قصص لم تروَ

صفية الحمادي.. ألم وخوف وأمومة في زمن «كوفيد 19»

لم تتمالك الدكتورة صفية الحمادي، طبيبة أمراض النساء والولادة في مستشفى لطيفة، نفسها تأثراً عندما روت قصة بكاء أمها، وأطفالها من خلف زجاج غرفة الحجر، دون أن تتمكن من احتضانهم.

الأصعب كان سماعها من خلف الجدار الزجاجي ذاته صراخ الأهل، وطفلها البالغ من العمر سنة ونصف السنة، تنقله سيارة الإسعاف، فراحت تبكي وتصرخ بحالة هستيرية، دون أن تتمكن من الخروج من الغرفة أو الذهاب معه، خوفاً على طفلها الرضيع لاعتقادها بأنها كانت السبب في إصابته بـ(كوفيد 19).

قصة الدكتورة صفية مع «كورونا» بدأت، بعد قيامها بفحص مواطنة حامل، ليأتيها اتصال من المستشفى بعد يومين بأن الحامل كانت مصابة بـ«كورونا»، وعليها الابتعاد عن أطفالها، وحجر نفسها في المنزل بعيداً عن الأهل، فقامت بإيداع طفليها الاثنين، الأول سنة ونصف السنة، والثاني 4 شهور مع جدتهما، وحجرت نفسها في غرفة بملحق البيت.

وتقول: بحكم صغر عمر الأطفال كانت الوالدة تحضر الأطفال إلى زجاج الغرفة من الخارج، ويتم التواصل معهم عبر زجاج الغرفة وهم يبكون وأنا أبكي معهم، وفي اليوم الثالث سمعت صراخاً في البيت، وبعد دقائق شاهدت سيارة الإسعاف تدخل لتأخذ ابني الكبير، وانتابتني حالة جنون لم أعهدها من قبل، وسط تأنيب الضمير، بأني كنت السبب في نقل المرض لأطفالي.

وتمضي الدكتورة صفية الحمادي: بعد انتهاء مدة الحجر وإجراء الفحص جاءت النتيجة سلبية، فحمدت الله، وفي اليوم الثاني عدت للدوام وسط معارضة الأهل والزوج وحتى في المستشفى طلبوا مني التقديم للعمل عن بعد خصوصاً أن عندي طفلاً رضيعاً، ولكن رفضت بسبب حاجة مستشفياتنا للكوادر الطبية، وصعوبة ودقة المرحلة، فتقدمت للعمل كوني متطوعة وطلب مني الذهاب، ولكن بشرط أن أترك الأطفال عند الجدة لأني سأكون على تواصل مباشر مع المرضى، وسأقيم في شقة بدبي، وبالفعل باشرت العمل بتاريخ 16 مارس في مستشفى راشد، وعملت هناك لمدة أسبوعين في ظروف غير عادية من ناحية أعداد المصابين وتوفير الأسرة والكوادر الطبية.

بعدها قامت الهيئة بفتح الفنادق والشقق والمستشفى الميداني لاستيعاب الأعداد المتزايدة، وهنا طلب مني العمل في فندق بمنطقة البرشاء وبحاجة إلى طبيب رابع فقبلت دون تردد، وكان علينا تقسيم المناوبات الأسبوعية فقط على 4 أطباء، ولا نملك إمكانات المستشفيات بحكم أنه فندق غير مجهز لاستقبال المرضى.

وتضيف الدكتورة صفية: في اليوم الأول كان لدينا 5 مرضى، ولكن في اليوم الثاني جاءنا اتصال من مركز التحكم والسيطرة بالاستعداد لقبول مرضى جدد، وتفاجأنا بوصول حافلتين تقلان 150 عاملاً وكلهم مصابون بـ«كورونا»، وثاني أيام شهر رمضان وصل عددهم إلى 300 مريض، وكان علينا متابعتهم على مدار الساعة لمراقبة أوضاعهم، والصعوبة كانت في التعامل مع مصابين لا يعرفون شيئاً عن تاريخهم الصحي، وليس لدينا أجهزة، ولكن إسعاف دبي كان متواجداً معنا على مدار الساعة، وأي حالة خطرة نقوم بتحويلها للمستشفيات فكانت تجربة مخيفة، حيث وجدت نفسي أتعامل مع فئة العمال علماً بأني طبية نساء وولادة، ولكن كنت أشعر بسعادة لأني أقوم بخدمة بلدي ومساعدة المحتاجين في هذه الأيام العصيبة.

وتابعت: «بعد انخفاض الأعداد وتوقف إرسال المرضى للفندق طلبوا مني الالتحاق بمركز التحكم لأنهم بحاجة فأقنعت زوجي مرة ثانية بأن الدولة ما زالت بحاجة لي ومن الصعب أن أرفض، فالتحقت بمركز التحكم، وهنا بدأنا بالتعامل مع الأمور الإدارية مثل تقييم حالة المريض ومن ثم تحويله للمستشفى أو الفندق».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات