إشادة بجهود الدولة في التعليم وتمكين المرأة ومواجهة «كورونا»

البنك الدولي: الإمارات رائدة في تعزيز رأسمالها البشري

أكد البنك الدولي، أن الإمارات تعد أكثر دول منطقة الخليج العربي اهتماماً بتعزيز رأسمالها البشري، والاستثمار في قدرات الأفراد.

وأصدر البنك الدولي، أمس، تقريراً بعنوان «تعزيز رأس المال البشري في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي»، حيث رصد فيه بشكل مفصل، الأوضاع الراهنة لرأس المال البشري في كافة الدول الأعضاء بالمجلس، وخطط كل دولة للنهوض برأسمالها البشري.

وأوضح البنك، في تقريره، أن الإمارات أحرص دول المنطقة على الاستثمار في البشر، مؤكداً أن هذه الحقيقة، تتجلى في ضوء عدة دلائل على أرض الواقع، منها، على سبيل المثال، أن الإمارات كانت من أوائل الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ومعها الكويت والمملكة العربية السعودية، التي تبنت مشروع رأس المال البشري، الذي أطلقه البنك الدولي، بهدف تطوير رأس المال البشري في مختلف دول العالم. وأفاد التقرير بأن الإمارات، كانت ضمن أول 28 دول بادرت إلى تَبَنّي هذا المشروع، ما يعكس التزامها بتعظيم نتائجها، في ما يتعلق بتنمية رأسمالها البشري، والارتقاء به إلى أعلى المستويات العالمية.

تفوق إقليمي

وأضاف التقرير أن ثاني الدلائل، هو ريادة الإمارات بين دول المنطقة، في اتخاذ العديد من المبادرات ذات الصلة، بتعزيز رأس المال البشري، فقد كانت الإمارات أولى دول المنطقة في منح أولوية لتعليم الأطفال مبكراً، وهو ما تمثل في تحديد الإمارات لهدف رئيس، ضمن أهداف «رؤية الإمارات 2021»، وهو أن تبلغ نسبة تسجيل الأطفال الإماراتيين في مرحلة التعليم ما قبل المدرسي «التعليم الأولي أو مرحلة رياض الأطفال»، 95 % من إجمالي الأطفال بالدولة بحلول عام 2021.

وذكر أن الإمارات قطعت شوطاً هائلاً على طريق تحقيق هذا الهدف، واقتربت من بلوغه بالفعل، حيث أفادت البيانات الرسمية، من واقع سجلات المدارس، بأن أكثر من 92 % من أطفال الإمارات، الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و5 أعوام، جرى تسجيلهم في مدارس حكومية أو خاصة، في عام 2017.

وأكد أن هذا الإنجاز، يضع الإمارات في صدارة دول الخليج العربي في التحاق الأطفال بمرحلة التعليم الأولي، ويُبرِز التحسن الهائل الذي حققته في نسبة تسجيل الأطفال بهذه المرحلة، والتي لم تكن تتجاوز 30 % فقط في حقبة السبعينيات من القرن الماضي، ثم بلغت 60 % في حقبة التسعينيات.

وأضاف التقرير أن الإمارات، أيضاً، أفضل دول المنطقة في تضييق الفجوة بين سنوات الدراسة التي يمضيها الطالب في المراحل الدراسية المختلفة، وبين مستوى تحصيله الفعلي من العلوم والمعارف خلال هذه المراحل، مبيناً أن نسبة هذه الفجوة في الإمارات، بلغت 3.6 سنوات، وهي الأدنى في المنطقة.

ونوه بأن مستوى الفقر التعليمي «سوء أداء تلاميذ المدارس في المهارات التعليمية الأساسية، كالقراءة والكتابة»، هو الأدنى على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يقل عن المتوسط السائد في المنطقة بنسبة 29 %.

ولفت إلى أن الإمارات، كانت أولى دول الخليج العربي في الانضمام إلى البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، والمعروف اختصاراً باسم «بيسا»، والذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويُعَد بمثابة المعيار الدولي الرئيس المعتمَد، لقياس جودة الأنظمة التعليمية في البلدان المختلفة.

وأكد التقرير أن الإمارات، تواصل صدارتها لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في أداء تلاميذ المدارس لديها، ومستويات التحصيل لديهم في مختلف المواد الدراسية، وفقاً لآخر إصدار سنوي من «بيسا».

رعاية الأطفال

وعن رعاية الطفل، أفاد التقرير بأن الإمارات تفوقت على دول المنطقة، في مجال رعاية الطفل، وحققت تقدماً هائلاً في هذا المجال، على مدى السنوات الأخيرة، حيث شرعت عدة قوانين لحماية حقوق الأطفال، وحمايتهم من الانتهاكات المختلفة.

وتطرق التقرير إلى قطاع الصحة، فذكر أن الإمارات سبقت دول المنطقة في اتخاذ تدابير إلزامية صارمة، تهدف من ورائها إلى حماية صحة المواطنين، ومنها فرض ضرائب على منتجات التبغ والمشروبات التي تحتوي على نسب مرتفعة من السكريات.

وفي ما يخص حقوق المرأة، قال التقرير: إن الإمارات كانت أيضاً أولى دول المنطقة في وضع إطار قانوني يضمن التمكين الاقتصادي للمرأة، أتاح المجال لنجاحها وتفوقها المهني، وتعزيز التوازن بين النوعين في فرص العملـ والاضطلاع بأدوار رئيسة في الحياة العامة، مضيفاً أن الإمارات أكثر دول المنطقة تحسناً في «مؤشر السيدات، الأعمال التجارية والقانون 2020»، الصادر عن البنك الدولي، في وقتٍ سابق من العام الجاري.

رؤية 2021

واستعرض التقرير مختلف خطط ومشروعات النهوض برأس المال البشري لدى دول الخليج العربي، وتطرق إلى «رؤية الإمارات 2021»، فوصفها أنها أجندة وطنية لتحقيق نهضة شاملة في الدولة، تعتمد بالأساس على تنمية العنصر البشري.

وذكر أن «رؤية الإمارات 2021»، تقوم على أربعة أعمدة، وهي منظومة تعليمية من الطراز العالمي الأول، اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، رعاية صحية ذات مستوى عالمي، وأخيراً بيئة وبنى تحتية تتسم بالاستدامة.

مواجهة «كوفيد 19»

وخصص التقرير جزءاً كبيراً للحديث عن فيروس «كورونا» المُستَجَد، والمعروف أيضاً باسم جائحة «كوفيد 19»، والذي داهم العالم خلال العام الجاري، ولا يزال يهدده، وذلك باعتبار هذه الجائحة، من أهم الأخطار التي من شأنها التأثير سلباً في تطوير رأس المال البشري.

وتطرق في هذا الجزء، إلى تعامل دول الخليج مع «كوفيد 19»، واستعرض جهودها المختلفة في التصدي للجائحة ومواجهتها.

وأفاد بأنه استناداً إلى كافة التقييمات والبيانات الحديثة التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية، وجرى الإفصاح عنها تباعاً خلال الفترة الأخيرة، تبين أن الإمارات، هي الأعلى مقدرة بين دول الخليج العربي على مواجهة «كوفيد 19»، حيث صنفتها المنظمة في الدرجة الخامسة، وهي من الدرجات المرتفعة في تصنيف الإمكانات الصحية لدى دول العالم في مواجهة الجائحة، فيما صنفت باقي الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، في الدرجة الرابعة.

وأشار التقرير إلى تصنيف الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، والعاشرة عالمياً في علاج «كوفيد 19»، وفقاً للتصنيف الأخير الصادر من مؤسسة «ديب نوليدج» البريطانية.

واستعرض التقرير، بالتفصيل، جهود الإمارات في مواجهة «كوفيد 19»، منذ أن بدأت الجائحة في مداهمة المنطقة، في مطلع مارس الماضي، فذكر أن حكومة الإمارات، طبقت في الشهر نفسه برنامجاً وطنياً للتعقيم، وصفته بأنه عالي الكفاءة، ونجح إلى حد بعيد، في الحيلولة دون المزيد من تفشي الجائحة في الدولة، حيث تضمن تقييداً صارماً لحركة السكان، إلا للضرورة القصوى.

وأشاد التقرير بجدية البرنامج، وكذلك الجهات المسؤولة عن تفعيله بالدولة، وصرامة العقوبات المفروضة على من يخالف التعليمات التي ينص عليها البرنامج.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات