«براكة» طاقة آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة

يعد ربط المحطة الأولى من محطات براكة بشبكة الكهرباء إنجازاً تاريخياً لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تعد المرة الأولى التي يتم فيها توصيل الكهرباء المنتجة من محطات الطاقة النووية السلمية إلى شبكة الكهرباء المحلية مما يمد المنازل والأعمال التجارية في الدولة بالطاقة الآمنة والموثوقة والصديقة للبيئة، كما أن توصيل الكهرباء من المحطات يوفر ربع احتياجات الإمارات من الطاقة.

وبعد العمليات التشغيلية في المحطة الأولى بنجاح، ومن ثم ربطها بشبكة الكهرباء، يقوم مشغلو المحطة بزيادة الطاقة تدريجياً داخل المفاعل والناتج الكهربائي، وتسمى هذه العملية باختبار الطاقة التصاعدي، بالتزامن مع إجراء العديد من الاختبارات على مستويات مختلفة من الطاقة.

مما يضمن أداء جميع المعدات بأمان وعلى النحو المطلوب، وتستغرق هذه العملية عدة أشهر حتى تكتمل، وحتى تصل المحطة إلى طاقتها الكاملة بنسبة 100% لتقوم بتوصيل 1400 ميغاواط من الكهرباء الموثوقة والصديقة للبيئة للدولة، وعند تشغيلها التام ستنتج 5600 ميغاواط من الكهرباء لدولة الإمارات، وهو ما يعادل 25% من استهلاك الكهرباء.

خطط

وتؤكد مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن محطات براكة الأربع تشكل جزءاً محورياً من خطط دولة الإمارات لخفض البصمة الكربونية بنسبة 70% على مدى السنوات الـ 30 المقبلة، حيث ستوفر محطات براكة عند تشغيلها طاقة آمنة وموثوقة وصديقة للبيئة، وتحد من انبعاث ما يصل إلى 21 مليون طن من الغازات الكربونية الضارة بالبيئة سنوياً، كما سيؤدي المشروع دوراً أساسياً في تنويع مصادر الطاقة في الدولة، وتوفير كمية كبيرة من الطاقة للمنازل والشركات والمنشآت الحكومية.

وتعتبر محطات براكة أولى محطات الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، وتتكون من أربع محطات من محطات الطاقة النووية المتقدمة (APR1400)، وتقع في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي وتطل على الخليج العربي، وتبعد نحو 53 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من مدينة الرويس.

توصيل

ويعد ربط المحطة بشبكة الكهرباء هي لحظة تاريخية لأي محطة طاقة نووية حول العالم، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توصيل الكهرباء المنتجة في المحطة إلى الشبكة المحلية للكهرباء وللقيام بذلك، يقوم مشغلو ومهندسو المحطة بتهيئة الظروف المناسبة للمولد الكهربائي لتتوافق مع الظروف نفسها الخاصة بشبكة الكهرباء مما يسمح للاثنين بالاتصال والارتباط بأمان.

وبحسب مؤسسة الإمارات للطاقة النووية يتم ربط محطة الطاقة النووية بشبكة الكهرباء بالطريقة نفسها التي يتم بها ربط أي محطة تعمل بالغاز أو الفحم أو النفط، فجميع المحطات تستخدم المعدات والإجراءات نفسها لربطها بالشبكة، والفرق الرئيسي بين المحطات التي تعمل بالوقود الأحفوري ومحطة الطاقة النووية هو أن محطات الطاقة النووية تستخدم حبيبات اليورانيوم كوقود لإنتاج الحرارة.

مما يولّد البخار الذي يدوّر التوربين، والذي بدوره يحرّك المولد الكهربائي لإنتاج الكهرباء وهذه العملية لا ينتج عنها أي انبعاثات كربونية لتوصيل محطة طاقة نووية بشبكة الكهرباء، يعمل مشغلو المفاعل على زيادة الحرارة الناتجة عن المفاعل تدريجياً لإنتاج ما يكفي من البخار لبدء دوران التوربين وتشغيل المولّد، وبمجرد أن يصل المفاعل إلى حوالي 15% من الطاقة، يتم توليد ما يكفي من البخار لجعل التوربين يدور بسرعته المثلى، الأمر الذي يسمح للمولد الكهربائي بالاستعداد لربطه بشبكة الكهرباء.

تحويل

وأشارت مؤسسة الإمارات للطاقة إلى أن المولّد الكهربائي هو جهاز يحوّل الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية، المولّدات هي الآلات التي توفر الطاقة الكهربائية حول العالم، عادة ما يكون مصدر الطاقة الميكانيكية هو توربين يدور لدفع المولّد، حيث تدور داخل المولّد لفائف معدنية داخل مجموعة من المغناطيس، لتوليد التيار الكهربائي، وينتقل هذا التيار من خلال كابل طاقة متصل بالشبكة الكهربائية.

ولدى محطات براكة للطاقة النووية السلمية، أحد أكبر أنظمة مولّدات التوربين في العالم، قادر على إنتاج 1400 ميغاواط من الطاقة الكهربائية في الإجمال، ويبلغ طول المولّد حوالي 63 متراً وقطره 9 أمتار عند أعرض قسم، ويدور بسرعة 1500 دورة في الدقيقة، ويتم تصنيع المولّد الكهربائي بواسطة شركة توشيبا، ويتم تشغيله بواسطة توربين واحد ذي ضغط عالٍ وثلاثة توربينات ذات ضغط منخفض مصنّعة كمشروع مشترك بين شركتي توشيبا ودوسان، باستخدام تصميم شركة توشيبا.

ويعتبر دعم النمو الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولا سيما دعم سلسلة الإمداد المحلية في قطاع الطاقة النووية، أحد أهم الأهداف للبرنامج النووي السلمي الإماراتي، وفي هذا الإطار منحت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عقوداً لما يصل إلى 2000 شركة محلية، تتجاوز قيمتها 17.5 مليار درهم إماراتي (4.8 مليارات دولار أمريكي).

وقد خصصت المؤسسة فريقاً للتنمية الصناعية، تتمثل مهمته في التعاون مع الشركات الإماراتية لضمان استيفائها لمعايير الجودة والمعايير الفنية اللازمة لتقديم العطاءات للحصول على العقود الخاصة بالبرنامج النووي السلمي الإماراتي، ومن بين هذه الشركات «شركة ديسكون الهندسية»، و«شركة بن عشير»، و«شركة الجرافات البحرية الوطنية»، ومجموعة بينونة الغربية، و«شركة حديد الإمارات»، و«شركة دبي للكابلات المحدودة» (دوكاب).

إنفاق

وأظهرت الدراسات الدولية أن كل درهم يتم إنفاقه لتطوير محطة الطاقة النووية يساهم بـ 1.04 درهم في المجتمع المحلي ونحو 1.87 درهم في اقتصاد الدولة.

وعند تشغيل المحطات الأربع في براكة فإنها ستحد من انبعاث 21 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، أي ما يعادل إزالة 3.2 ملايين سيارة من الطرق في الدولة كل عام.

وينتج عن كل حبيبة يورانيوم واحدة بحجم رأس الأصبع طاقة كهربائية كافية لتشغيل أحد المنازل في الدولة لمدة تصل إلى 4 أشهر، وهو ما يعادل إنتاج طن واحد من الفحم أو 474 لتراً من النفط لإنتاج الكمية نفسها من الطاقة الكهربائية.

ومع تحميل الوقود النووي، يمكن للمفاعل النووي إنتاج كهرباء مستمرة دون انقطاع لمدة تصل إلى 18 شهراً، وبسعة تصل إلى %90، والتي ستنتج كميات ثابتة من الكهرباء الصديقة للبيئة وكهرباء الحمل الأساسي على مدار 24 ساعة في اليوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات