أكاديميون: البرنامج الإماراتي يوفر طاقة صديقة للبيئة

أحمد مراد

أكد أكاديميون في مجال الطاقة أن محطات براكة للطاقة النووية السلمية تشكل حجر الأساس في البرنامج النووي السلمي الإماراتي، الذي يلتزم بأعلى المعايير العالمية الخاصة بالسلامة والأمن والجودة والشفافية، كما يحظى البرنامج النووي السلمي الإماراتي، وهو البرنامج الاستراتيجي للبنية التحتية لقطاع الطاقة، بأهمية كبيرة على المستويين المحلي والدولي على حد سواء، ويعد سلمياً بنسبة 100%، وسوف يوفر عوائد اقتصادية ضخمة على الإمارات جراء بدء إنتاج الطاقة النظيفة، كما أن نجاح الإمارات اليوم في تشغيل أول مفاعل نووي سلمي في عالمنا العربي يعد مفخرة لكل أبناء الشعب الإماراتي.

وذكروا أن الإمارات تحتاج للطاقة الكهربائية للحفاظ على النمو القوي لاقتصادها، ومن شأن الطاقة النووية أن تنتج كميات كبيرة وثابتة من الطاقة الكهربائية على مدار الساعة، وستمكن الطاقة النووية الدولة من الحد من الانبعاثات الكربونية وتنويع مصادر الطاقة وتعزيز مستويات أمن الطاقة، فضلاً عن مزايا توفير طاقة كهربائية موثوقة وصديقة للبيئة لتغطية احتياجات العدد المتنامي من السكان.

انعكاسات إيجابية
وأكد الدكتور غالب الحضرمي البريكي، مدير جامعة الإمارات، أن إنجاز محطة براكة للطاقة النووية السلمية، يُعد إنجازاً علمياً وتطبيقاً في كل المقاييس التي سيكون لها انعكاسات إيجابية على توليد الطاقة واستخداماتها السلمية والإنتاجية، بشكل آمن هو إضافة نوعية للإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في السنوات الأخيرة في ارتياد عالم المعرفة بكل مجالاته انطلاقا من رحلة هزاع المنصوري للفضاء مروراً بإطلاق مسبار الأمل، مما يضاف إلى سجل دولة الإمارات كدولة عصرية تواكب ركب التطور الحضاري.

وأشار إلى أن جامعة الإمارات حريصة كل الحرص على تعزيز مراكز البحث العلمي وتوفير أفضل مخرجات العلوم التطبيقية في علوم الفضاء والطاقة والهندسة، إلى جانب العلوم الإنسانية مما يؤكد تكامل كل المخرجات العلمية، وفتح آفاقها أمام أبناء دولة الإمارات، مما سيكون له انعكاسات إيجابية في مشاريع التنمية الوطنية الشاملة التي ترعاها وتطلقها حكومتنا الرشيدة في كل المجالات.

2050
وقال الدكتور وليد متولي أستاذ الهندسة النووية بقسم الهندسة النووية بكلية الهندسة بجامعة الشارقة: إن الإمارات بدأت منذ عام 2005 في بناء مفاعلات نووية سلمية تهدف من خلالها إيجاد الطاقة النظيفة ضمن استراتيجيتها للعام 2050، والرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 70%، وزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة بمعدل 50%، وتعزيز كفاءة الطاقة بمعدلات كبيرة، وحتى تتكامل الطاقة النووية السلمية مع الجهود الرامية لتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة ضمن شبكة كهرباء دولة الإمارات، مبيناً أن من شأن براكة دعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية، وتوفير كميات كبيرة من كهرباء الحمل الأساسي.
وفور تشغيل محطات الطاقة النووية السلمية الأربع في براكة ستغطي هذه المحطات 25% من احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية إلى جانب الحد من من الانبعاثات الكربونية في كل عام.

دراسة
وأضاف أن رؤية الإمارات من «براكة» عدم استنفاد البترول مع زيادة الاحتياجات للطلب، نتيجة للتوسع المنظور في كل المجالات ما ينتج عنه ازدياد وحاجة لمزيد من الطاقة، فبدأت دراسة إنتاج الطاقة النووية والطاقة الشمسية، وقطعت مراحل كبيرة في الاتجاهين، فالإمارات كانت شفافة مع كل دول العالم بأن البرنامج النووي الذي تشيّده سيكون سلمياً بنسبة 100% من خلال الضمانات التي قدمتها، لذلك وجدت القبول من الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنسقة لكل الجهود النووية على مستوى العالم.

أمن قومي
وتابع: إن التحول إلى إنتاج الطاقة السلمية النظيفة يعد منظوراً أمنياً قومياً للإمارات، لذلك تعدد مصادر الطاقة أصبح أمراً مهماً، ولعل أبرز الفوائد في حال تشغيل الوحدات الأربع التابعة لبراكة أنها تنتج طاقة نظيفة ومستدامة تعد مثالاً يحتذى، كما أنه لا يوجد مشروع نووي على مستوى العالم تم الانتهاء منه في المواعيد المضروبة نتيجة لتعقد الموضوع، وما زال المجتمع النووي الدولي يفتخر بالإنجاز الإماراتي الذي انتهى في زمن معقول، وما ساهم في ذلك التزام الإمارات بالجدول المعلن عنه في عملية التنفيذ.

طاقة نظيفة
وقال الدكتور فهر حياتي عميد كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات بجامعة عجمان إن «كيبكو» شركة كورية مختصة في بناء المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية وتوزيعها وبيعها، وهي شركة عالمية لبناء المفاعلات، و«براكة» وبالتعاون مع «كيبكو» أتمت بناء تلك المحطة لإنتاج الطاقة النووية السليمة من 4 محطات لإنتاج 5 آلاف و600 ميغاواط، وتحمي البيئة يما يعادل مليونين و300 ألف سيارة، كما تم البدء في تشغيل المرحلة الأولى، بهدف تقليل البصمة الكربونية وتوليد الطاقة النووية للتقليل من الطاقة المنتجة من النفط، مبيناً أن للمحطة أهمية كبرى وهي توليد طاقة نظيفة لتقليل التلوث البيئي، وهي تعتمد على الجيل الثالث من مفاعلات الطاقة النووية من طراز «كيبكو» الأكثر أماناً بأضعاف عدة عن الجيل الذي سبقها، وهي أحدث تقنية في توليد الطاقة النووية السلمية مع ضمان السلامة.

تقليص الإنفاق
وأضاف أن محطات براكة سوف توفر الطاقة النظيفة بكلفة تنافسية مقابل استخدام الغاز مع إمكانية تصدير الغاز الفائض إلى السوق العالمي، مع تصدير الفائض من الكهرباء عبر شبكة الربط الخليجي، إلى جانب خفض انبعاثات الكربون وتقليص حجم الإنفاق على مواجهة انتشاره، بالإضافة إلى القيمة طويلة الأجل للمفاعلات الجديدة التي تضاعف فترة الاستخدام 60 عاماً بدلاً من 40 عاماً، مبيناً أن الآثار الإيجابية غير المباشرة للطاقة النووية في براكة تتمثل في تعزيز الثقة في الشركات الوطنية التي شاركت بتوفير متطلبات إنشاء محطة «براكة»، وفتح أسواق جديدة للقطاع الخاص مع تغذية سوق العمل بالمزيد من الوظائف سواء في المرحلة الحالية أو مستقبلياً، مقابل التوسع في سوق الطاقة النظيفة.

حدث تاريخي
وأكد الدكتور حسين المهدي أستاذ الفيزياء النووية بجامعة الشارقة أن وصول الإمارات إلى هذه المرحلة يعد حدثاً تاريخياً مهماً ويعتبر فخراً لحكام وشعب الإمارات وللعرب بصورة عامة، حيث إنها أصبحت من ضمن نخبة من الدول في العالم التي نجحت في استخدام الطاقة النووية لتوفر ما يفوق ربع احتياج الدولة من الطاقة الكهربائية التي تحتاجها بشكل مستقل، وباستخدام مصدر مستدام ونظيف ما يجعلها من مصاف الدول المتقدمة في العالم.

ويعتمد هذا النجاح التاريخي الباهر أساساً على بعد نظر القيادة الحكيمة المتمثلة في حكام الإمارات ووعيهم بأهمية مثل هذه المشاريع الاستراتيجية في تحقيق الأهداف للخطط التنموية، والتي عجزت كبريات الدول عن تحقيقها من خلال تنوع مصادر الطاقة والمحافظة على البيئة، وذلك بتوليد الطاقة باستخدام مصادر غير تقليدية وباستخدام تكنولوجيا حديثة. وقد قامت الدولة منذ سنين بالبدء للتخطيط لهذا المشروع من خلال تدريب كوادر وطنية لتكون جاهزة لتشغيل هذا الصرح المهم، وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية وكبرى الشركات في العالم في مجال توليد الطاقة.

تنوع
وأشار الدكتور أحمد مراد النائب المشارك لشؤون البحث العلمي في جامعة الإمارات إلى أن نجاح تشغيل محطة براكة، هو نجاح للكوادر الوطنية التي ساهمت في تحقيق تنفيذ هذا المشروع العلمي الرائد في مجالات الطاقة النووية السلمية وتطبيقاتها العلمية، وتنفيذ المشاريع التنموية التي تشهدها الدولة، مؤكداً أهمية ودور أبناء الإمارات في اختيار التخصصات العلمية النوعية التي تساهم في ارتياد عالم المعرفة ومواكبة ركب التطور الحضاري المتسارع، وقد أثبتت دولة الإمارات قدرتها على أن تكون سباقة في امتلاك آفاق المعرفة العصرية بكل جوانبها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات