دبي تطلق ثورة خضراء بمزارع عمودية وسط الصحراء

تتبدى مزرعة عمودية حديثة في وسط الصحراء بدبي لتقف دليلاً حياً على تصميم الإمارة في إطلاق «ثورة خضراء» بتقنيات واهتمام بيئي بالنبات يضاهي خدمة فنادق النجوم الخمسة، في هدف أولي يرنو لتقليل الاعتماد على واردات الغذاء، فالزراعة العمودية تعد تطوّراً جديداً، فيما يؤكد تقرير نشرته وسائل أخبار عالمية، من بينها صحيفة «بزنس تايمز» السنغافورية المتخصصة بمجال الأعمال أن دبي آمنة غذائياً.

وبحسب التقرير، فإن مزرعة حديقة سوق البادية تسهم في إنتاج مجموعة مختلفة من محاصيل الخضراوات في شكل متعدد الطوابق، ويتم التحكم بعناية في الإضاءة وتقنيات الري، فضلاً عن إعادة تدوير 90% من المياه التي يجري استخدامها. وأوضح مدير المزرعة باسل جمال لوكالة «فرانس برس» أن المزرعة تأتي «كثورة خضراء وسط الصحراء»، مضيفاً:

«تتلقى كل نبتة كمية الضوء والرطوبة والحرارة والماء التي تحتاجها ويبدو الأمر كما لو كانت ضيوفاً في فنادق خمس نجوم».

وبشكل لا لبس فيه، أعادت جائحة كوفيد 19 التي عطلت سلاسل التوريد العالمية، تركيز دولة الإمارات على الاهتمام بالأمن الغذائي.

اختيارات للمستقبل

ومع كل تحدٍ ساهمت القطاعات المتخصصة في إيجاد استراتيجيات أخرى بما في ذلك التخزين والزراعة عالية التقنية، للتغلب على التحديات التي تدور في فلك الأمن الغذائي.

وقال باسل جمال: إن هذه المزرعة النموذجية التي يتم التحكم بها عبر أجهزة الكمبيوتر تبزع كـ «اختيار للمستقبل»، ففي ظل الرغبة في تقليل الاعتماد على الواردات كانت هنالك رغبة في زيادة الإنتاج محلياً وعلى مدار العام، دون القلق بشأن تغير المناخ أو هطول الأمطار أو حتى الجفاف.

ابتكار زراعي

وشأن مزرعة البادية، ظهر عدد من المزارع في دبي والمناطق الأخرى كمدينة العين وإمارة رأس الخيمة.

ويذكر التقرير المنشور عبر وكالة «فرانس برس» جهود عبد اللطيف البنا، مزارع مستقل آخر ينضم لحملة الابتكار الزراعية بدولة الإمارات، حيث يزرع الأناناس في البيوت الزجاجية عبر تقنية الزراعة المائية - دون تربة - ويبيع إنتاجه عبر منصة الإنترنت.

ويختبر البنا في مزرعته في منطقة العوير، أيضاً زراعة الفاكهة والخضروات وحتى القمح في الأشهر الباردة لإنتاج ما يكفي من الحبوب لعائلته فيما يأمل أن يكون نموذجاً أولياً.

وفي مكان آخر، ليس بعيداً عن ساحل دبي وناطحات السحاب الجذابة، تقوم العديد من المزارع بتربية الأبقار في حظائر مكيفة الهواء للمساعدة في تزويد السوق المحلية بمنتجات الألبان.

اكتفاء إنتاجي

وعن رد فعل الحكومة والقطاعات الحيوية بالدولة على تلك الجهود، قال عمر بوشهاب، رئيس لجنة دبي للأمن الغذائي: إن مثل تلك المزارع غالباً ما تكون مشروعات خاصة، ولكن السلطات الإماراتية تشجعها بشكلٍ نشط، فقد أطلقت سلطات الدولة خطة لزيادة الإنتاج الزراعي المحلي بنسبة 15% بحلول عام 2021 وتعزيز استخدام التقنيات الزراعية.

وأضاف: في بداية أزمة فيروس «كورونا»، بينما شهدت العديد من المدن المتقدمة خلو أرفف المتاجر والبقالات من المعكرونة والسلع المعلبة والمناديل الورقية، لم تواجه دبي أي نقص في المنتجات الطازجة أو المواد الغذائية الأساسية. و

لم يتوقف الأمر عند ذلك، فبفضل خدمات الشحن المحمولة جواً عبر شركة طيران الإمارات العملاقة، التي أعادت تخصيص مقاعد الركاب لزيادة السعة، تمكنت دبي من ضمان إعادة تصدير مختلف المنتجات الغذائية إلى جيرانها. وقد أعرب المدير التنفيذي رضا المنصوري عن تفاؤله بشأن الأمن الغذائي للإمارة، قائلاً: «لدى دبي بنية تحتية كافية ومخزون قادر على تلبية احتياجات الإمارات وحتى احتياجات الدول المجاورة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات