حمدان بن محمد: جمع بين الريادة الاقتصادية وأعمال الخير الجليلة

محمد بن راشد ناعياً سعيد أحمد آل لوتاه: كان تاجراً عصامياً له بصماته في اقتصاد دبي

نعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الحاج سعيد أحمد آل لوتاه، الذي وافته المنية أمس. وقال سموه في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «حط رحاله عند ربه اليوم الحاج سعيد أحمد آل لوتاه.. أنشأ أول بنك إسلامي في العالم، وكان تاجراً عصامياً له بصماته في اقتصاد دبي.. له يد طولى في الخير.. وهو أب للكثير من الأيتام، عرفت فيه عقلاً راجحاً وحكمة وسكينة.. رحمك الله.. وتقبل عملك.. وألهم أهلك الصبر والسلوان».

وتوفي الاقتصادي الإماراتي البارز سعيد أحمد آل لوتاه أمس، عن 97 عاما، بعد حياة حافلة بالعمل في قطاعات عديدة.كما نعى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في تغريدة له على «تويتر» سعيد آل لوتاه.

وقال سموه: «ودعنا اليوم الحاج سعيد أحمد آل لوتاه، جمع بين الريادة الاقتصادية وأعمال الخير الجليلة. أسس أول بنك إسلامي في العالم في عام 1975 وأطلق مؤسسات تعليمية خيرية وترك بصمة استثنائية في كفالة الأيتام ستبقى خالدة في ذاكرة الكثيرين. رحمه الله، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان».

ونعى سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس دبي للإعلام، في تغريدة له على «تويتر» سعيد آل لوتاه.

وقال سموه: «نتقدم بخالص العزاء والمواساة لأهل الحاج سعيد أحمد آل لوتاه... ستبقى سيرته العطرة وريادته الاقتصادية وأعماله الخيرية والإنسانية حاضرة في وجدان الكثيرين. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وإنا لله وإنا إليه راجعون».

عطاء

ونعى معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، الراحل وقال معاليه في تغريدة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «فقدنا اليوم الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه عميد هذه الأسرة الكريمة بعد رحلة عمل وعطاء حافلة بالإنجازات.

كان رحمه الله مثالاً لجيل كافح رغم شظف العيش فابتكر وساهم، مع جيل الروّاد، في قصة نجاح الإمارات.

تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وألهم أسرته الفاضلة الصبر والسلوان».

ونعى بنك دبي الإسلامي مؤسسه الحاج سعيد آل لوتاه في تغريدة: «نشعر بحزن عميق لرحيل الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه، مؤسس بنك دبي الإسلامي. لقد صار نجاحنا وتراثنا كأول بنك إسلامي حقيقة بفضل رؤيته وتفانيه. تغمد الله روح الفقيد بالرحمة والسكينة».

كما تقدمت غرفة دبي بخالص العزاء وصادق المواساة إلى عائلة آل لوتاه الكرام في وفاة المغفور له بإذن الله الحاج سعيد أحمد آل لوتاه، وقالت في تغريدة عبر «تويتر»: رحم الله الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان... إنا لله وإنا إليه راجعون.

تكريم

ونال الراحل الكريم جائزة الاقتصاد الإسلامي كمؤسس لأول بنك إسلامي في العالم بتكريم خاص من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وذلك في 14 يناير 2015.

وكان الحاج سعيد بن أحمد بن ناصر بن عبيد آل لوتاه، رحمه الله، رجل أعمال ناجحاً، فهو مؤسس أول بنك إسلامي في العالم، بنك دبي الإسلامي، ورئيس مجلس إدارة مجموعة سعيد أحمد لوتاه وأولاده، وانطلاقاً من رؤية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، ساهم الحاج سعيد بن أحمد آل لوتاه، في تأسّيس بنك دبي الإسلامي في عام 1975 حيث تمكن بخبرته وحنكته الإدارية من وضع بصمة تاريخية في مسيرة القطاع المصرفي بالعالم، مكتسباً دعماً كبيراً من قيادة حكومة دبي آنذاك، ليتمكن خلال فترة قصيرة من تأسيس أول بنك إسلامي في العالم، فاتحاً الباب أمام نمط جديد من أنماط العمل المصرفي والمالي، امتد ليشمل مختلف أرجاء العالم الإسلامي، قبل أن يمتد إلى أنحاء العالم.

وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، استمر البنك بتطوير هذا القطاع وتعزيز نموه على مستوى العالم من خلال توفير منتجات وخدمات مبتكرة متأصلة من مبادئ النزاهة والشفافية ليصبح البنك اليوم واحداً من أكثر المصارف هيمنة في القطاع المصرفي، مع قاعدة متعاملين تشمل 1.5 مليون متعامل وشبكة فروع واسعة تضمّ 90 فرعاً في دولة الإمارات، مدعوماً بتوجيهات الحاج سعيد ورؤيته التي مهدت لمنظومة من النجاحات والإنجازات على مر السنين ما كانت ممكنة من دونه.

منهج

وطالما شدد المغفور له الحاج سعيد على أن تطبيق منهج الاقتصاد الإسلامي هو البديل الأمثل للنظم الاقتصادية التقليدية، وعلى ضوء ذلك جاء إنشاء البنوك الإسلامية تطبيقاً لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، ولتصبح هذه البنوك في مدة زمنية وجيزة، قنوات شرعية أساسية لتنمية المجتمع الإسلامي، يقبل عليها الناس في كل مكان، ويستثمرون فيها أموالهم ومدخراتهم، وهم بذلك يسهمون في تحقيق التنمية لهم ولإخوانهم في كل مكان، ويشجعون على إنشاء البنوك الإسلامية حتى في غير البلاد الإسلامية.

ولد سعيد بن أحمد بن ناصر بن عبيد آل لوتاه، في الإمارات، في يوم 1 يناير عام1923، وقد تزوج في سن صغيرة من ابنة عمه، وأنجبت له ابنته الكُبرى، ثم تزوج من ابنة عمه الآخر، ثم تزوج للمرة الثالثة من عائلة بن هده السويدي من سكان اللية في إمارة الشارقة، وله من الأبناء عبدالله، وإبراهيم، وحمد، وأحمد، ورزق، ويحيى، وصالح، وحسين، وناصر، وراشد، وعبد الله، ويوسف، ويعمل رئيس مجلس إدارة مجموعة سعيد أحمد لوتاه وأولاده.

كان تحصيله الدراسي بسيطاً، فهو لم يتعلم إلا أربعة أشهر ونصف الشهر، وتعلم فيها القراءة والكتابة والحساب، ومع ذلك فهو يجيد اللغة العربية، اللغة الأوردية، والفارسية، وقد بدأ حياته المهنية مع والده في تجارة اللؤلؤ، فعمل في اختياره وإصلاحه وشرائه وبيعه.

إنجازات

وللحاج سعيد الكثير من الإنجازات فقد قام بتأسيس منطقة بورسعيد في دبي ليخلد ذكرى معركة مدينة بورسعيد المصرية في عام 1956، كما قام بتأسيس أول جمعية تعاونية استهلاكية في دولة الإمارات ودول الخليج، من أجل توفير اللحوم الحلال الإسلامية عام 1972، وأسس بنك دبي الإسلامي عام 1975، وهو يُعتبر أول بنك إسلامي في العالم، وعمل كرئيس لمجلس إدارته لسنوات عديدة، وأسس مدينة بدر تخليداً لذكرى غزوة بدر الكبرى، ومدينة لوتاه تخليداً لذكرى عائلته.

كما أسس الحاج سعيد أول شركة للتأمين الإسلامي عام 1979، ومؤسسة تربية للأيتام عام 1982، وقد عمل على تربيتهم وتوفير حياة كريمة لهم، وأسس أول مدرسة إسلامية رائدة في العالم باسم «المدرسة الإسلامية للتربية والتعليم» عام 1983، وقام بتأسيس أول كلية طبية في الإمارات ودول الخليج العربي، وسماها «كلية دبي الطبية للبنات» عام 1986، وقام بتأسيس كلية الصيدلة للبنات لأول مرة في دبي عام 1992.

جوائز

حصل الحاج سعيد على العديد من الجوائز تقديراً لمكانته، حيث حصل على جائزة تقديرية عن كتابه الموسوم «لماذا نتعلم؟»، من جمعية المعلمين بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 1996، وقد حصل على لقب رجل الاقتصاد الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1999، وتم مُنحه درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة باركتون في أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1999، وهو عضو فعال في الرابطة البريطانية للتعليم المفتوح بإنجلترا، وتم منحه درجة الدكتوراه الفخرية من الأكاديمية الدولية للمعلوماتية في روسيا بالاتفاق مع هيئة الأمم المتحدة عام 2003.

مؤلفات

وللحاج سعيد الكثير من المؤلفات منها: لماذا نتعلم؟، وأوتار.. وأفكار: همسات من قوافي الشعر النبطي، وتأملات وخواطر في سورة الفاتحة وأول سورة البقرة، والأهداف من تأسيس البنوك، تأملات في سورة الطلاق، وتأملات في سورة الماعون، الزواج في الإسلام عبادة.

مسيرة مهنية

تم ترشيح الحاج سعيد كقائد وتاجر في البحر، حيث قام بقيادة سفينة شراعية في بحر الخليج العربي، وفي المحيط الهندي، والبحر العربي، بينما كان مازال في التاسعة عشرة من عمره، وقد عمل أيضاً في مجال المقاولات، وعمل مهندساً مدنياً ومعمارياً، من خلال خبرته في الحياة العملية، ولذلك فقد قام بتأسيس أول شركة إنشائية في دبي عام 1956 باسمه، وهي ما زالت قائمة حتى الآن، وقد شارك في مجالس بلدية دبي لسنوات عديدة، وترأس مجلس الإعمار لتعمير بلده، لأكثر من عشرين عاماً.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات