نجاح سياسات وخطط حكومة دبي في التعامل مع الأزمات

دبي سبّاقة في مواجهة التحديات المستقبلية

لمشاهدة ملحق "البيان التشريعي" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

سعت حكومة دبي، وكانت السباقة في ذلك، إلى تحسين خدماتها العامة، ومواكبة ما شهده العالم من تقدم رقمي ومرفقي ذي جودة ونوعية عالية، مكّنتها من إسعاد متعامليها ومواجهة التحديات المستقبلية وضمان استمرارية الأعمال فيها، وكانت الجهود المبذولة والمساعي الحثيثة والإرادة الجادة التي تبنتها الحكومة انعكاساً لرؤية قيادتها الحكيمة بأن هذا التغيير هو ضرورة حتمية، تم تجسيدها فعلاً على أرض الواقع بمباشرة العديد من الإصلاحات كان أبرزها عصرنة أجهزتها الحكومية، واعتماد العديد من المبادرات والسياسات والخطط الاستراتيجية وسنّ التشريعات التي مكّنت تلك الأجهزة من النهوض بالدور المأمول منها بكفاءة وفعالية.

وقال المستشار محمد صلاح العطيوي رئيس المكتب الفني بالأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات في دبي: إن مفهوم الحكومة الذكية، كأحد الحلول الناجعة لمواجهة التحديات الآنية والمستقبلية، وعلى الرغم من حداثته، إلا أنه لا يمنع من إيجاد تعريف له من المختصين، بحسب الزاوية التي ينظرون من خلالها لهذا المفهوم، ومن وجهة نظري، يمكن تعريف هذا المفهوم بأنه: «الوسيلة التي يمكن من خلاها إنجاز المعاملات الحكومية وتقديم الخدمات العامة عن بعد، عن طريق استخدام أنظمة وبرامج ومنصات وقنوات وقواعد بيانات رقمية وإجراءات موثوقة ومتسلسلة، دون استخدام الأوراق أو انتقال المتعاملين إلى مقر الجهة الحكومية لإنجاز المعاملة أو الحصول على الخدمة، مع ما يرافق ذلك من إهدار للوقت والجهد والمال».

حكومة ذكية

وأضاف: «إن الحكومة الذكية هي محصلة للتقدم في المجالات التقنية والمعلوماتية التي تعتمد على وسائل التكنولوجيا المتطورة لتحقيق: أهداف إدارية، تتمثل في تحسين أداء وإنتاجية الإدارة بالحصول على المعلومات وإيصالها خلال زمن قياسي عن طريق قواعد البيانات الإلكترونية، وضمان استمرارية الأعمال وعدم تعطلها، وتحويل الإجراءات من مركزية الإدارة إلى اللامركزية، والقضاء على عامل الزمن في المعاملات الإدارية الإلكترونية، من خلال تقديم الخدمات للمستفيدين طيلة أيام الأسبوع، وعلى مدار 24 ساعة، بالإضافة إلى تحسين مستوى الخدمات للمستفيدين، وتحقيق نتائج لا مجال للخطأ فيها. وأهداف اجتماعية واقتصادية، تتمثل في حوكمة العمل الحكومي، وتعميق مفهوم الشفافية والوضوح والقضاء على المحسوبية والبيروقراطية، وتحسين الانتعاش الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات التجارية، وتقديم خدمات ذات نوعية جيدة، وتحقيق مبدأ المساواة بين المتعاملين، باتباعها أسلوباً واحداً وموحداً في تقديم الخدمات، وضمان حقوق الموظفين والمتعاملين، والقدرة على مواجهة التحديات والمتغيرات، خاصة الفجائية منها والتعامل معها بكفاءة وفعالية، دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل أو توقف عمل الحكومة».

تحوّل ذكي

وقال المستشار العطيوي إن عملية التحول الذكي في إنجاز المعاملات الحكومية وتقديم الخدمات العامة، كأساس لمواجهة التحديات المستقبلية، وإن كانت ليست بالأمر المستحيل، إلا أنها في الوقت ذاته ليست بالأمر الهيّن، فهي تحتاج إلى بذل الجهود وتسخير الإمكانيات المتاحة لإنجاحها، والتغلب على الصعوبات التي ترافقها، ولعل من أهم التحديات، التي يمكن أن تواجه هذه العملية، التشريعات القائمة، ومواكبة تسارع التقدم التكنولوجي والثورة المعرفية، والوصول إلى الكفاءة والجودة في تقديم الخدمات العامة، وضمان مشاركة الجمهور في هذه العملية، ولمواجهة ما تقدّم من صعوبات وتحديات، فإن هناك متطلبات أساسية لا بد من توفيرها لتطبيق هذا التحول، باعتباره ليس مجرد نظام مبرمج، بل هو عملية معقدة ونظام متكامل من المكونات التقنية والمعلوماتية والمالية والبشرية والتشريعية».

متطلبات

وأضاف: «إن المتطلبات التشريعية التي يجب توفيرها لإنجاح عملية التحوّل الذكي، تقتضي إصدار تشريعات جديدة تسهّل هذه العملية، وتحقق الآثار والنتائج المرجوّة منها، وكذلك إعادة النظر بالتشريعات القائمة، التي نشأت في بيئة تقليدية، تقوم على أساس أداء العمل وفقاً لمعايير الانتقال واللقاء المباشر بين الموظف وطالب الخدمة، وكذا الاعتماد على شهادات الإثبات الموثقة، فنجاح هذه العملية، مرهون بتوفير بيئة قانونية داعمة، ومنظومة تشريعية متكاملة، يتم من خلالها إضفاء المشروعية والمصداقية على كافة النتائج القانونية المترتبة عليها».

قفزات نوعية

وتابع: «حققت إمارة دبي قفزات نوعية في مجال التحول الذكي، ولعل الظروف الحالية التي يمر بها العالم، نتيجة جائحة كورونا المستجد خير دليل على مدى نجاعة السياسات والخطط التي انتهجتها حكومة دبي خلال السنوات السابقة في توظيف الوسائل الإلكترونية لإنجاز معاملاتها وتقديم خدماتها، التي سندتها ودعمتها في ذلك منظومة تشريعية، بدأت بإصدار التشريعات التي تم بموجبها إنشاء وتنظيم عمل الجهات الحكومية المنوط بها الإشراف على عملية التحول الذكي، مروراً بإصدار التشريعات المنظمة للتعاملات الإلكترونية، وتنظيم تبادل المعلومات إلكترونياً، وضمان أمن المعلومات وحمايتها، وإضفاء الحجية على التواقيع الإلكترونية، وغيرها العديد من التشريعات الأخرى التي رافقت هذه العملية، وسيشهد المستقبل القريب المزيد من التشريعات الداعمة لعملية التحول الذكي، من خلال توفير منظومة تشريعية مرنة ورشيقة، تستجيب للمتغيرات والتحديات بسهولة ويسر».

تطورات

واختتم قائلاً: «إن العالم، شهد وسيشهد خلال السنوات المقبلة، سواء فيما خطط له أو لم يخطط، العديد من التطورات والتحديات والمستجدات المتلاحقة، التي ألقت وستلقي بظلالها على مجالات الحياة ومفاصلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، سواء بشكل كلي أو جزئي، وهو الأمر الذي دفع بالدول إلى تطوير وتحديث وعصرنة سياساتها وتشريعاتها الناظمة لهذه المجالات، والاستفادة من كل ما توصل له العلم، وبخاصة في مجال التقنيات الحديثة، لزيادة فعالية وجودة الخدمات العامة المقدمة من قبلها لمكوّنات المجتمع، بما يتلاءم ويتوافق مع تلك المتغيرات، وذلك بوضع السياسات وسنّ التشريعات واستخدام الموارد البشرية والمادية والتقنية الحديثة في إدخال إصلاحات كبيرة في عديد من القطاعات التي تتولى إدارتها وتنظيمها والإشراف عليها، من أجل الوصول إلى إصلاح إداري يتميز بالعصرنة، والانتقال من مفهوم الحكومة التقليدية إلى مفهوم الحكومة الذكية».

تنمية

أكد المستشار محمد صلاح العطيوي «أن تحقيق متطلبات التنمية المستدامة لأي مجتمع، يعدّ من أهم مظاهر ومؤشرات تطوره وتقدّمه، فمنذ أن تحولت وظيفة الدول، من مفهوم الدولة الحارسة، إلى مفهوم الدولة الراعية، سعت العديد من الدول إلى إنشاء وتسيير وإدارة مرافقها العامة، على نحو يهدف إلى إشباع حاجات أفراد المجتمع، من خلال توفير خدماتها العامة وتحسينها وتطويرها بالشكل الذي يسد الفجوة بين نوعية وجودة هذه الخدمات وسد حاجات المستفيدين منها، وذلك من خلال استخدام القنوات التقنية الحديثة في السعي نحو الأفضل».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات