمة، وذلك عند الشعور بأي تغيير في الجانب النفسي للمريض، مشيرة إلى وجود صلة وثيقة بين مرض السكري من جهة، والحالات المتعلقة بالصحة الذهنية والنفسية مثل الاكتئاب والقلق من جهة ثانية.

وأشارت الدكتورة سوسن حلاوي، استشارية العلاج النفسي السريري في المركز، إلى أن المركز يقدم كل أشكال الرعاية الصحية التي قد يحتاج إليها مريض السكري بصورة استباقية ومتكاملة، حيث تعمل الدكتورة حلاوي مع الفريق الطبي متعدد التخصصات، والذي يشمل أخصائي الغدد الصماء والسكري، وأخصائي الرمد، وطب الأقدام، والتغذية، والقلب، ما يتيح رعاية الحالة الصحية والنفسية لمريض السكري، وتقديم الدعم اللازم لعائلته في مكان واحد.

وأوضحت أن جميع الأطباء السريريين، الذين يقدمون خدمات الرعاية لمرضى السكري، يدركون وجود هذه الصلة بين مرض السكري والحالات المتعلقة بالصحة النفسية، ويعملون على ضمان حصول المريض على الدعم الكافي، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 25 - 50% من الحالات النفسية لدى هؤلاء المرضى لا يتم تشخيصها ومعالجتها عادة على النحو المطلوب.

وأضافت الدكتورة حلاوي: «يعتبر التوتر والضغط الناجم عن السكري، إضافة إلى الاكتئاب، من الحالات النفسية الأكثر شيوعاً، التي يعاني منها مريض السكري. وتشير الدراسات إلى أن 20 إلى 25% من المصابين بمرض السكري تظهر عليهم أعراض الاكتئاب في مرحلة ما من مراحل العلاج».

وتحدث الضغوط النفسية الناجمة عن السكري عندما يشعر المريض بالإرهاق من أعباء الحالة المرضية التي يعاني منها، والحاجة المستمرة إلى التعايش معها، لذا فمن الأهمية بمكان الدمج بين التقييم والعلاج النفسي والرعاية الاعتيادية، التي يتلقاها المريض خلال هذه المرحلة، بدلاً من انتظار ظهور مشكلة معينة، أو حدوث تدهور في الحالة الصحية أو النفسية للمريض.

قلق

ونوّهت الدكتورة حلاوي بأنه في حال أصيب مرضى السكري بالقلق أو الاكتئاب، فقد يكون لذلك تأثير سلبي على رعايتهم لأنفسهم، والتزامهم بالتوصيات والإرشادات الغذائية، الأمر الذي يؤثر في قدرة المريض على إيجاد الحلول التي تدعم برنامج علاجه، والتي تعد عنصراً أساسياً في الإدارة الذاتية لمرض السكري.

وأشارت في هذا الصدد: «يحتاج مرضى السكري إلى مهارات خاصة للتعامل مع حالات التوتر والقلق التي تنتابهم، ذلك أن المستويات المرتفعة من التوتر تزيد عادة من إفراز هرمون التوتر في الجسم «الكورتيزول»، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، وهو ما يمثل بحد ذاته مشكلة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض السكري».

ووفقاً للدكتورة حلاوي، تؤدي العوامل المتعددة التي تؤثر في الصحة الذهنية إلى نتائج مختلفة وفقاً لاختلاف الفئات العمرية، وتشير: «في حالة الأطفال مثلاً، قد لا يدركون سبب وأهمية تقيدهم بنظام غذائي معين، أو قد يؤثر مرض السكري على الحالة النفسية لوالديهم، أو قد تطرأ وتوثر في بعض الأحيان تغيرات في الظروف الأسرية، ما يتطلب معالجة وخطة إرشادية، لذا نقوم بتقديم الإرشادات والنصائح للوالدين، وقد عاينت بنفسي العديد من النتائج الإيجابية، التي طرأت على صحة الطفل، بعد أن تلقى الوالدان الدعم النفسي اللازم للكيفية التي يجب أن يتعاملوا بها مع أبنائهم».

وأوضحت أن فئة المراهقين هي الأكثر عرضة للاكتئاب بشكل أساسي. «بمجرد أن يدرك هؤلاء أن مرض السكري هو مرض يتطلب علاجاً طويل الأمد ويجب التعايش معه مدى الحياة، قد تنتابهم حينها حالة من الإنكار والرفض، ما يؤدي إلى عدم التزامهم بخطة العلاج، أو اتباع عادات غير صحية تعرضهم لمضاعفات نفسية وجسدية أخرى. كما يمكن لبعض المراهقين أن يؤذوا أنفسهم، وقد يصل بهم الأمر ليقعوا فريسة لأفكار انتحارية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات