اطّلع على الاستعدادات النهائية لانطلاق أول مهمة فضائية عربيـة إلى المريخ

محمد بن راشد: مسبار الأمل إنجـاز لكل عربي وفخر لكل إماراتي

اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مركز محمد بن راشد للفضاء، على التحضيرات والاستعدادات النهائية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»؛ المهمة العلمية التاريخية الأولى من نوعها في العالم العربي، والمقرر انطلاقها في منتصف الشهر الجاري، وسط ترقب عربي وعالمي لهذا المشروع الهادف إلى ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز رائد في قطاع الصناعات الفضائية في المنطقة وبناء كوادر علمية إماراتية وعربية تشكل إضافةً نوعيةً للمجتمع العلمي العالمي، والمساهمة في دفع مسيرة المعرفة العالمية في مجال الفضاء.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «مسبار الأمل ترجمة لثقافة اللامستحيل التي كرستها دولة الإمارات منذ قيامها وتمارسها فكراً وعملاً ومسيرة».

ولفت سموه إلى أن «مسبار الأمل هو رسالة أمل بأننا لسنا أقل من شعوب الدول المتقدمة اجتهاداً وابتكاراً وإبداعاً»، مؤكداً سموه: «مسبار الأمل إنجاز لكل عربي وفخر لكل إماراتي ووسام إنجاز دائم لمهندسينا».

وتابع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «سوف تواصل الإمارات حشد جهودها ومواردها ووضع يدها بيد شعوب العالم الساعية إلى بناء معرفة بشرية أفضل».

وقال سموه عبر «تويتر»: «اطلعت على الاستعدادات النهائية لإطلاق أول مسبار عربي إسلامي لكوكب المريخ.. يفصلنا أسبوعان عن أول مهمة عربية للكوكب الأحمر.. ترقبنا لهذه اللحظة عظيم.. وفخرنا لا يوصف.. وإيماننا بشبابنا يزيد يوماً عن يوم».

وأضاف سموه: «إطلاق الإمارات لمسبار الأمل إلى المريخ سيكون لحظة فاصلة بين تاريخين.. خمسين عاماً مضت.. وخمسين عاماً قادمة.. المسبار يمثل ثمرة مسيرة بناء الإنسان التي استمرت خمسين عاماً.. ونحمد الله أننا نرى ثمارها اليوم ونفرح بهم ونفاخر بهم دول العالم وشعوبه».

جاء ذلك خلال اجتماع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ وذلك مع بدء العد التنازلي لإطلاق «مسبار الأمل» في المهمة التاريخية المنتظرة وذلك من المحطة الفضائية بجزيرة تانيغاشيما في اليابان بما يتفق مع الجدول الزمني المحدد رغم التحديات والصعوبات بسبب وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) في العالم.

واستمع سموه إلى شرح مفصل من عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ عن الاستعدادات النهائية لانطلاق المسبار إلى الفضاء وتوضيح مهام فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ الذي يقود عمليات التجهيز واختبارات ما قبل الإطلاق من خلال فريق الإطلاق المتواجد في اليابان وفريق التحكم بالمهمات الفضائية المتمركز بدبي في مركز محمد بن راشد للفضاء كما سينضم إلى فريق الإطلاق في اليابان كوادر علمية إماراتية أخرى كجزء من فريق الإدارة والإشراف.

حضر الاجتماع معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء وحمد عبيد المنصوري رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء، وسعيد محمد العطر مدير عام المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

رسالة أمل

وأكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أن مسبار الأمل يسلط الضوء على كنز وطني إماراتي من خلال مئات الكوادر العلمية الإماراتية الشابة العاملة في المشروع.. هؤلاء الشباب والشابات جزء من كتابة فصل جميل في مستقبل دولة الإمارات. وأضاف سموه: رغم أزمة فيروس كورونا فإننا التزمنا بخططنا وجدول الإطلاق المحدد للمهمة الفضائية التاريخية، وهو ما يشكل ترجمة صادقة لشعارنا وهويتنا بأن لا شيء مستحيلاً، مشيراً سموه إلى أن: مسبار الأمل هو رسالة أمل وتفاؤل للإنسانية.. وبأن هذه المهمة الفضائية هدفها خدمة البشرية.

الاستعدادات للإطلاق

وتم تحديد الخامس عشر من يوليو الجاري لإطلاق «مسبار الأمل» في إطار «نافذة الإطلاق» الخاصة بهذه المهمة الفضائية والتي تم تحديدها بناء على حسابات علمية دقيقة لها علاقة بمدارات كوكبي الأرض والمريخ في هذه الفترة، حيث تمتد النافذة حتى 13 أغسطس 2020.

وكانت عمليات نقل المسبار من دبي إلى اليابان قد تمت وفق خطط الجدول الزمني المعتمد وذلك في رحلة امتدت لأكثر من 83 ساعة براً وجواً وبحراً تم فيها تجاوز كل التحديات الراهنة التي فرضها تفشي وباء فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» في العالم، حيث مرت رحلة نقل مسبار الأمل من دبي إلى جزيرة تانيغاشيما في اليابان بثلاث مراحل رئيسية، انطوت على تدابير علمية وإجراءات لوجستية بالغة الدقة، بما يضمن إنجاز عملية النقل المسبار بصورة مثالية.

وبحسب المخطط ينطلق مسبار الأمل في مهمته إلى المريخ عند الساعة 00:51:27 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات يوم الأربعاء الموافق 15 يوليو الجاري، من مركز تانيغاشيما الفضائي.

ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل إلى مدار كوكب المريخ في شهر فبراير 2021 وذلك بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بيوبيلها الذهبي، ومرور نصف قرن على إعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة أواخر العام 1971.

ويخضع مسبار الأمل أثناء وجوده حالياً في المحطة الفضائية بجزيرة تانيغاشيما لعمليات تجهيز فائقة الدقة للإطلاق إلى جانب إجراء كل الفحوصات والاختبارات العالمية على يد نخبة من الكوادر الإماراتية الشابة التي رافقت المسبار في رحلته إلى اليابان لقيادة عمليات التجهيز والإشراف على كل جانب من جوانب إعداد المسبار للانطلاق في مهمته الفضائية التاريخية.

بيانات علمية شاملة

ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» أكبر مبادرة استراتيجية وطنية علمية من نوعها على مستوى المنطقة أعلن عنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2014 لتعزيز قطاع الصناعات الفضائية في دولة الإمارات وكجزء من نهج الدولة في الاستثمار في اقتصادات المستقبل المعرفية.

وتقوم وكالة الإمارات للفضاء بتمويل المشروع ومتابعة كافة التفاصيل الإجرائية بينما يتولى مركز محمد بن راشد للفضاء (MBRSC) التنفيذ والإشراف على كافة مراحل عملية تصميم وتنفيذ وإطلاق مسبار الأمل للفضاء.

ويهدف مسبار الأمل، إلى رسم صورة واضحة وشاملة عن طبقات الغلاف الجوي للمريخ، من خلال جمع بيانات علمية شاملة عن مناخ كوكب المريخ وطبقات غلافه الجوي المختلفة، بحيث توفر هذه البيانات، التي ستكون متاحة لكافة المراكز العلمية والبحثية في العالم، نظرة أعمق عن ماضي ومستقبل كوكب الأرض وكذلك فرص إيجاد حياة للبشرية على كوكب المريخ وعلى الكواكب الأخرى.. وسوف يعمل فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ على دراسة أسباب تلاشي الطبقة العليا للغلاف الجوي للمريخ، وتقصي العلاقة بين طبقات الغلاف الجوي الدنيا والعليا على كوكب المريخ، بالإضافة إلى تقديم أول صورة من نوعها على مستوى العالم حول كيفية تغير جو المريخ على مدار اليوم بين فصول السنة، حيث يحمل المسبار ثلاثة أجهزة علمية صممت لجمع أكبر حجم من المعلومات حول مناخ الكوكب الأحمر؛ علاوة على مراقبة الظواهر الجوية على سطح المريخ، كالعواصف الغبارية، وتغيرات درجات الحرارة، بالإضافة إلى تنوّع أنماط المناخ تبعاً لتضاريسه المتنوعة، وكذلك الكشف عن الأسباب الكامنة وراء تآكل سطح المريخ.

كما سيعمل الفريق على بناء شبكة دولية من التعاون والتنسيق مع المجتمع العلمي العالمي وحشد العقول لإيجاد إجابات عن العديد من التساؤلات التي لها علاقة بالحياة على كوكب المريخ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات