«الفجريات» سباقات جنونية تتسبب في حوادث كارثية

المركبات المزودة.. اللهو مع الموت

لم يعد هوس بعض الشباب في الآونة الأخيرة مقتصراً على شراء أحدث أنواع المركبات، بل تعداه ليصير الأهم لديهم إجراء تعديلات عليها في المحرك والهيكل، تصل إلى حد استخدام وقود طائرات، وإضافة إكسسوارات تجعلها بشكل أكثر تميزاً عما كانت عليه عند شرائها، حيث ينفق البعض على سيارته لتزيينها ما يساوي قيمة شرائه السيارة للتباهي أمام زملائه، والنتيجة أصوات ضجيج وإزعاج، وحركات بهلوانية في الطريق العام، وشوارع تتحول إلى حلبات سباق، لتصبح المركبات قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، وقد تكون سبباً في إنهاء حياة السائق وغيره سواء من المرافقين في المركبة نفسها أو الموجودين في الشارع.

«البيان» فتحت ملف تزويدات المركبات بطريقة خطرة، مع مسؤولين في الشرطة وخبراء في المرور وخبراء نفسيين، وأيضاً أصحاب الشأن وهم الشباب، للوصول إلى الأسباب التي أدت لوصول الشباب إلى هذه الدرجة من الاستهتار، ومدى تشدد القوانين في مواجهة هذا النوع من الطيش، والخروج أيضاً بتوصيات للحد من عواقب التزويد غير الشرعي للمركبات، حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

 

قال جمال العامري، الخبير المروري، المدير التنفيذي لجمعية ساعد للحد من الحوادث المرورية: «للطريق آداب وللسرعة مضمار»، هذا الشعار يجب أن يكون نصب أعيننا، فإذا أراد الشاب قيادة سيارته على الطرق العامة لا بد أن يحترم آداب الطريق المعروفة مثل الالتزام باللوحات المرورية والسرعة المحددة وغيرها من قوانين المرور، أما عملية تزويد المركبات فهي تهدد الجميع وأولهم قائد المركبة نفسه. وأوضح أن بعض الشباب يحاولون تقليد أقرانهم والدخول في سباقات السرعة في الشوارع وعلى الطرق العامة فيتسببون في كوارث مرورية. وأضاف أن عملية تزويد المركبات ليست ممنوعة ولكن لا بد أن تتم وفق الإجراءات القانونية وبإشراف الجهات المعنية، كما أن المركبات المزودة يجب نقلها للمضمار برافعة المركبات المخصصة لذلك ولا يحق السير بها وسط الطريق لما تتمتع به من قوة محرك يختلف عن بقية المركبات، ولذلك لا بد من قيادتها داخل مضمار خاص، وحلبات السباق متاحة في الدولة والسباقات داخل المضمار مسموح بها كرياضة لتفريغ طاقة الشباب.

الفجريات

وأشار العامري إلى أن الشباب يعرفون مصطلح «الفجريات»، وهي عبارة عن سباقات سرعة يتم تنظيمها بعيداً عن أعين الشرطة على الطرق وفي الشوارع العامة بعد صلاة الفجر وخاصة في شهر رمضان المبارك، وتسببت في حوادث مرورية جسيمة ضاع خلالها شباب في عمر الزهور، وأصابونا بالحسرة عليهم.

وتابع: اكتشفنا في سباقات «الفجريات» أن المخالفة ليست فقط التزويد ولكن كثيراً من المتسابقين كانوا لا يحملون رخصة قيادة، داعياً إلى تعديل القوانين الخاصة بمنح رخصة القيادة للمراهقين، وتحديث مناهج التدريب والتوعية بمختلف شركات تعليم قيادة المركبات، وردع المستهترين بقوانين السير والمرور.

جولة ميدانية

«البيان» قامت بجولة ميدانية على ورش تزويد المركبات لاستطلاع آرائهم حول تأثير هذه العملية على أداء المركبة وتكلفتها، حيث قال المهندس فادي بيكاوي، صاحب جراج لتصليح المركبات بمنطقة المصفح، إنه يعمل في تعديل وتزويد المركبات بدولة الإمارات منذ أكثر من 10 سنوات.ولفت إلى أن بعض المرائب تقوم بعمل التزويدات لجميع الشباب، بغض النظر عن مدى حصوله على ترخيص من الجهات المعنية من عدمه، بهدف تحقيق أرباح مالية. وأوضح أن عمليات تزويد المركبات قد تبدأ بإعادة برمجة كمبيوتر المركبة ويتكلف ما بين 3 و4 آلاف درهم، وهي عملية بسيطة يلجأ إليها صاحب المركبة لتغير نوعية البترول المستخدم فيها، لافتاً إلى مركبات السباق تستخدم بترولاً مختلفاً لرفع أدائها، وتغيير نوعية الوقود يستلزم إعادة برمجة كمبيوتر المركبة لزيادة قوة محركها. وأضاف أن التعديل قد يشمل محرك المركبات للراغبين أو تغير النظام بزيادة القوة الحصانية، أو تحسين قوة «الفرامل» أو تغير «التربو سيستم»، وكذلك يمكن تعديل نظام التبريد. وحول تكاليف عمليات تزويد المركبات، أكد المهندس فادي بيكاوي أن التكلفة قد تبدأ بـ 3 آلاف درهم ويمكن أن تتجاوز مليون درهم حسب التعديل. وقال: العام الماضي صرفت 850 ألف درهم على تعديلات مركبة واحدة فقط.

وتابع أن هناك من يريد تعديل «شكمان» المركبة واستعمال مواد مثل «ستانلس ستيل» أو «التيتينيوم» ويمكن أن يتكلف ما بين 4 آلاف درهم وحتى 20 ألف درهم حسب المركبة نفسها وعدد «السلندر» بها، كما يمكن تركيب أكثر من «شكمان» للمركبة الواحدة. وأشار إلى أن هناك من يرغب في تعديل مركبته بالكامل ويرفع قوتها الحصانية من 250 حصاناً إلى 900 حصان. وأكد أنه درس الهندسة وتخصص في تحضير وصيانة مركبات السباق، لافتاً إلى أن المركبات التي تم تعديلها الغرض من تزويدها أن تنطلق في أماكن مخصصة للسباق ولا يجوز استعمالها على الطرق العامة.

وأوضح أن الإمارات خصصت حلبات للسباق ومناطقها معروفة ومخصصة لأصحاب الهويات، مشيراً إلى أن هناك معايير رسمية لتعديل المركبات أو تزويدها وهناك لجان لفحص المركبات التي تم تزويدها ومنحها شهادة مطابقة للمواصفات لأي جزء تم تعديله.

 

بدوره أكد المهندس زمان عبد الله، صاحب جراج لتصليح المركبات في منطقة المصفح، أن هناك تعديلات بسيطة مثل برمجة كمبيوتر المركبة أو غير ذلك لا يظهر ولا يؤثر على الطري ق عموماً، أما التعديل على المحرك أو الصوت لا بد أن يكون له حدود، لافتاً إلى أن صوت المركبة المرتفع في الشوارع يزعج السائقين على الطريق ويعرض صاحبها للمخالفات. وأضاف أن عملية تعديل المركبات لا بد أن تكون متكاملة، فإذا تم تعديل «الموتور» لا بد أن يتم تعديل نظام «الفرامل» وكذلك التبريد، حتي لا تتأثر المركبة.

هواية

وفي لقاءات مع عدد من الشباب الذين أجروا تعديلات على مركباتهم، أكد عبد الله الشامسي، أن تعديل المركبات هواية، مشيراً إلى أنه بدأ تزويد مركبته من فترة وأجرى العديد من التغيرات عليها لتزيد قوة المحرك والسرعة، مشيراً إلى أن تكلفة التزويد بلغت نحو 40 ألف درهم. وأضاف أن اغلب عمليات التزويد تتم بعد فحص المركبة والحصول على الرخصة، وعند إعادة الفحص يقوم باستبدال القطع المزودة بأخرى عادية، وبقية التزويدات تكون في المحرك غير ظاهرة.

أما عبدالله أحمد فقام بإدخال تعديلات على مركبته للحصول على قوة وأداء أفضل لها، والتسابق مع الشباب، مشيراً إلى أن محال وورش التزويد منتشرة في الدولة، موضحاً أن التزويد قد يزيد من أعطال المركبة بشكل مستمر ويقلل من عمرها.

 

خطر كبير

حذرت القيادة العامة للدفاع المدني من التزويد غير الشرعي للمركبات لأن ذلك يشكل خطراً كبيراً على سلامة راكبيها ويعرض حياة الآخرين للخطر، كما حذرت من الانصياع لبعض النصائح غير المفيدة من أشخاص ليسوا من ذوي الاختصاص بإضافة مكونات على زيت المحرك، مشيرة إلى أن أي زيادة أو إضافات عن النسب المحددة يمكن أن تسبب أضراراً للموتور.

وأشارت إلى أن التعديل أو التغيير في التوصيلات الكهربائية للسيارة قد يؤدي إلى تلف المركبة، ونصحت بعمل أي إصلاحات أو تركيبات داخل مراكز الخدمة المعتمدة لضمان السلامة من المخاطر.

 

100 ألف غرامة والحبس وإيقاف الرخصة العقوبات

أكد العميد سيف مهير المزروعي مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، أن تزويد المركبات يحول المركبة إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، إضافة إلى عدم قدرة السائق أحياناً على السيطرة على المركبة التي تم إدخال تعديلات خطيرة على المحرك و«الشاسية» بطريقة لا تتناسب ونوع المركبة أو الطرق الموجودة.وأشار المزروعي إلى أن حوادث المركبات المزودة تكون مميتة وغالباً ما يتسبب قائدها في تعريض حياة الآخرين للخطر، وقد يتسبب في إنهاء حياة أشخاص أبرياء.

وأضاف أن عقوبات تزويد المركبات بطريقة خطرة والقيادة بطيش وتهور هي الغرامة التي تصل إلى 100 ألف درهم والحبس، وإيقاف الرخصة، وفقاً لنوع القضية، مؤكداً أنه يمكن لسائق واحد أن يتسبب في وفاة آخرين والتسبب في أضرار بليغة في المركبات والبنية التحتية.

ولفت إلى أن المركبات المزوّدة تضلل سائقي المركبات العادية في الطرق العامة، إذ يتخيل السائق الآخر أن هناك مسافة كافية للتجاوز، ويكتشف أن سرعة المركبة المزوّدة أضعاف ما يتوقع فتقع الحوادث.

وأشار إلى أن شرطة دبي أطلقت العديد من الحملات التوعوية لأفراد المجتمع بمخاطر هذه السلوكيات، خاصة الشباب، مؤكداً أن كثيراً من تلك المركبات لا تتحمل عمليات التزويد، إذ يصعب تخيل سيارة سرعتها 200 كيلومتر في الساعة تسير بسرعة 400 كيلومتر، لافتاً إلى أن بعض الشباب يقومون باستخدام بترول الطائرات لرفع السرعة وهو أمر خطير جداً.

وذكر العميد سيف مهير المزروعي أن أولياء الأمور يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية تجاه أبنائهم الذين يقومون بتزويد مركباتهم وذلك في شقين: الأول علم ولي الأمر أن مركبة الابن مزودة عبر صوت الضجيج المرتفع، والشق الثاني التكلفة المالية المرتفعة التي تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، واستغلال أصحاب الكراجات لهوس الشباب بهذا النوع من التزويد، منوهاً بأنه عندما تقع الكارثة يدعي بعض أولياء الأمور عدم معرفتهم أن مركبات أبنائهم مزودة.

 

خبراء نفسيون: التباهي والبحث عن الشهرة السبب.. والعلاج باحتواء الشباب

رأى خبراء نفسيون أن هوس الشباب بإضافة اكسسوارات للمركبات وتزويدها يكون بغرض التباهي والتفاخر أمام الأصدقاء والبحث عن الشهرة، وإثبات الهوية والاستعراض أمام الآخرين، مؤكدين أن العلاج يبدأ باحتواء الشباب في البيوت والمدارس والجامعات، وزيادة الحملات لتوعيتهم بخطورة ما يقومون به.

هوس خفيف

وأكد الدكتور أحمد محمد الزعبي، أستاذ علم النفس في جامعة عجمان، أن المبالغة في اكسسوارات المركبات وتزويدها نوع من الهوس، ويمكن تصنيفه بالهوس الخفيف الذي يعرف بأنه حالة مزاجية تمتاز باستمرار الابتهاج وإزالة التثبيط، وقد تنطوي على التهيج والإثارة، ولكنه يكون أقل حدة من الهوس الكامل.

ولفت إلى أنه ووفقاً لمعايير «الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية DSM-5»، فالهوس الخفيف لا يوجد به أي ضعف وظيفي ذي أهمية، بينما يتضمن الهوس الكامل - بحسب الدليل - ضعفاً وظيفياً خطيراً، وقد يكون له سمات ذُّهانية، وقد يرتبط هذا النوع من الهوس بالشعور بالعظمة، والتشتت، ويمكن أن يصبح مزعجاً إذا اشترك الفرد المصاب به في سلوكيات خطرة أو غير مرغوب فيها.

وبين أن اكسسوارات المركبات والإضافات أو التعديلات التي يجريها الشخص على المركبة إما لوجود حاجة فعلية، أو ربما لإظهار ذاته أو إثبات هويته، وهذا ليس عيباً، لأن الإنسان يبحث عن الجمال فيبدع في إظهار منزله بأرقى تصميم، وينتقي الملابس المتناسقة ليظهر بالصورة الجميلة، وعلى الرغم من فوائد بعض الاكسسوارات للشخص ومركبته كالتظليل وعلاقته بالمحافظة على درجة الحرارة داخل المركبة في فصل الصيف وغيرها إلا أن هناك بعض الدلالات النفسية التي يمكن من خلالها الربط بين جانب الشخصية ونوعية الاكسسوار المستخدم، من أجل إظهار الذات، فالبعض يود أن يظهر نفسه على أنه الرجل القوي العنيف المغامر من خلال رفع مستوى المركبة والإطارات، أو من خلال تغيير طبيعة صوت عوادم المركبات، أو إضافة صور لجماجم وعظام معلقة على المرآة، وربما يريد الشخص الظهور بمظهر الحريص على الخصوصية.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن السن القانونية للقيادة 18 سنة على افتراض البلوغ الكامل في المظاهر العقلية والجسمية والانفعالية والاجتماعية، إلا أن هذا الموضوع خلافي في علم النفس وخصوصاً في المظاهر الانفعالية والاجتماعية، فبعض العلماء حددوا انتهاء مرحلة المراهقة بـ 18 سنة وبعضهم بـ 22 سنة وبعضهم أوصلها لسن 24 سنة، لذا أدعو الجهات المختصة أن تضع شروطاً على القيادة في الأعمار بين 18- 22 سنة، بالإضافة إلى إدراج مخاطر الاكسسوارات ضمن فحص المادة النظرية للقيادة قبل الفحص العملي.

تعديلات جوهرية

وأوضح جاسم المرزوقي، الخبير النفسي، أن الشباب من هواة تزويد المركبات قسمان، الأول، فئة تهتم باكسسوارات المركبات المتعلقة بإضفاء جماليات على المركبة أو إدخال تعديلات بسيطة تزيد من صلابة المركبة، وهؤلاء لا يسلكون مسلك الطيش أو التهور وإنما يقصدون فقط المظهر الجمالي للمركبة أو توفير بعض الراحة والرفاهية داخلها وينفقون مقابل ذلك مبالغ طائلة، وعلى الأغلب هم فئة تحافظ على المركبة من التعرض للخطر وهي هواية تستهوي الكثيرين.

وأضاف: أما الفئة الثانية فهم شباب يقومون بتعديلات جوهرية على المركبة بغرض الاستعراض والتباهي أمام الآخرين بغرض لفت انتباههم وعلى الأغلب يفتقدون الاهتمام في محيطهم العائلي، وبالتالي فإن هوسهم بتزويد المركبات ينشأ عن رغبة ملحة في الظهور أمام الآخرين بمظهر القوة.

وأشار إلى أن العلاج يكمن في احتواء هؤلاء الشباب سواء من قبل ذويهم أو من قبل أساتذتهم في المدارس والجامعات، وإطلاق حملات لتوعيتهم.

 

تجديد وتغيير

وقالت روجينا ميشيل، خبيرة نفسية: غالبية الشباب يستخدمون اكسسوارات المركبات بغاية التجديد والتغيير أو بغرض التباهي ولفت الانتباه غير عابئين بما تجلبه عليهم هذه العادة من مخاطر جثيمة قد تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، مشيرة إلى أن المركبة تم تصنيعها بمواصفات آمنة وأي تغيير يحدث خللاً يؤدي إلى حوادث مميتة. وتابعت: لا بد من دراسة شخصية هؤلاء الشباب من عدة نواحٍ وليس من خلال تصرف وحيد، إذ لا يمكن من خلال تصرف واحد أن نحكم على شخصيتهم.

وأوضحت أن الشباب الذين ينجرفون وراء هذه الظاهرة غالباً يميلون إلى حب التباهي أمام الناس ويحبون أن يكونوا مختلفين عن غيرهم من أجل لفت الانتباه الذي يفتقدونه في حياتهم ليس أكثر.

 

تقليد أعمى

قال محمد خلفان السويدي، اختصاصي نفسي: إن الرغبة في لفت الانتباه سلوك طبيعي، ولكن هناك أنواع مختلفة لأولئك الذين يتعمدون لفت الانتباه بطرق تشكّل خطورة على حياتهم وحياة الآخرين، فالبعض منهم يتأثر بالاتجاهات السائدة في المجتمع حتى لا يكون خارج المجموعة، وهو تقليد من دون وعي أو إدراك، وهناك مجموعة أخرى تريد التباهي فنجدهم يبحثون عن الاختلاف في الجوانب المادية والشكلية لكي يتباهوا بأنفسهم.

وأضاف السويدي: هناك أشخاص يشعرون بالنقص في الشخصية أو في الشكل أو في الثقافة، ويريدون من تزويد المركبات التميز ولفت انتباه الآخرين، ويصل قسم من هؤلاء إلى أن يقوم بأعمال يعاقب عليها القانون ليكون محطاً للأنظار، ويحظى بالشهرة والاهتمام الذي يرغب فيه. وأضاف أنه من الطبيعي أن يفكر الإنسان طويلاً قبل أن يقوم بعمل يشكل خطورة بالغة على حياته وحياة غيره، ولكن بعض الشباب لا يدرك ذلك، ويمارس هوايته وشغفه بتزويد المركبات والاستعراض غير مبالٍ بخطورة الأمر وعواقبه، ويمارسون حيلاً كثيرة سواء على الأهل أو رجال الشرطة لإخفاء التزويدات.

تندرج عقوبة التفحيط بموجب قانون السير والمرور ضمن قيادة المركبة بطريقة تعرّض حياة السائق أو حياة الآخرين أو سلامتهم أو أمنهم للخطر، أو قيادة المركبة بطريقة من شأنها أن تلحق ضرراً بالمرافق العامة أو الخاصة، وتكون عقوبتها الغرامة 2000 درهم و23 نقطة مرورية وحجز المركبة شهرين، وفي حال حدوث إصابات أو وفيات أو أضرار بممتلكات الغير تتغير العقوبة الجزائية حسب النتيجة للفعل وتوصيفه من قبل النيابة العامة.

كما أن قانون الخدمة المجتمعية يمكن من استبدال عقوبة الحبس أو الغرامة بخدمة مجتمعية مثل تنظيف الشوارع أو أي أعمال أخرى.

 

300 ألف درهم كلفة تزويد مركبة واحدة

أكد العميد م. حسن أحمد الحوسني، أمين السر العام لجمعية الإمارات للسلامة المرورية، أن أكثر الفئات العمرية التي ضبطت تقود مركبات مزودة راوحت بين 18 و30 سنة، مشيراً إلى أن البعض ينفق ما بين 100 و300 ألف درهم لتزويد مركبة واحدة.

وتابع: من أبرز التعديلات التي يقوم بها الشباب تزويد مركباتهم بـ«هدرز» و«فلتر» لزيادة صوت المحرك، إضافة إلى تزويدها بـ«سوبر شارج» لزيادة قوة المركبة من 200 إلى 400 حصان، وإضافة «التوربو» لزيادة سرعة المركبة إلى حدودها القصوى، ما يُشكل خطراً على سلامة سائقها ومستخدمي الطريق.

ولفت إلى أن قيام بعض الشباب بتعديل أو تزويد المركبات بإضافات دون ضوابط فنية وعوامل أمان كافية، يمثل تحدياً للسلامة العامة، ويهدد الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، ويزيد من احتمالية وقوع الحوادث المرورية. وأضاف أن المواصفات القياسية، التي تتضمن اشتراطات السلامة للمركبات المعدلة، التي وضعتها الدولة توافق أفضل المعايير العالمية، وفي حال تنفيذها بحزم فإنها تقضي على أي ممارسات غير آمنة وعشوائية مرتبطة بعمليات تعديل المركبات أو تزويدها بإضافات غير قانونية. وأشار إلى ضرورة وجود اشتراطات فنية ينبغي توافرها في الورش المعنية بإجراء التعديلات على المركبات، وتكثيف الرقابة عليها. وأكد أهمية تكاتف جميع الأطراف المعنية مثل وزارة الداخلية وإدارات المرور في الأجهزة الشرطية المحلية، وجهات الترخيص في كل إمارة، وهيئات النقل وهيئات الطرق والمواصلات وغيرها، من أجل تحقيق أعلى درجات السلامة على الطرق.

وتابع أن «المواصفات القياسية الإماراتية التي أقرتها الدولة تحدد بدقة ووضوح المتطلبات الفنية والعامة للمركبات، متضمنة المحرك، وناقل الحركة، ونظام العادم، والقاعدة (الشاسيه) والهيكل، ونظام الوقود، ونظام المكابح (الفرامل)، والصواميل والبراغي، والمثبتات، ومواصفات البروز الخارجية، والمقود ونظام التعليق، والإطارات والعجلات (الجنوط)، وقضبان الحماية، ومقدار انبعاث الضوضاء، وحدود الانبعاثات المسموحة وغيرها».

 

شرطة أبوظبي تحذر المستهترين

أكدت القيادة العامة لشرطة أبوظبي، عدم التهاون في التصدي لمرتكبي المخالفات الكبرى، ومنها التفحيط وتزويد المركبات، وردع المستهترين بقوانين السير والمرور، حفاظاً على سلامتهم ومستخدمي الطريق.وحذرت شرطة أبوظبي، من «التفحيط» على الطرق، وقيادة المركبات بطيش وتهور، داعية الشباب إلى الابتعاد عن إجراء السباقات والاستعراضات التي تعرض حياتهم وحياة مستخدمي الطريق للخطر.

ونبهت إلى مخاطر التزويد والضجيج الذي يثير الحالة النفسية والعصبية لدى السائقين الآخرين، ومستخدمي الطريق وسكان الأحياء التي تمر بها المركبات المزعجة، خصوصاً الأطفال وكبار السن، عبر استخدام آلة التنبيه بصورة مبالغة، والزوائد لتضخيم صوت المركبة، وأجهزة الموسيقى والراديو في المركبة، والتفحيط.

وأكدت أنها لن تتهاون في تطبيق القانون على غير الملتزمين بإجراءات ترخيص المركبات المزودة.

 

توصيات «البيان»

01 تعديل القوانين الخاصة بمنح رخص القيادة للمراهقين.

02 زيادة التوعية بين الشباب للتعريف بخطورة تزويد المركبات.

03 إدراج مناهج خاصة بالسلامة المرورية في جميع المراحل التعليمية.

04 ضرورة وجود دور توعوي للأسرة لترسيخ مفاهيم السلامة المرورية لدى الأبناء.

05 تكثيف الدوريات الأمنية على مختلف المناطق وتشديد الرقابة على ورش المركبات.

06 استخدام المركبات المزودة في الأماكن المخصصة لذلك وليس على الطرقات العامة.

 

الإضافات تعجل بانتهاء صلاحية المركبة

رأى المقدم محمد علاي النقبي، مدير إدارة المرور والدوريات في شرطة الشارقة، أن أي إضافة تتعلق بميكانيك المركبة أو الكهرباء تؤثر عليها إيجاباً أو سلباً، وفي أحيان كثيرة تحدث خللاً في أنظمة المركبة وتعجل بانتهاء صلاحيتها.وتابع: تؤدي بعض الإضافات إلى تقوية المحرك وتحسين أداء المركبة، بشرط إضافة أنظمة السلامة والأمان، مثل زيادة قوة المكابح لتحمل قوة المركبة حال إيقافها بشكل طارئ ويجب التأكد من تحمل الهيكل الأساسي للمركبة لهذه التعديلات.

وأوضح أن هناك حملات توعية وضبطية ونشر التعليمات الخاصة بالسلامة أثناء وقبل وبعد قيادة المركبة ولذلك يجب على الجميع التقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة بالمرور وتطبيق ما تعلمه السائق خلال فترة حصوله على رخصة القيادة لنضمن حقوق الجميع ونحقق الهدف الأسمى لضبط أمن الطريق وزيادة نسبة الأمان على الطرقات.

وأضاف أن هواية تزويد المركبات تنمو مع الطفل منذ الصغر باللعب بالمركبات الصغيرة حتى حصوله على رخصة القيادة، ويكون شغفه بامتلاك مركبة مميزة وقوية، مشيراً إلى أن تعديل المركبات هواية عالمية ولكن يجب أن تكون ضمن ضوابط تتيح التعديل في إطار آمن يضمن سلامة الجميع، واستخدامها في أماكن مخصصة لذلك وليس على الطرقات العامة التي يستخدمها الجمهور. ولفت علاي إلى أن الإضافات المسموح بها هي التي لا تؤثر على أنظمة الأمان والسلامة في المركبة ولا تؤثر على الآخرين مثل الضجيج والإضاءات.

 

لمشاهدة ملف "المركبات المزودة" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات